المعطيات الإقتصادية … تُشير الى عشوائية سعر الصرف في السوق السوداء
نسمع كل يوم تنبؤات عن سعر صرف الدولار الأميركي مُقابل الليرة اللبنانية والأرقام التي تُعطى تتراوح بين 4000، 5000، 8000 ومنهم من يتحدّث عن 15000 ليرة للدولار الواحد. في الواقع أي عملية تنبؤ لسعرصرف عملة هو أمر شبه مُستحيل بالمطلق نظرًا إلى الخللّ الموجود في المعلومات المُتوافرة في السوق.
وبالتالي فإن هذا الخلّل يحجب قسمًا من المعلومات الضرورية لأي عملية تنبؤ بسعر الصرف خصوصًا إذا ما أخذنا بعين الإعتبار قانون الأعداد الكبير والذي يجعل أي مُعتقد عن عامة الشعب حقيقة في السوق أي بمعنى أن معتقدات وتصورات عامة الشعب تصبح متحكمة في السوق من خلال انعكاسها على عملية العرض والطلب.
وفي عملية حسابية لقياس مُعدّل التغيّرات في سعر صرف الدولار مُقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء (Volatility)، قمنا بإستخدام نموذج إحصائي (Garch(1,1)) حيث تُشير النتائج (أنظر إلى الرسم) إلى أن هذه التغيّرات هي نتاج لا عقلانية تقودها مراهنات من قبل التطبيقات الموجودة على الأجهزة الخليوية خصوصًا في المرحلة التي سبقت جريمة المرفأ. عمليًا قبل تخلّف الدولة عن دفع سندات اليوروبوندز، كان سعر صرف السوق السوداء نتاجًا كاملا للعامل السياسي والمضاربة. إلا أنه ومنذ 7 أذار 2020، أصبح العامل الإقتصادي والنقدي مع طبع كمّيات كبيرة من الليرة اللبنانية لتغطية طلبات المودعين وعجز الموازنة عاملا وازنًا في تدهور سعر الصرف خصوصًا أن توافد الدولارات إلى لبنان قلّ بشكل كبير.
المُحاكاة الستوكاستيكية التي قمّنا بها عبر إستخدام سعر صرف السوق السوداء وعبر إستخدام التغيّرات التاريخية (HistoricalVolatility) والتغيّرات المُستخرجة من Garch، أوصلتنا إلى نتيجة أن هامش التحرّك مفتوح ولا يُمكن حصره برقم نظرًا إلى غياب القيود على حركة سعر صرف الدولار (مثلا منع التهريب، وقف المضاربة، وقف التطبيقات#0236).
والجدير ذكره أن عتبة الـ 4000 ليرة للدولار الواحد تمّ وضعها بُعيد تقرير مالي دولي ورد فيه أن هذا السعر هو الأقرب للسعر الحقيقي وبالتالي تمّ إعتماده من قبل حكومة حسان دياب ومن قبل مصرف لبنان على المنصة الإلكترونية.



