ديوان المحاسبة عن تحقيق الـ pcr للوافدين: مخالفات 4 وزراء حاليين وسابقين (النهار 11 آذار)

كتبت كلوديت سركيس في” النهار”:
رفع رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران تقريرا إلى الرؤساء الثلاثة في شأن مصير أموال فحوص الـ PCR المجراة للوافدين في المطار وعلى المعابر الحدودية البرية، وضعته الغرفة الرابعة في ديوان المحاسبة وقررت بنتيجته بالإجماع في غرفة المذاكرة احاطة مجلس النواب علماً بالمخالفات المرتكَبة، في حال ثبوتها، من وزيري الصحة العامة السابق حمد حسن والحالي فراس الأبيض، ووزيري الأشغال العامة السابق ميشال نجار والحالي علي حمية سنداً الى المادة 64 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، وإصدار القرارات القضائية الموقتة بحق كل من رئيسي الجامعة اللبنانية السابق فؤاد أيوب والحالي بسام بدران والمدير العام للطيران المدني بالتكليف فادي الحسن، وإمهالهم لإبداء دفاعهم وفقاً للأصول.
كما قرر وقف العمل بجميع مذكرات التفاهم التي وُقّعت من كل الأطراف المعنيين نظراً الى المخالفات العديدة التي شابتها والعمل على إحداث آلية قابلة للتطبيق بين الجهات المولجة تنظيم القطاع الصحي من دون سواها، في حال ارتأت أن هناك حاجة للإستمرار بإجراء فحوص الـ PCR في المطار وعلى معابر الحدود البرية، والعمل على استعادة الأموال التي استوفتها شركات الطيران ولا تزال بذمتها لمصلحة الدولة وذلك عبر الوسائل القانونية المتاحة، والعمل على تحويل الأموال التي لا تزال في عهدة شركة “أريبا” وجمعية “عمال”، والأموال التي ستستعاد من شركات الطيران الى حساب الخزينة في مصرف لبنان وحساب الجامعة اللبنانية لدى مصرف لبنان، وذلك من دون فتح حسابات جديدة بهدف تخصيص هذه المبالغ لنفقات معيّنة، وبالتالي إدخال ما يعود منها للدولة ضمن إيرادات الموازنة عملاً بمبدأي الشمول والشيوع.
وكان وزير المال يوسف الخليل اودع ديوان المحاسبة في 21 كانون الثاني الماضي كتابا أعلم بموجبه عن مخالفة مالية من الجامعة اللبنانية لإجراء الرقابة القضائية بشأنها. وتناول قرار الغرفة الرابعة برئاسة القاضية نلّلي أبي يونس والمستشارين نجوى الخوري ورانية اللقيس أربع مذكرات تفاهم بين وزارة الصحة والجامعة اللبنانية واثنتين منها مع آخرين المتعلقة بإجراء فحوص الـ Pcr في المطار وعلى المعابر الحدودية في آب الماضي خلال ولاية الوزير السابق للصحة حمد حسن، حيث كان بدلها مئة دولار ثم خفّضها الى 50 دولارا، والوزير الحالي أبيض التي بدأت في العاشر من كانون الثاني الماضي وحدد بموجبها بدل هذه الفحوص بـ 30 دولارا. وسلط التقرير الضوء على مكامن الخلل في الإتفاقات المبرمة وفي التطبيق العملي لها، ولحظ ان مذكرة التفاهم الأولى الموقعة في 11/8/2020 بين وزارة الصحة والجامعة اللبنانية للقادمين على المعابر البرية والتي لا تزال سارية الى اليوم “شابتها ثغرات عدة منها ارتفاع كلفة الفحوص المنجزة بشكل غير مبرر، وأن وزارة الصحة وضعت هذه التسعيرة من دون معايير واضحة تبرر استيفاءها بشكل عادل من المواطنين في ظل الأزمة الإقتصادية التي يعيشها البلد. وظهر بشكل جليّ عدم التناسب بين الرسم المفروض وكلفة الخدمة المقدمة، مع الإشارة الى أنه وفقا للمبادىء المالية العامة عندما تتجاوز السلطة التنفيذية في تحديد ثمن الخدمة سعر الكلفة، بحيث تحصل الدولة على ربح باهظ تكون بذلك قد فرضت ضريبة مستترة، وهذا الموضوع هو طبعا من اختصاص المجلس النيابي، كما أن تحديد رسم الفحص بـ 50 دولارا للأجانب جعل قيمته أعلى بأضعاف مما يستوفى من المواطن اللبناني والمحدد بمئة ألف ليرة، ومن المواطن العربي 150 ألف ليرة، وكان يقتضي توحيد التسعيرة طالما تبقى الخدمة المقدمة واحدة للجميع، وعدم تحويل المبالغ المستوفاة بالدولار الى حساب الجامعة اللبنانية لدى مصرف لبنان وفقا للأصول، إذ افاد مدير القطع في مصرف لبنان أنه لم تدخل أية أموال بالدولار النقدي الفريش”.
واعتبر التقرير ان مذكرة التفاهم الثانية الموقعة بتاريخ 20/10/2020 بين وزارة الصحة العامة والجامعة اللبنانية والمديرية للعامة للطيران المدني لإجراء هذه الفحوص للقادمين عبر مطار رفيق الحريري الدولي على ارض المطار نفسه شابتها مخالفات عدة أيضا ظهرت من خلال التجاوز الحاصل لصلاحيات وزير الأشغال العامة والنقل في مجال توقيع العقود والاتفاقات كون المذكرة موقعة من المدير العام للطيران المدني بدلا من وزير الأشغال، ما يشكل مخالفة للنصوص والأنظمة الادارية كون هذه المديرية تابعة لهذه الوزارة ولا تملك حق التعاقد بالنيابة عنها من دون وجود تفويض خطي وصريح، كما ان المذكرة خالفت المادة 56 من قانون المحاسبة العمومية لجهة عقد النفقة. وتبين ان وزيري الأشغال العامة السابق والحالي لم يعترضا على المخالفة المرتكبة من المدير العام للطيران المدني لجهة تجاوز صلاحياته، ولم يطلبا إبطال المذكرات وإيقاف تنفيذها، بل على العكس لقد وافق الوزير حمية على بعض التعاميم التي صدرت تنفيذا لمذكرة التفاهم، كما طلب الوزير السابق نجار الى المديرية العامة للطيران المدني تنفيذ توصيات لجنة كورونا التي تضمنت إشارة واضحة الى فحوص الـ PCR وكلفتها في المطار. وأشار التقرير في السياق إلى عدم إخضاع هذه المذكرة لأي رقابة رغم أنها تتضمن عقداً لنفقة وتلزيماً لإيراد، وفرض رسم عائد للدولة بالدولار الأميركي وليس بالعملة الوطنية وتحديد رسم فحص الـPCR بـ 50 دولارا يعتبر مبالغا به جدا وعدم وجود سند قانوني للتعاقد رضائيا مع شركات الطيران والشركات الأرضية وعدم تنظيم عقود معها. ولحظ التقرير في هذا الإطار تنازل الجامعة اللبنانية ووزارة الصحة العامة عن القسم الأكبر من الايرادات التي تعتبر أموالا عمومية يقتضي الحفاظ عليها وحسن إدارتها ومنع أي هدر لها كان يقتضي تحويلها من شركات الطيران الى حسابات الدولة بالفريش، طبقاً لطريقة قبضها، بحيث أثرت هذه الشركات على حساب الدولة وحساب الأشخاص الذين دفعوا مبالغ طائلة لم تحوّل وفق قيمتها الحقيقية إلى الخزينة وإنما بقيت أرباحا لها خلافا لمذكرة التفاهم التي حددت طريقتين للإستيفاء بالدولار والليرة، مما يعني ان اختيار احداهما بالدولار الفريش ضمن بطاقات السفر يوجب تحويل المبالغ بالدولار.
وبالنسبة إلى مذكرة التفاهم الثالثة الموقعة بتاريخ 18/1/2022 بين وزارة الصحة وجمعية “عمال”، ثمة ما يثير العديد من الملاحظات، منها عدم مراعاة وزارة الصحة الأصول المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية لجهة الإتفاق مع الجمعية بالتراضي لتقديم خدمات ومنع المنافسة أمام جهات أخرى يمكن أن تقدم الخدمة نفسها، وعدم مراعاة الوزارة جانب الإختصاص، لا تتطابق مع ما سبق لجمعية “عمال” أن قدمته لوزارة الصحة من خدمات، كما ان تخصيص المبالغ المتوافرة في الحساب الأساسي للجمعية لدى أحد المصارف لتمويل المشاريع المرتبطة بالقطاع الصحي بقرار مشترك بينهما يشكل مخالفة صارخة لمبدأ الشيوع ومخالفة لأبسط قواعد إدارة المال العام حيث لا يجوز ان تتنازل الدولة لجمعية خاصة عن حقها في إدارة أموال عامة والتقرير بشأنها والتصرف بها أو أن تتشارك معها هذه الحقوق.
وعلى صعيد مذكرة التفاهم الرابعة الموقعة في 22 شباط الماضي، وقبل العمل بموجبها بين الوزارة والجمعية والجامعة اللبنانية والمديرية العامة للطيران المدني، فهي أيضا تتضمن مخالفات قانونية. وسجّل التقرير عدم جدية تحديد سعر الـ PCR إذ جرى خفضه من 50 دولارا إلى 30 دولارا من دون وضع معايير واضحة للكلفة، ولاسيما أن أصحاب الإختصاص أفادوا بعدم وجوب تجاوزه السبعة دولارات، فضلا عن توقيع هذه المذكرة خلافا للقانون من المدير العام للطيران المدني بدلا من وزير الأشغال العامة، وعدم إخضاعها للرقابة الإدارية المسبقة لديوان المحاسبة ما يخالف الأحكام المرعية بموجب قانون المحاسبة العمومية، والتهرب من رقابة وزارة المال التي تمارسها من خلال مراقب عقد النفقات، ومخالفة مبدأي الشمول والشيوع، وعدم وجود سند قانوني للتعاقد مع جمعية “عمال” التي حلّت محل الجامعة اللبنانية في حرم المطار لإجراء الفحوص التي كان يجري تحليلها في مختبرات الجامعة اللبنانية، إضافة إلى عدم توافر عامل الإختصاص والخبرات الكافية لديها، بعدما أفادت أن دورها اقتصر على التنظيم الذي كانت تفتقده الجامعة في عملها سابقا في المطار. كما أخذ التقرير على اعتماد آلية للتسديد شابها الكثير من العراقيل من كل من “أريبا” ونظام EMD ونقداً عبر شركات الطيران السورية والإيرانية والعراقية من دون تنظيم أي عقود معها ومن دون تحديد العمولة التي ستترتب لها ومن دون تقديمها كفالات حسن تنفيذ، إلى مخالفة نصوص إدارية واستعمال الأموال العمومية وكذلك قانون النقد والتسليف بتحويل الأموال، بحسب المذكرة، إلى حساب باسم الجمعية التي عليها توزيع المبالغ على الإدارات العامة وفقا للنسب المحددة في المذكرة، وهذا الأمر غير جائز إذ يقتضي أن تدخل المبالغ باعتبارها أموالا عمومية إلى خزينة الدولة عبر مصرف لبنان، ومن ثم اعتبارها إيراداً ضمن الموازنة العامة، لا أن تحوَّل إلى حسابات في مصارف خاصة.
وأشار التقرير في خلاصته إلى ان شركة “أريبا” طلبت، في كتابها إلى ديوان المحاسبة، إفادتها حول الجهة التي يتوجب عليها تحويل الأموال إليها وهي 17،725،981،200 ليرة
و 4،470،429 دولارا. وكذلك الأمر بالنسبة الى جمعية “عمال” التي وصلها حتى تاريخه حوالى 160 ألف دولار من الشركات الست العاملة في سوريا والعراق وإيران. ووفق التقرير بقي حوالى 50 مليون دولار بذمة شركات الطيران لمصلحة الإدارات العامة لم يحوّل حتى تاريخه إذ تطلب الأخيرة أن يتم إيداعها المبالغ بالفريش وليس بموجب شيكات كما حصل في الفترة السابقة لشهر تموز 2021. أما الجامعة اللبنانية فقد أفادت أن المبالغ المقبوضة حتى تاريخ 3/3/2022 عن الفحوص المنفذة في المطار 27،916،740 شيكات بالدولار الأميركي، 159،201،000 شيكات بالليرة اللبنانية، 204،165،000 نقداً بالليرة اللبنانية، وأن المبالغ المقبوضة منها بالدولار نقداً لا تودع في حساب الجامعة لدى مصرف لبنان تجنباً لمشاكل السحوبات وتبقى في صندوق الجامعة، في حين ان المبالغ المحققة نتيجة إجراء الفحوص على المطار خلال الفترة الزمنية الواقعة بين 13/10/2020 و10/1/2022 تبلغ 81،420،975 دولاراً.
أخيراً ذكر التقرير، الذي يقع في 22 صفحة فولسكاب، ان وزارة المال أفادت أن المبالغ التي حوّلت إلى حساب تبرعات لمكافحة كورونا بالدولار في ما خص فحوص الـ PCR من شركة طيران الشرق الأوسط وشركة نخال للطيران من 5/5/2021 إلى 12/8/2021 لمصلحة وزارة الصحة تبلغ 538،410 دولارات.



