أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

من يستخدم تفجير مرفأ بيروت أو انفجاره وضد من؟ (النهار 11 تشرين الثاني)

كتب  سركيس نعوم في ” النهار”:

أجاب متابعون من زمان لـ”حزب الله” وحركته السياسية في لبنان والإقليمية في المنطقة عن سؤال: ما هي الأسباب “الفعلية” لمواقفه السلبية من المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وتحقيقاته، كما للمطالبة بتنحيته؟ أجابوا: “كل ما يحصل في البلاد يُقال أن “حزب الله” مسؤول عنه أي إما قرّره وإما أوحى به وإما نفّذه وطبعاً بالتنسيق والتعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كل شيء سيئ في لبنان يتهمه أخصامه وأعداؤه بالمسؤولية عنه. علماً أن “الحزب” مثل غيره من الأحزاب اللبنانية يقوم بأمور سيئة أحياناً لكنه ينفّذ أيضاً أعمالاً جيدة وربما أكثر من غيره. “حزب الله” لا علاقة له بإدارة مرفأ بيروت ولا بالمسؤولين عن الأمن فيه. هو يعرف أن الجيش اللبناني مسؤول عنه. المسؤولون الآخرون في المرفأ ولا سيما من الاداريين وبعضهم في السجن اليوم بأمر من المحقق العدلي يتحمّلون مسؤولية معيّنة عن تفجير المرفأ أو انفجاره لكنها مسؤولية إهمال لا مسؤولية تواطؤ. في مأساة المرفأ هناك قضاة مسؤولون أيضاً وقد ارتكب بعضهم أخطاء مهمة. ربما كان ذلك نتيجة سوء تقدير أو خطأ تقدير للموقف أو نتيجة تواطؤ ما. فالقاضي الفلاني هو الذي أمر بحجز السفينة المحمّلة بـ2750 طناً من نيترات الأمونيوم واسمها روسوس.

والقاضي الفلاني الآخر هو الذي أعطاها أمراً بمغادرة لبنان بعد ذلك أو سمح لها بمغادرته. كان على القاضيين ومعهما جهات لبنانية رسمية عدة أن يحاولوا معرفة الأمور الآتية: من هو مالك السفينة الفعلي؟ من اشترى نيترات الأمونيوم؟ هل كانت وجهتها النهائية لبنان أو موزمبيق؟ لقد استُعمل نحو 2000 طن من هذه المادة المعتبرة سماداً زراعياً وفي الوقت نفسه مادة مفجرة جرّاء بلوغ نسبة الآزوت فيها نحو 37 في المئة. من استعمل هذه الكمية؟ ومن أخرجها من المرفأ وعلى دفعات؟ من غطّاهم داخل المرفأ؟ لكن أحداً لم يحقّق مع هؤلاء القضاة، لا بل أن أحداً لم يعتبر أن شبهة ما تطالهم. بالنسبة الى الجيش المسؤول عن المرفأ لماذا تحاشى المحقق العدلي الاستماع الى الذين كانوا في أيام مسؤوليتهم عن المرفأ وعلى اختلاف مواقعهم ورتبهم من رأس الهرم الى قاعدته واكتفى بالاستماع الى عدد قليل جداً منهم؟”.

وقال المتابعون أيضاً: “لماذا الإيحاء المتعمّد في رأي “الحزب” أن انفجار مرفأ بيروت أو تفجيره هو من عمل مسلمين أو إسلاميين وأن هدفه كان إيذاء المسيحيين في بيروت؟ ألم يستشهد في هذه العملية الإرهابية مسلمون ومسيحيون ومعهم عرب سوريون وأجانب؟ وألم تتضرّر منازل يمتلكها أو يقطنها مسلمون في العاصمة بيروت مثلما تضررت منازل مسيحيين من أبنائها وسكانها؟ هل يعرف من يرمون أو يحاولون رمي تهمة التفجير على المسلمين أن “أهراءات القمح” في المرفأ حمت قسماً مهماً من غرب بيروت ساحلاً وعمقاً من أضرار بضخامة أضرار شرق بيروت لأنها صدّت العصف القوي للإنفجار فلم يصل بكامل قوّته الى غربها؟ لماذا اتهام سياسيين ونوّاب ووزراء مسلمين بعضهم محسوب على “حزب الله” و”حركة أمل” الشيعيين وبعضهم الآخر مسيحي وسنّي مثل نهاد المشنوق ويوسف فنيانوس؟

هناك توافق أو تلاق للمصالح بين جهات عدّة دفعها الى “اتهام الحزب” بالمسؤولية عن التفجير. من هؤلاء الجيش مداورة أو مباشرة ثم رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يعتبر أن التفجير يمكّنه من تصفية الحسابات مع عدوّه اللدود رئيس “أمل” ومجلس النواب نبيه بري. فهو عارض ترئيسه منذ البداية ولم يصوّت وكتلته النيابية له. وقال له قبل الانتخاب وبصراحة أنه لن ينتخبه رئيساً كي لا يصبح للبنان رئيسان هما عون والوزير جبران باسيل. وخلال رئاسته التي ستنتهي بعد قرابة سنة لم يتفق بري وعون يوماً، واستمرت المعارك الكلامية بين الأول وصهر الثاني. طبعاً الرئيس عون متحالف مع “حزب الله” لكنه يريد تصفية حساباته مع بري وإن “طرطش” ذلك هذا الحليف الذي أبقى الرئاسة فارغة قرابة ثلاث سنوات كي يمهد ظروف وصوله إليها والتربّع على سدتها في قصر بعبدا. كما يريد تصفية حساباته مع رئيس “تيار المردة” الزعيم الزغرتاوي سليمان فرنجية الذي ناصبه العداء أو ردّ على عدائه بعداء أشد منذ البداية. بذلك يمهّد طريق استمرار تياره السياسي ووصول صهره باسيل الى الرئاسة.

أما الجهة الثالثة التي لها مصلحة في ضرب “حزب الله” وتشويه سمعته فهي ودائماً استناداً الى متابعي حركته السفارة الأميركية في بيروت التي تتحرّك بتعليمات من واشنطن على أكثر من صعيد من أجل مساعدة حلفاء بلادها من اللبنانيين وهم منتمون الى غالبية شعوبه كي يتجمعوا ويتعاونوا ويعدّوا أنفسهم لخوض معركة الانتخابات النيابية بعد أشهر مع أعدائهم أي “الحزب” و”أمل” وربما عون للحصول على غالبية نيابية فيها. وإذا فشلوا في ذلك فلا مانع من فوز مجموعة وازنة قادرة على تعطيل غالبيةٍ يقودها “الحزب” في مجلس النواب”.
هل لـ”حزب الله” علاقة بتفجير مرفأ بيروت؟ بماذا أجاب متابعو حركته من قرب داخل لبنان وخارجه؟

بواسطة
سركيس نعوم
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى