خاص- Leb Economy ينشر تقرير البنك الدولي عن اقتصاد لبنان في خريف 2023!

كشف تقرير بنك الإعتماد اللبناني، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، عن ان “البنك الدولي أصدَر تقرير حول الآفاق الإقتصاديّة للبنان لخريف العام 2023 تحت عنوان “في خضمّ أزمة جديدة” تناول فيه عدّة قضايا، أبرزها الأثر الذي ستتركه حرب غزّة وتداعياتها على الإقتصاد اللبناني. وقد علّق التقرير أولاً بأنه كان من المتوقّع في الأصل بأن ينمو الإقتصاد اللبناني (وذلك للمرّة الأولى منذ خمس سنوات) بنسبة 0.2% في العام 2023، مدعوماً بموسم سياحي قوي، وتدفقات مستقرّة لتحويلات المغتربين، وزيادة دولرة الرواتب، وتحسّن نشاط القطاع الخاص ممّا ساهم في زيادة الإستهلاك. إلّا أنّ التقرير قد علق بأنّ تصاعد المواجهات في جنوب لبنان سيؤثّر على محفّزات الاستهلاك المذكورة أعلاه، مما سيعيد إقتصاد البلاد إلى حالة الركود”.
وأضاف التقرير بأنّ التأثير على قطاع السياحة قد بدأ بالفعل في الظهور، بحيث إنخفضت نسبة الرحلات الجويّة التي تمّت من مجموع الرحلات المخطّطة من 98.8% في 7 تشرين الأوّل إلى 63.3% في 4 تشرين الثاني. وأشار التقرير إلى أنّ لبنان كان الأكثر تضرراً بين الدول المجاورة، حيث بلغت نسبة الرحلات التي تمّت من الرحلات المخطّطة 81.3% خلال الفترة الممتدّة من 7 تشرين الأول إلى 6 تشرين الثاني مقارنة بـنسبة 90% لمصر و92.1% للأردن. كما تأثرّت التجارة الدوليّة بشدّة نتيجة الارتفاع الحاد في أقساط التأمين، مع انكماش حجم الواردات والصادرات بنسبة 50% و64.6% على التوالي خلال شهر تشرين الأول. وقد تدهورت أسعار سندات اليوروبوند، والتي ارتفعت إلى أكثر من 8% من القيمة الاسميّة في شهر أيلول نتيجة للموسم السياحي المزدهر وبدء التنقيب عن الغاز، إلى حوالي 6.3% من القيمة الاسميّة في شهر تشرين الثاني. ثم حاول البنك الدولي تقدير أثر الأحداث المذكورة آنفاً على الإقتصاد اللبناني (مفترضاً في هذه السياق بأنّ الأحداث ستستمر حتى نهاية العام) في حال بقيت التوتّرات في حالة إحتواء (كما هو الوضع حاليّاً) وفي حالة إتساع رقعة المواجهات.
وقد أجرى البنك الدولي بعد ذلك محاكاة لثلاث سيناريوهات في حال تمّ إحتواء التوتّرات، تعتمد بشكل أساسي على مدى إنخفاض أعداد السيّاح الوافدين، بحيث كانت عائدات السياحة خلال الفترة الماضية محركاً رئيسيّاُ للنموّ الإقتصادي. وفي التفاصيل، يتوقع السيناريو الأول انخفاضاً بنسبة 50% في إيرادات السياحة وإنفاق المغتربين اللبنانيين في الربع الأخير من العام، مقابل تراجع بنسبة 70% يفترضه السيناريو الثاني، وإنكماش بنسبة 80% في السيناريو الثالث .
وتشير النتائج إلى أن جميع السيناريوهات ستؤدّي إلى إنكماش اقتصادي، بحيث سيبلغ هذا الإنكماش 0.6% في السيناريو الأوّل إلى 17.85 مليار د.أ.، و0.7% في السيناريو الثاني إلى 17.72 مليار د.أ.، و0.9% في السيناريو الثالث إلى 17.65 مليار د.أ.، بإنحرافات قدرها 0.8% و0.9% و1.1% على التوالي عن النمو المتوقّع قبل بدء الصراع والبالغ 0.2%. دائماً في السياق عينه (أي في حالة الإحتواء)، توقّع البنك الدولي بأن يكون الأثر الإجتماعي للأزمة مرتفعاً، مع تعرض مئات الوظائف في مجال السياحة لخطر الفقدان بالإضافة إلى إرتفاع عدد النازحين داخلياً، إلّا أنّه توقّع أيضاً إنحسار الخسائر البشريّة وتلك في البنية التحتيّة في منطقة الجنوب.
إلّا أنّه في حال تصاعد حدّة النزاع، فقد قدّر التقرير بأنّ الأثر الإنساني سيكون مرتفعاً، مقارناً في هذا المنظار بحرب العام 2006 والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1،000 شخص وإصابة 4،000 ونزوح 25% من السكان. إلّا إنّ البنك الدولي قد علّق أنه على عكس حرب العام 2006، فإنّ الوضع المتردّي في سوريا من شأنه أن يستبعد عملياً إحتمالات اللجوء هناك، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى إرتفاع معدلات النزوح الداخلي. وأضاف التقرير بأن انتشار الصراع من شأنه أن ينتج عنه مزيد من التدهور في البنية التحتيّة الضعيفة أصلاً في لبنان في حالة إستهدافها، مع تراجع إحتمالية الحصول على تمويل خليجي مثل العام 2006.
بالإضافة إلى ذلك، ستتأثر تدفقات تحويلات المغتربين بشدة وسيتوقف النشاط السياحي بشكل فوري، كما وسيؤدي الضرر الذي سيلحق برأس المال البشري والمادي إلى تقويض إمكانات النموّ الإقتصادي على المدى الطويل. وقد علّق البنك الدولي بأن حرب العام 2006 قد أدّت إلى إنكماش الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 10.5%، مضيفاً بأنّ أي إتساع لرقعة لأحداث الحاليّة من المرجح أن يكون له تأثير أكبر على الإقتصاد، كما وأنّه ٍيستمرّ لفترة أطول.
أخيراً، كشف البنك الدولي بأن توسّع الصراع من شأنه أن يجفّف الإستثمارات وتدفّقات رأس المال، ويزيد من الضغوط على سعر الصرف، مع محدوديّة قدرة المصرف المركزي على التدخل نتيجة المستوى المنخفض لإحتياطاته.



