خاص – مساحات البناء المرخّصة تراجعت 60% .. متى يستعيد القطاع العقاري نشاطه؟

إستناداً إلى إحصاءات نقابة المهندسين، تراجعت مساحات البناء المرخَّصة، والتي تعكس توقّعات مستوى العرض في القطاع العقاري، بنسبة 60.31% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2023 إلى 1،695،720 متر مربّع، مقارنةً بمستوى بلغ 4،272،817 متر مربّع في الفترة نفسها من العام السابق. وقد أتت أرقام الأشهر الخمسة الأولى من العام 2023 أدنى من تلك المسجّلة في 2021 والبالغة حينها 2،740،952 متر مربّع. كما وصلت مساحات البناء المرخَّصة في لبنان، إلى 393،303 متر مربّع خلال شهر أيّار من العام 2023، مقابِل 203،773 متر مربّع في الشهر الذي سبقه. فأي دلالات تحملها هذه الأرقام حول واقع القطاع العقاري؟
وفقاً لنقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية المهندس مارون الحلو “لا يمكن التعويل على مساحات البناء المرخصة شهرياً لأنها لا ترتبط بأي عامل إقتصادي أو إنمائي، فالفروقات المسجّلة بين الأشهر تعود الى سعي أصحاب العلاقة الى إستباق رفع نسب الرسوم والضرائب أو بسبب التأخر في تنفيذ المعاملات العقارية أو لإقفال الدوائر العقارية على خلفية التوقيفات التي حصلت، ولهذا لا يمكن الأخذ بالمعدّل الشهري لمعاملات البناء على عكس المعدّل السنوي من أجل تقييم طبيعة الحركة في القطاع”.

وردّ الحلو في حديث لموقعنا Leb Economy سبب التراجع في مساحات البناء المرخَّصة بنسبة 60 في المئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2023 الى الوضع العام في البلد بدءاً من غياب الإستقرار السياسي وعدم إنتخاب رئيس للجمهورية، وعدم إنتظام عمل المؤسسات العامة، مع الأخذ بعين الإعتبار ما يحصل في الدوائر العقارية التي مضى على توقفها عن العمل أكثر من ستة أشهر وتحديداً في مناطق بعبدا، الشوف، عاليه، كسروان، جبيل والبترون”.
وفي رد على سؤال حول التحديات التي يواجهها القطاع العقاري، أشار الحلو إلى انه “بموازاة غياب الإستقرار السياسي، هناك الأزمة المالية بفعل وجود دورة إقتصادية غير سليمة على الرغم من الأموال النقدية الفريش التي تدخل لبنان من خلال تحويلات أو مجيء المغتربين والسيّاح ويتّم صرفها في الحركة الإستهلاكية وليس للإستثمار، لأن المتموّل لا يوظف أمواله إلا متى توفر عنصر الاستقرار السياسي، فيما نحن لا نزال نفتقر الى هذا الأمر مضافاً إليه الأزمة النقدية والمالية والمصرفية وارتفاع كلفة مواد البناء، ما يفقد المستثمر القدرة على تحديد مصير إستثماره الأمر الذي يضع المطورين العقاريين في أزمة غير واضحة المعالم”.
وكشف الحلو عن “عدم وجود طلب على الشقق الحديثة، فيما السوق اليوم لديه شقق مبنية منذ خمس سنوات لم يتمّ بيعها لغاية الآن بسبب فقدان القدرة الشرائية لدى الناس أو لعدم توفر الأموال الفريش لديهم، لهذا يتجه السوق نحو الإيجارات السكنية وبالدولار، وهذا الوضع دفع اللبنانيين لنقل سكنهم الى الأماكن القريبة من عملهم سعياً لتوفير كلفة النقليات”.
واكد الحلو أن “كل هذه العوامل تؤكد إستمرار غياب أي إستثمار جديد إن على صعيد شراء العقارات أو بيع الشقق على الرغم من وجود عدد محدود من عمليات الشراء من قبل اللبنانيين العاملين في الخارج لأنها تبقى قيمتها ثابتة بعد ما واجهه المودعين مع المصارف أو لناحية التلاعب في أسعار العملة الوطنية” .
وكشف الحلو عن “وجود جمود كلي لأي تطوير عقاري خلال الأعوام الماضية ولاسيما 2021 و2022″، معتبراً ان “الأسوأ منهما هو العام الحالي 2023 لعدم وجود رغبة لدى المتمولين لإطلاق أي مشروع. فكما أشرت سابقاً ان أصحاب الرخص يسعون الى إستباق زيادة الرسوم والضرائب، مع العلم أن القرى والبلدات النائية تشهد حركة بناء إما من دون رخص أو برخص صادرة عن البلديات وهذه لا يتصل وضعها بأي إنماء وإزدهار”.
وقال الحلو: “لا يمكن تعميم الواقع الحالي على السنوات المقبلة لأن كل وقت يخضع لظروف وأوضاع خاصة به، لهذا أقول دوما أن قطاع المقاولات والتطوير العقاري في أي أزمة هو أول قطاع تتوقف فيه الحركة وآخر القطاعات التي تستعيد نشاطها متى إنتهت، والسبب حاجته الى إستثمارات كبيرة ومصارف لتأمين السيولة وثقة بالبلد وتحسن القدرة الشرائية للناس، بالإضافة الى إستقرار سياسي، فاليوم نجد قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة ناشطة متجاوزة تداعيات الأزمة التي يواجهها لبنان على عكس قطاع المقاولات والتطوير العقاري”.
وإذ اكد الحلو ان “أولى الخطوات المطلوبة تأمين الإستقرار على كافة الصعد وخصوصاً على الصعيد السياسي والمالي والنقدي والثقة بالمصارف وإنتظام عمل المؤسسات العامة، يليها عمل الدوائر العقارية اليومي والتنظيم المُدني”، توقّع ان “لا يشهد القطاع تحسناً إلا في حال تغيرت الأمور التي يرزح البلد تحت ثقلها” .



