اداء كارثي لممثلي لبنان في المفاوضات .. مستشارون للبنان أم لصندوق النقد؟
فجّر عضو تكتل لبنان القوي النائب ألان عون مفاجأة من العيار الثقيل عندما قال: “أشعر أن الفريق التفاوضي الحكومي يمثل صندوق النقد في لبنان لا الموقف اللبناني لدى الصندوق، وكلما قلنا شيئاً يجيبوننا أن صندوق النقد لا يقبل، فهل أنتم تفاوضون للتعبير عن وجهة نظر لبنان ومصلحته أم وجهة نظر صندوق النقد؟”
كلام عون، بحسب متابعة خبراء مطلعين لوكالة “أخبار اليوم”، أتى ليعكس أداءً كارثياً للمستشارين الماليين الذين اعتمدتهم حكومة الرئيس حسان دياب، وفي طليعتهم شربل قرداحي وهنري شاوول الذي استقال قبل ايام.
وفي التفاصيل، أن المستشارين المذكورين، وهما عضوان في وفد لبنان التفاوضي مع صندوق النقد الدولي، حملا لواء مطالب الصندوق وليس مطالب لبنان ومصالح اللبنانيين، وانطلقا من مطالب الصندوق ليحاولا أن يفرضا على لبنان معادلات تكبير حجم الخسائر وصولاً للاستحقاقات المالية للدولة سنة 2044، وقبلها استحقاقات الـ2030 والـ2035، وكأن هذين المستشارين يصرّان على أن لبنان لن يقوم بأي إصلاحات حتى سنة 2044 ما يحتّم اعتبار تلك الاستحقاقات خسائر مطلقة ويجب تصفيرها اعتباراً من اليوم على حساب المودعين اللبنانيين والقطاع الخاص اللبناني والقطاع المصرفي!
هؤلاء الخبراء وجهوا سلسلة أسئلة لشاوول الذي استقال تعبيراً عن استيائه مما توصّلت إليه لجنة المال والموازنة لناحية توحيد الأرقام مع الحكومة وخفض أرقام الخسائر، فسألوه: لماذا لم يستقل اعتراضاً على تنفيذ الحكومة أي بند إصلاحي منذ 4 أشهر وحتى اليوم؟ ولماذا لم يستقل اعتراضاً على استثناء مؤسسة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة للقطاع من التعيينات الأخيرة التي قامت بها الحكومة رغم أن هذه التعيينات مطلب أساس لصندوق النقد الدولي ولمؤتمر “سيدر”؟ ولماذا اراد شاوول الاستعراض أمام صندوق النقد وكأنه ممثل له يؤمن مصالحه وليس مصالح اللبنانيين؟
كما سأل الخبراء الدكتور شربل قرداحي: لماذا تجنّب أي حديث عن أولوية الإصلاحات؟ وهل إذا نفّذت الحكومة الإصلاحات المطلوبة تبقى أرقام الخسائر كما يراها؟ أم المطلوب إبقاء الفساد مستشرياً وعدم إجراء الإصلاحات لتغطية ممارسات الطبقة السياسية من جيوب المودعين والقطاع الخاص في لبنان؟ وأليس بالإمكان تحقيق مردود أكبر للبنان ولخزينته عبر توفير مليارات الدولارات تفوق قيمتها ما تسعى الحكومة إلى استدانته في صندوق النقد الدولي؟
ويختم الخبراء أسئلتهم بسؤال إلى مجلس النواب اللبناني: كيف يمكن محاسبة هؤلاء الخبراء الذين أساؤوا تمثيل لبنان في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وعرّضوا مصالح اللبنانيين ومدخراتهم لخطر الإجهاز عليها نهائياً تلبية لرغبات صندوق النقد الذي هو عبارة عن مصرف دولي عوض مفاوضته انطلاقاً من المصالح اللبنانية العليا؟



