خاص – صراف يربط تفعيل الإستثمار بحصول إستقرار ناجز: لإستثمار أصول الدولة عبر الـ”PPP”
إستبعد رئيس إتحاد المستثمرين اللبنانيين القيادي في الهيئات الإقتصادية جاك صراف تفعيل العمل الإستثماري في لبنان في الوقت الراهن، رابطاً ذلك بجملة عوامل لعلَّ أبرزها إستتباب الوضع السياسي بإنتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وترسيخ ظروف ملائمة ومحفّزة للإستثمار ومن ضمنها وجود قطاع مصرفي وقضاء فاعل وقطاع عام يلبي احتياجات ومتطلبات الإستثمارات والمستثمرين.
وأكد صراف ان لبنان لديه الكثير من القطاعات الواعدة للإستثمار، مشدداً في الوقت نفسه في هذا الإطار على ضرورة إستثمار أصول الدولة عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص (ppp)، لأنها السبيل الوحيد لإصلاحها ورفع إنتاجيتها وكفاءتها في خدمة اللبنانيين.
صراف الذي أكد أيمانه الراسخ بِتَمَيُّز لبنان من باب قطاعه الخاص وطاقاته البشرية ومبادراته الفردية، يعوّل كثيراً على القطاع الخاص الذي اثبت قدرة فائقة في الصمود في وجه الأزمة الإقتصادية لإحداث نقلة نوعية على كافة المستويات في الفترة المقبلة مع إستتباب الأوضاع.
وفي حديث لموقعنا Leb Economy، إعتبر صراف أنه “من الصعب جداً حالياً تحديد القطاعات الواعدة والجاذبة للإستثمار في لبنان في ظل الأزمة الإقتصادية والسياسية والفراغ الرئاسي وشلل مجلس النواب والحكومة”، مشدداً على انه “من بديهيات الإقدام على الإستثمار وجود بيئة مشجعة وفي مقدمتها الإستقرار والأمن”.
وقال صراف “لا يمكن للمستثمر الدخول في إستثمارات في لبنان في ظل عدم وجود إستقرار، فالإستثمار في أي قطاع يحتاج توفّر أسس ضرورية وفي طليعتها وجود قطاع مصرفي لتأمين التمويل، إضافة لوجود قضاء فاعل ودولة ووزارات ودوائر تتفاعل مع المستثمرين لبناء مشروع معين، وكل هذه الأمور غائبة اليوم”.
وربط صراف إستعادة لبنان جاذبيته للإستثمار بتوفر عنوان كبير إسمه رئيس جمهورية وحكومة ودولة تتمتع بالإستقرار، وهذا الأمر يعيد للقطاع الخاص اللبناني الإيمان بالإستثمار في لبنان، في حين أن إقدام القطاع الخاص الأجنبي على الإستثمار في لبنان مرهون بتوفر أجواء لا تحتوي مخاطر على الإستثمار، لكن الوضع حالياً مختلف جداً فالمستثمر اللبناني نفسه يواجه مخاطر متعددة تهدد بزوال إستثماراته”.
وشدد صراف على وجود مجالات عديدة للإستثمار في لبنان كالقطاع السياحي والزراعي والصناعي وهذه قطاعات أساسية، إضافة إلى القطاع المصرفي المشلول حالياً وسط تساؤلات عن إمكان إعادة فتح المجال لإستثمارات جديدة بغية التوسع وضخ رساميل جديدة لا سيما أن هناك موجودات في المصارف عبارة عن أملاك يمكن ايلائها الإهتمام كطروحات إستثمارية. كما ان هناك أصول للدولة يمكن الإستثمار فيها بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) لأنها السبيل الوحيد لإصلاحها ورفع إنتاجيتها وكفاءتها في خدمة اللبنانيين، لكن المطلوب معرفة إن كان المجال مفتوحاً للإستثمار في هذه الأصول مثل الكهرباء والمياه والإتصالات والمرفأ وغيرها، وقال “صحيح ان الفرص موجودة فعلياً، لكن من دون وجود رؤية لجذب مستثمرين لن نتقدّم أي خطوة إلى الأمام”.
وفي رد على سؤال حول مدى إنعكاس الإتفاق السعودي – الإيراني على تعزيز جاذبية الإستثمار الى لبنان بالنسبة للمستثمرين الخليجيين، أكد صراف ان “اللبنانيين هم أول المستثمرين على أرض لبنان، ومجرد أن تستتب الأوضاع ويترسخ الإستقرار فإن ظروف الإستثمار تتحسن فوراً”.
واعتبر أن الإتفاقات والتفاهمات الإقليمية تشكّل عوامل إيجابية عبر تأثيرها على الاستقرار العام، فمثلاً الاستقرار في سوريا سيكون مفيداً لأي مستثمر في لبنان. كما ان الإتفاق السعودي الإيراني مفيد جداً ونافع لناحية الإستثمارات الخليجية في لبنان، لكن تبقى النقطة الأساس الإستقرار الداخلي، فإذا لم يكن للبنان إستقرار وأمان لن يأتي اي مستثمر للإستثمار فيه”.
واعترض صراف على ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام عن أن لبنان أصبح كمدغشقر، أي من أسوأ الدول في العالم، مؤكداً ان هذا الكلام غير دقيق، فلبنان يعاني كما الكثير من البلدان الأخرى من أوضاع واداء القطاع العام، إنما على مستوى القطاع الخاص فالواقع مختلف كلياً.
وإذ اشار صراف الى أن “القطاع الخاص أثبت قدرة فائقة على الصمود والتعامل مع الأزمة الإقتصادية التي يمر فيها لبنان، وها هي مؤسساته موجودة وتعمل بفعالية بحيث استورد في العام 2022 بقيمة 19 مليار دولار أي بمستويات قريبة من تلك التي كانت قبل إندلاع الأزمة”، قال “في الوقت الذي كان هناك مؤسسات خاصة تقفل أبوابها خلال الأزمة أبصرت مؤسسات أخرى النور”، كاشفاً عن أنه خلال الشهرين الماضيين أعطى محافظ بيروت ومحافظ جبل لبنان 180 رخصة لإنشاء مؤسسات ستفتح قريباً”.
واشار أيضاً الى ان “القطاع الخاص على الرغم من غياب المصارف فهو يعمل ويتفاعل، كما أنه على الرغم من انهيار الليرة فإنه لم ينقطع اي منتج من السوق، فقد تكون بعض الأصناف قد غابت عن الرفوف خلال العامين الماضيين إلا أنها عاودت تواجدها”.
وفي إطار حديثه عن اتحاد المستثمرين اللبنانيين الذي يترأسه، كشف صراف عن انه “في هذا الواقع الصعب، الاتحاد لم يلغِ دوره بل ينتظر الفرص لمعاودة عرضها والعمل عليها. فالإتحاد لا يزال يحافظ على علاقاته مع الإعلام وتواصله مع الوفود في الخارج لكنه يدرك ان الأحوال في لبنان غير مؤاتية للإستثمار. فأين “سيدر” الذي سنستثمر فيه؟ وأين الـ157 مشروعاً استثمارياً التي كان يجب العمل عليها والتي كانت موجودة عند تأسيس الإتحاد في عام 2018؟ ومن أين سنأتي بالأموال للإستثمار في ظل الأزمة التي نعاني منها؟”.



