أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حكومة طوارىء… والتنازلات حاجة مُلحّة لوقف الإنهيار(الديار 27 أب)

كتبت فاطمة شكر في “الديار”:

كان من المفترض أن تتشكل حكومة ميقاتي لإعتباراتٍ عديدة أهمها أن الرجل زعيمٌ للطائفةِ السنيّة وهو يتمتعُ بغطاءٍ كبير حصل عليه دولياً وأوروبيًا، ناهيك عن سياسته المعتدلة التي مارسها في لبنان لسنين طوال ونسجها مع كل القوى السياسية التي دعمته بإستثناء البعض.
رغم الأجواء الإيجابية التي كانت واضحةً عقب تسميته كرئيس مكلف للحكومة، إلا أن منسوب التفاؤل قد تراجع بشكلٍ كبير، وتنقلُ أوساطٌ مقربة من ميقاتي، أنه صار قريباً ومستعداً للإعتذار، لأنه لا يريدُ أن يوهم الشعب اللبناني وأن ينتظره لأيام ولأشهر دون جدوى، وهو يسعى الى أن يقدم كل ما في جعبته من أجل التشكيل، لكن أجواء قصر بعبدا غير مشجعة، إضافة الى التناحرِ حول المقاعد والإسماء المطروحة للوزارات والتي تناسبُ طرفاً ولا تناسب آخراً، عدا التدخل الأميركي الواضح من خلال تصريحات وزيارات السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي تسعى من خلالها الى اشاعة الفوضى ونشرها في كل مكان، من خلال أفكارها الغير مشجعة والتي تلمحُ فيها دائماً الى العقوبات بسبب سياسة حزب الله.

وتؤكدُ الاوساط نفسها، أنه بعد مرور شهرٍ على التكليف وعدم التشكيل وزيادة الإنهيار على كافة الصعد، فإن ميقاتي كان ولا يزال واضحاً بأنه لن يكون مساعداً لهذا الأنهيار، كونه قبِل بالتكليف في هذه المرحلة الصعبة لتشكيل الحكومة من أجل الحدِّ من الإنهيار المتفاقم يوماً بعد يوم. علماً أنه لا توجدُ حلولٌ جدية سريعة للإنهيار حتى هذه الساعة من قبل من يحكمُ في الدولة، إضافةً الى غياب القرارات الضرورية والمستعجلة والمشاريع الفورية التي تؤمن العمل لفئةٍ كبيرةٍ من المواطنين في المرحلة القادمة والتي ستشكل نمواً وتطوراً ولو محدوداً في انعاش الإقتصاد.

وأمام تزايد اعداد الفقراء وولادة ظاهرة جديدة تحت عنوان «فقراء جدد»، تزداد الأعباء بشكلٍ كبير على المواطن اللبناني الذي تراجعت قدرته الشرائية، لا بل أصبحت معدومة بسبب انهيار الليرة والتضخم الكبير وارتفاع سعر صرف الدولار الذي تحركه الدوائرُ السياسية لا الإقتصادية .

رفضُ القوى السياسية لبعض الأسماء أو حتى الإختلاف عليها، وجرّ البلد الى المزيد من التدهور الإجتماعي والإقتصادي والمعيشي الذي سينعكسُ بشكلٍ كبيرٍ على الوضع الأمني، وتعامل البعض بشكل علني ودون أي تردد على ذبح لبنان وبيعه لدول باتت معروفة من أجل غايات حزبية وشخصية، قد يدفعُ الشارع اللبناني الصامد الى الإصرار على مواجهة الآخر بشكلٍ علني ربما في المرحلة القادمة، ويدرُك البعض مِن مَن يقود هذه العملية أن الآتي أعظم وأن الأمور في حال لو خرجت عن السيطرة فالبلد كل البلد سيكون في مهب الريح.

بواسطة
فاطمة شكر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى