مخاوف بعد كلام جنبلاط… والتسوية آتية (الديار 17 أيار)

ظهر وبالملموس، أن الخلافات داخل المعارضة عنيفة، وبالتالي فإن التوصل إلى اتفاق بين طرفي النزاع دونه عقبات، ما ظهر بشكل واضح خلال المقابلة المتلفزة لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، حيث لم يكن هناك من مفاجآت من خلال إشارته أكثر من مرة إلى التباينات مع الثنائي المسيحي، والأمر عينه مع المكوِّن الشيعي، في ظل معلومات توحي بأن جنبلاط على بيّنة من تطورات ما مرتقبة وتسوية مقبلة، ولهذه الغاية يسعى الى الالتحاق بها مهما بلغ حجم الخسائر، إذ انه سار بها في كل المحطات والمراحل السابقة، كونه يدرك أصول اللعبة، بما معناه أن من يكون خارجها لا بد أن يدفع أثماناً باهظة.
في هذا السياق، لوحظ أن جنبلاط يسعى إلى تأمين الأرضية الصلبة لنجله رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط، إذ لوحظ خلال مقابلته أمس الأول، كما وفي مقابلات سابقة، إشارته في أكثر من مرة إلى مستقبل تيمور، وهنا، وفي معطيات المواكبين والمتابعين لأدائه ، يعتبرون أنه يحاول رمي كرة النار الرئاسية في ملعب رئيس «اللقاء الديموقراطي»، كيلا يتم حشره بأي مرشح لا يريده، مع التذكير أن جنبلاط كان ودوداً في بعض المحطات مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وبمعنى أوضح أنه لم «يكسر الجرّة»، إذا أتت التسوية على تسمية فرنجية، الذي يدرك خصوصية جنبلاط وعلاقاته وظروفه.
وعلى خط موازٍ، تنقل مصادر عليمة تابعت المواقف الجنبلاطية وعلى تواصل معه ، أنه يستدل أن الأمور ما زالت مكانها، والضبابية تخيّم على المشهد الرئاسي، وليس بمقدور أي طرف أن يحسم أمره ويتمسّك بموقفه قبيل القمة العربية وما سيجري في كواليسها، حتى ان إحدى المرجعيات السياسية بدأت تتحدث عن أن انتخاب الرئيس العتيد سيطول لأشهر، إذا لم تحصل التسوية حتى منتصف حزيران كأقصى حدّ، وإلا هناك أضرار جسيمة تتوزع على الموسم السياحي في ظل عدم قدرة الدولة على تأمين مستلزماته.
وبالتالي، فإن القلق الأكبر يكمن في أيلول المقبل، أي شهر المدارس والجامعات، بمعنى أنه قد يستحيل فتحها، وهذا ما يشكل كارثة تربوية كبيرة، والأمر عينه ينسحب على القطاع الصحي، أي أن البلد مقبل على كوارث عديدة في حال استمرت الأمور على ما هي عليه من فراغ رئاسي، وغياب الدولة ومؤسّساتها، إلى ملفات أخرى وأزمات لا يستهان بها. وبناء عليه، يُتوقع كما تقول المرجعية المذكورة، أن تُفرَض التسوية وتُحسَم مهما كانت ردود فعل القيادات اللبنانية، لأنه وأمام الحرب الروسية ـ الأوكرانية، إضافة إلى حرب السودان واهتزاز الاقتصاد العالمي، ليس بوسع المجتمع الدولي والدول العربية والخليجية بشكل خاص، تحمّل أي تبعات إضافية قد تنتج من إطالة أمد الشغور الرئاسي، أو تفاعل الأزمات على الساحة اللبنانية، ولذا، فإن الأمور تتّجه نحو حسم الموضوع الرئاسي مهما كانت تكاليفه، أي رضي هذا الفريق أو غضب ذاك، في ظل الواقع الحالي المأزوم.
من هنا، وبالعودة إلى مواقف جنبلاط، فإنه وفق المقرّبين منه ، لم يقل الكثير مما يملكه من معطيات، كيلا يدخل في المزيد من الخلافات مع الأصدقاء والحلفاء، إلا أنه وفي مجالسه الخاصة، يكشف المستور ويقول الكثير، حيث يشدّد على أنه لن يستكمل أو يتابع مبادرته أو يسمي أي شخصية للرئاسة، مبديا استياءه لما قوبل به بعد طرحه أسماء عاد ليطرحها الحلفاء والمقربون من خطه السياسي، فيما لا تواصل على خط «التغييريين» الذي لديهم أجندتهم ورؤيتهم، وثمة هوّة تجمعهم مع «الاشتراكي»، وتظهر بوضوح في الجبل حيث القطيعة متبادلة بين الطرفين في كل المحطات والمناسبات المشتركة.



