كيف اصبح رياض سلامة شريكاً للدولة الخاسرة؟

شدّد مصدر مصرفي على أن “مصرف لبنان ليس قدّيساً، وهو خاطر بأموال الناس ورضخ للسلطة السياسية التي طلبت منه الإستدانة من دون سقوف، وبلا ضوابط وشروط، وهذا صحيح. ولكنّه لم يَقُم بكلّ ذلك من عنده، ولا يتحمّل مسؤولية التدهور المالي لوحده، إذ إن السلطة السياسية أخذت في الماضي قرارات كثيرة خاطئة، فأنفقت الأموال بلا سقف أو محاسبة”.
وأشار الى أن “رياض سلامة (حاكم مصرف لبنان) عَمِل ضمن المنظومة الحاكمة. ومن هنا تأتي مسؤوليته. ولكن الجزء الأكبر من الخسائر تراكم خلال السنوات العشر الأخيرة، في شكل رئيسي”.
وذكّر بـ “هروب رؤوس الأموال من لبنان، منذ عام 2010، بالإضافة الى هروب الإستثمارات والسياحة الخليجية أيضاً، وفترات الفراغ الرئاسي والحكومي خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما جعل الدولة خارج إطار أي عمل بموازاة تراكُم الخسائر. ناهيك عن الهدر والفساد وسوء الإدارة، وهذا كلّه مُكلِف مالياً”.
وقال:”نُضيف الى ذلك أيضاً القرارات الشعبوية التي اتُّخِذَت خلال هذه الفترة، والمتعلّقة بالتوظيف العشوائي، مع تفلُّت الإدارة العامة ككلّ، والفلتان في ملف الكهرباء الذي راكم وحده مبلغ 20 مليار دولار، كخسائر”.
حبر على ورق
وعن الخيارات المتاحة، رأى المصدر أن “مصرف لبنان كان في تلك الحالة أمام خيار أن يتوقف هو والمصارف عن تسليف الدولة، وجعلها تنهار منذ ذلك الوقت، أو إعطاء محفّزات إقتصادية لها الى أن تستعيد عافيتها. ولكن الخطأ أنهم صاروا شركاء في ما يحصل، بموازاة أن الدولة لم تتمكّن من استعادة عافيتها”.
وشدّد على أن “مصاريف أخرى ملتبسة، تكبّدتها الدولة ولا بدّ من التدقيق في أرقامها المفصّلَة أيضاً، وهي تتعلّق بالصناديق المتعدّدة والمؤسّسات التي تُنفِق على مشاريع كثيرة، سواء عبر قروض من الدولة أو من جهات خارجية كـ “البنك الدولي” مثلاً، وغيره. بالإضافة الى مداخيل لم تدخل الى الخزينة، من مليارات أنشطة حصلت عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، ومن التهرب الجمركي. وهذا لا يعني أن لا ضرورة لمعرفة حسابات مصرف لبنان بدقّة أيضاً”.
واعتبر أن “الوقت الحالي ليس للملامة، بل للعمل على الخروج من الأزمة، وتأتي المحاسبة في ما بعد. ولكن لا بدّ من توصيف المسبّبات، التي تقوم أيضاً على وجود السلاح غير الشرعي في لبنان، والهجوم المتكرّر على أطراف أساسية في المجتمع الدولي، قادرة على مساعدة لبنان. وإذا لم يتمّ إصلاح كل تلك الأمور، فكلّ الحلول ستظلّ حبراً على ورق، لا سيّما أن خطة الحكومة نفسها تستند الى الدعم الخارجي في النهاية”.



