أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

مرضى غسيل الكُلى: الخطط المُسبقة أعفت من كارثة (الاخبار ٣٠ اذار )

لا تخلّف الحروب دماراً فحسب، بل تضرب أيضاً ما هو هشّ في حياة الناس: استمرارية العلاج. وفي قلب هذا الخطر، يقف مرضى الأمراض المزمنة، ولا سيما السرطان وغسيل الكُلى، أمام تهديد يومي يتمثّل في انقطاع أدويتهم أو تأخّر جلساتهم. والتحدّي الأصعب في أي حرب هو ضمان بقاء هؤلاء على قيد العلاج.

في هذه الجولة، ومع اتّساع رقعة المواجهة وتزايد الإنذارات والإخلاءات والنزوح، برزت قضية مرضى غسيل الكُلى بشكل خاص، نظراً إلى حاجتهم إلى جلسات شبه يومية لا يمكن تأجيلها. ومنذ اللحظات الأولى للنزوح، ومع تعمّد العدو قصف محيط المستشفيات في الجنوب وإخلاء مستشفيات رئيسية في الضاحية الجنوبية، تحرّكت وزارة الصحة العامة سريعاً، وأنشأت «غرفة عمليات» بالتعاون مع جمعية أطباء الكُلى.

بدأت الخطة بتوزيع المرضى النازحين على المستشفيات في أماكن النزوح. ومع تمركز العدد الأكبر منهم في بيروت وجبل لبنان، تحوّلت مستشفيات هاتين المنطقتين إلى مركز الثقل، فجرى الاستيعاب أولاً في المستشفيات الحكومية، قبل أن ينخرط القطاع الخاص.

وكانت لمستشفى بيروت الحكومي الحصة الكبرى، إذ استقبل على دفعات نحو 125 مريضاً، بحسب اختصاصي الكُلى سعد أبو همين، ليرتفع العدد الإجمالي إلى نحو 280 مريضاً حالياً، وهو ما فرض اتخاذ إجراءات طارئة، كتشغيل 12 ماكينة لغسيل الكُلى لتلبية الحاجة المتزايدة.

وبموازاة ذلك، توزّع المرضى الآخرون على مستشفيَيْ بعبدا الحكومي والكرنتينا، حيث افتُتح قسم للكُلى في كلّ منهما، إضافة إلى عدد من المستشفيات الخاصة، من الزهراء إلى المقاصد، مروراً بمستشفى الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت وغيرها. ومع هذا الانتشار، أمكن احتواء الصدمة الأولى.

التحدّي الأبرز في ملف مرضى غسيل الكُلى، تمثّل في تأمين الكادر التمريضي المتخصّص. فارتفاع أعداد المرضى استدعى حكماً زيادة عدد الممرّضين المُدرّبين على هذا النوع من الرعاية. وجرى تدارك ذلك عبر إعادة توزيع الكوادر التمريضية النازحة، بغضّ النظر عن أماكن عملها السابقة. فالطاقم الذي كان يعمل في مستشفيات الضاحية الجنوبية المتوقّفة قسراً، ولا سيما في أقسام غسيل الكُلى، أُلحق سريعاً بالأقسام الجديدة في المستشفيات المستقبِلة، فيما خضع ممرّضون آخرون لتدريب عاجل على تشغيل ماكينات الغسيل.

وبحسب جمعية أطباء الكُلى، كان سيناريو الحفاظ على استمرارية العلاج ملحوظاً ضمن خطط الطوارئ قبل اندلاع الحرب، إذ أعدّت وزارة الصحة خطة شاملة لتأمين الأدوية وفق البروتوكولات المُعتمدة، وضمان توزيعها، إلى جانب تجهيزات ماكينات الغسيل.

لذلك، مع بدء المواجهة، انحصر التحدّي الأساسي في تنظيم عملية توزيع المرضى، فيما استُكملت الخطة بإجراءات مرنة، أبرزها تسهيل الموافقات الإدارية عبر تمديد صلاحيتها من دون الحاجة إلى تجديدها شهرياً. كما عملت الوزارة على ضمان توافر الأدوية بشكل مستمر، وتؤكد مصادر الجمعية أن «لا نقص في أدوية غسيل الكُلى»، وفي حال حدوث أي خلل طارئ، يمكن تأمينها سريعاً عبر استثناءات يصدرها مكتب الوزير، كما جرت العادة في حالات الطوارئ.

بواسطة
راجانا حمية
المصدر
الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى