خاص – الحلو لـ Leb Economy: الغياب القسري للمستثمرين سيدفع رخص البناء الى التراجع أكثر!
قرض"الإسكان" بحدود الـ 50 الف دولار دون المطلوب لشراء مسكناً والمقاولات ستبقى في جمود مع إقتصاد مترنح لا قوة دفع له!
كشفت ارقام نقابة المهندسين عن إنخفاض مسحات رخص البناء من 5,391,247 متر مربع خلال الثمانية اشهر الأولى من عام 2022 الى 2,807,707 متر مربع خلال الفترة نفسها من 2023، لتصل الى مستويات تكاد تقارب مستويات عام 2020 حين كانت تداعيات جائحة كورونا تشل كل القطاعات الإقتصادية.
ورأى نقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء المهندس مارون الحلو في شرحه لأسباب إنخفاض رخص البناء بين آب 2022 وآب 2023 “أن الأزمات المتلاحقة التي يشهدها لبنان جعلت من الطبيعي أن تسجل رخص البناء تراجعاً هذا العام لأن الطلب عليها لا يأتي من مستثمرين أو مطوري عقارات بل من قبل فئات تسعى لإنجاز الأبنية الخاصة بها أو لعائلاتها.
الى ذلك يضيف الحلو في حديث لموقعنا Leb Economy “يرزح الوضع الحالي في البلد تحت وطأة أزمة المصارف والتأخر في إعادة هيكلتها وسلبية حجبها الودائع عن أصحابها فضلاً عن غياب أي حل للمشاكل المالية والنقدية”، مشيراً الى ان “هذا الأمر لا يشجع أي مستثمر لبناني أو أجنبي على الدخول في أي استثمار عقاري بسبب عدم توفر الإستقرار المطلوب والإرتفاع في كلفة مواد البناء نتيجة الحرب الروسية ــ الأوكرانية والتجاذب الدولي على منطقة الشرق الأوسط وتحديدا في لبنان بالتزامن مع تراجع مداخيل اللبنانيين ما أفقدهم القدرة على شراء اي مسكن بالأسعار الجديدة.”
ووفق الحلو “هذا الواقع الإقتصادي والمالي المترافق مع عدم إنتخاب رئيس للجمهورية على الرغم من مضي سنة تقريبا على الفراغ في هذا المنصب، فيما حكومة تصريف الأعمال تعمل بلا صلاحية مطلقة كل ذلك دفع المستثمرين الى التريث بإنتظار وضوح صورة الوضع فضلاً عن أن عدم إقرار موازنة العام 2023 التي لا تبشر بنودها بالخير خصوصاً لجهة عدم تضمينها إنفاق على مشاريع جديدة في القطاع العام رغم الحاجة الملحة لصيانة شبكة الطرقات والأوتوسترادات التي تتطلب أشغالها 5 مليارات دولار أميركي تقريبا”.
وفي هذا السياق، يؤكد الحلو مجدداً على أن “أي مقاول لبناني لن يشارك في أي مناقصة ستطرحها الدولة لصيانة الطرقات إذا إستمر تقلب سعر صرف الدولار لأنه عند وضع دفاتر الشروط يكون سعر صرف الدولار أمام الليرة مختلف عنه لدى استدراج العروض وكذلك عند التلزيم ومن ثمّ عند بدء العمل والتسديد”. والأهم من ذلك كما يرى الحلو هو فقدان الثقة لإلتزام الدولة بوعودها لتسديد القسم المستحق عليها من التمويل فيما تبقى المشاريع التي تدعمها الصناديق العربية والدولية ومنها الصندوق العربي والكويتي والبنك الإسلامي أو البنك الدولي المتنفس الوحيد للمقاولين المتواجدين في لبنان.
من هذا المنطلق يقول الحلو “ان حركة البناء في جمود قاتل سواء على صعيد القطاع العام أوالخاص بسبب غياب الإستقرار السياسي وأية رؤية إقتصادية إنقاذية فيما يقوم بعض أصحاب الرخص وهم قلة ببناء مساكن لهم ولأولادهم أو لأصدقائهم وهي حركة خجولة”.
لهذا يتوقع الحلو أنه “في حال إستمرار الوضع العام على حاله قد نرى تراجعاً إضافياً في السنة المقبلة مشيراً اننا بحاجة لاستنهاض الوضع وإعادة الأمور الى طبيعتها إن من الناحية التشريعية والتنفيذية والإقتصادية والمالية والمصرفية تحديداً لأن أي مشروع يحتاج الى كفالات مصرفية وتسهيلات كما أن المستثمر الذي يملك أموالا نقدية لن يستثمرها في الوقت الحالي”.
وإذ أكد الحلو على أن “بقاء الأوضاع وفي ما يتعلق بإستمرار الإنكماش خصوصاً وان عدد رخص البناء الممنوحة في 2023 تكاد تقارب مستويات العام 2020 عندما كانت جائحة كورونا في أوجها وأدت الى شلِّ كل القطاعات الإقتصادية قال: “كما أشرت سابقاً اذا بقيت الأمور على حالها سنرى تراجعاً أكثر في عدد الرخص خلال العام المقبل مقارنة مع العام الحالي، بسبب غياب أي مبادرة من المستثمرين في القطاع الخاص أيضاً لتنفيذ اي مشروع عدا الذي يملك اموالا نقدية لبناء حاجته الشخصية أكانت سكنية أو لإنشاء مكاتب لشركة معينة لكنها لا تعرض للبيع لانه لا يوجد اليوم اي رغبة عند أحد لشراء شقق مماثلة وخاصة ان الاسعار الحالية متوقع لها الإرتفاع واللبنانيون لا يملكون القدرة الشرائية لذلك يتجه موضوع السكن الى الإيجارات الذي يشهد نشاطاً كبيراً لأنه السبيل الوحيد أمام الناس لإمتلاك مسكن”.
اضافة الى ذلك، يشير الحلو الى إن “الجهات التي تعطي القروض سواء اكانت المؤسسة العامة للإسكان أو المصارف فقد توقفت عن هذه الخدمة المصرفية بينما يبقى قرضاً واحداً لدى مصرف الإسكان قيمته 160 مليون دولار الذي سيقدم هذه الخدمة لمتوسطي الدخل قريباً. علماً أنه لن يتجاوز فيه سقف القرض الـ 50 الف دولار وهذا الرقم هو دون المطلوب لشراء أي شقة لكنها تساعد من باشر ببناء مسكن على إكماله.”
وختم النقيب الحلو بصرخة لضمير المسؤولين دعاهم فيها لتحمل مسؤولية إنقاذ البلد من الإنهيار الحاصل، معتبراً أن “الأهم والملح اليوم إنتظام الأمور بدءا من انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب فرصة وتشكيل حكومة فاعلة وذات مصداقية عربياً ودولياً، بالإضافة الى الموافقة على برنامج إقتصادي شامل والتعاون مع صندوق النقد الدولي للحصول على الدعم المالي المرجوّ منه بالتالي دعم الدول المانحة والمؤسسات الدولية لأن الجمود الذي يشهده قطاع المقاولات والتطوير العقاري لا يمكن إبقاءه. كما هو بينما يتوقع أن تكون وتيرة الإنكماش فيه تصاعدية في ظل إقتصاد مترنح لا قوة دفع له لينهض وتستقيم الأمور معه”.



