أخبار لبنانابرز الاخبار

هل كان يمكن لبورصة بيروت ان تخفف من حدة الانهيار؟

عوائق عديدة وقفت حجر عثرة أمام تطور أداء البورصة، اكان من الناحية المالية او التشريعية وصولا الى غياب الثقافة حول اهمية الاسواق المالية، ففقدت دورها في الحد من مخاطر السيولة.

ولكن مع انفلاش الازمة المالية والنقدية ظهر جليا ان القطاع المالي يسير على قدم واحدة، حيث شرح امين عام جمعية المصارف في لبنان فادي خلف ان القطاع المالي يقوم اساسا على شقين: المصارف والاسواق المالية او البورصة.

واوضح خلف (رئيس لـ”بورصة بيروت“ بين 1999 و2009 )عبر وكالة “أخبار اليوم” ان هذين الشقين يؤديان خدمات مماثلة في ما يتعلق بالادخار، حيث من لديه العملة نقديا يضعها في المصرف من اجل الحصول على فائدة وفق نسبة معينة، او يمكن شراء اسهم او سندات من البورصة مقابل الحصول على عائدات معينة، واذا كانت المصارف تقرض الشركات التي تحتاج الى سيولة، فان لجوء اي شركة الى البورصة لادراج اسهمها وبيعها يوفر لها ايضا السيولة.

وقال خلف: يمكن القول ان هناك تنافسا بين القطاعين وان كانا يكملان بعضهما البعض من ناحية اموال الادخار، او تأمين السيولة للشركات.

وانطلاقا من هذا الشرح التقني، ذكّر خلف بالزيارة التي قام بها الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف في المصرف الفدرالي الاميركي بن وليامز الى بيروت، في العام 2001، حيث حذر المعنيين من ان لبنان يسير على عجلة واحدة، وليس لديه عجلة احتياطية spare، لافتا الى ان الدول لا تقوم فقط على القطاع المصرفي بل يجب ان تسير بموازاته الاسواق المالية التي لم تفعّل في لبنان ولم تمنح الفرص للعمل، وبالتالي ابدى وليامز خشية من حصول اي تعثر في القطاع المصارفي، فلا يوجد اسواق مالية لانقاذ الوضع او للمساندة.

وتابع خلف: هذا ما حصل راهنا، فلو كان لدى لبنان بورصة فاعلة- على غرار بورصة مصر التي اثبتت دورها خلال الازمة المالية في 2018 و2019، حيث شهدنا حركتها الملحوظة في وقت كان فيه القطاع المصرفي يعاني- لكان التداول بادوات مالية متعددة يسمح لها ان تلعب دور “اطار الامان” في الازمة المصرفية.

وردا على سؤال، اوضح خلف انه في لبنان كانت دائما الاولوية للقطاع المصرفي، حيث وزارء المال المتعاقبين لم يتعاطوا مع البورصة بجدية، وكانت تحال اليها بعض الشركات من اجل تكبير رأس مالها فقط . وفي الموازاة غابت البورصة عن التشريعات لا سيما تلك التي لها علاقة بالخصخصة، علما انه دوليا اي شركة تطرح للخصخصة تدرج اسهمها في البورصة.

واذ رأى ان هذا ما يوحي ان لا نية لتطوير الاسواق المالية المحلية، اشار خلف الى ان بورصات العالم الاكثر تطورا ما كانت لتحصل على هذا المستوى لو لم تدرج اسهم الشركات المخصخصة ضمنها كون هذه الاخيرة تؤمن رأس مال كبير.

وبالتالي، اشار خلف الى انه ازاء هذا الواقع لم تستطع بورصة بيروت ان تكون جزءا من الحل في ظل الازمة الراهنة، رغم انها تقنيا مجهزة بانظمة تداول اوروبية متطورة، وختم آسفا الى ان “البضائع” غير موجودة، لسببين اساسيين غياب التشريعات اللازمة، وعدم فصلها عن مصرف لبنان.

تعريف البورصات

الى ذلك، تعد سوق الأوراق المالية من أحدى المكونات الهامة والأكثر حيوية لاقتصاد السوق الحر، وابرز ادوارها السماح للشركات بأن يجمعوا الأموال من خلال تقديم الأسهم وسندات الشركات، تمكين المستثمرين من كسب المال عن طريق توزيع الأرباح. كما تعمل البورصة كمنصة يتم فيها وعن طريقها توجيه مدخرات الأفراد واستثمارها، وبالتالي على المدى الطويل تعمل البورصة في تكوين رأس المال والمساهمة في النمو الاقتصادي للبلد.

بورصة بيروت

اما بورصة بيروت فهي سوق الأوراق المالية الوحيدة العاملة في لبنان، وتعود بداياتها إلى العام 1920 زمن الانتداب الفرنسي، وقد صدرت قوانين تنظيمها في العام 1945.

ولا بد من الاشارة الى ان بورصة بيروت شهدت فترة ذهبية في الخمسينات والستينات قبل أن تعاني من الركود بسبب الحرب. وأغلقت بشكل تام عام 1983 بسبب الوضع الاقتصادي والأمني المتدهور. ليعاد افتتاحها في ايلول 1995 وتجددت التعاملات فيها في كانون الثاني 1996.

المصدر
أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى