أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – ما صحة الحديث عن تداعيات على اقتصاد لبنان تمتد لعقود قادمة؟

انتشر حديث قبل ايام لمرجع إقتصادي يقول إن الإستمرار في الوضع الحالي (الفراغ الرئاسي) سيكون له تداعيات مالية وإقتصادية هائلة على مدى العقود القادمة سواء من باب الدين العام والضرائب ومصير الودائع أو من باب النهوض الإقتصادي مع خسارة لبنان للعديد من الفرص الإقتصادية على الصعيد الإستراتيجي الإقليمي.

وفي هذا الإطار، رأى الخبير في المخاطر للمصرفية و الباحث في الإقتصاد محمد فحيلي بأن “الفراغ الرئاسي ليس هو المشكلة بل غياب الإرادة عن اتخاذ القرارات الصحيحة و إنقاذ الوطن من قبل الطبقة السياسية”، مستبعداً أن يكون للفراغ الرئاسي تداعيات طويلة الأمد لأن اللبناني قادر على الخروج من أزماته بسرعة فائقة عندما تتوفر الظروف “.

الباحث في الشؤون الإقتصادية والمصرفية محمد فحيلي

واعتبر فحيلي في حديث لموقعنا Leb Economy أن “المشكلة الأساسية في لبنان هي أن الطبقة السياسية لا تعتبر ان هناك مشكلة بأن نكون في وطن من دون سلطة متكاملة”، مؤكداً ان “غياب رئيس الجمهورية هو جزء من غياب السلطة في ظل حكومة تصريف أعمال ومواقع أساسية شاغرة في الدولة وهي تعيق إتخاذ القرارات الأساسية في البلد “.

واكد فحيلي أن “هذا الواقع له تداعيات سلبية كبيرة أولاً لجهة عدم القدرة على اتخاذ القرارات و ثانياً لجهة أن أصحاب القرار هم مكونات السلطة السياسية المسيطرة على السلطة التشريعية و ما تبقى من سلطة تنفيذية وهم يتحصنون وراء الفراغ الرئاسي كي يمتنعوا عن اتخاذ القرارات الأساسي ، ولذلك الإصلاحات والقرارات الأساسية مجمدة لجهة إنتاج حزام إجتماعي لمعالجة الفقر و تداعياته المتعثرة “.

ووفقاً لفحيلي “لو أن مكونات السلطة تتعامل مع الأزمات التي يعيشها لبنان بمسؤولية لن يكون هناك تأثير للفراغ الرئاسي لأن حكومة تصريف الأعمال مجبرة ان تجتمع وتتخذ قرارات في الحالات الطارئة و الضرورية”، مؤكداً ان “الوضع الإقتصادي والإجتماعي يشكل حالة طارئة ويدفع حكومة تصريف الأعمال الى ان تتصرف كحكومة كاملة الصلاحيات، كما يتصرف حاكم مصرف لبنان بالإنابة بكامل الصلاحيات ومجلس النواب يحق له أن يقوم بتشريع الضرورة حتى لو كان هيئة ناخبة”.

ورأى فحيلي أن “هناك غياب للإرادة في اتخاذ القرارات الأساسية لأن المكاسب لكل مكون من مكونات الطبقة السياسية الحاكمة أهم من الوطن”، معتبراً ان “الفراغ الرئاسي ليس هو الأساس بل غياب الإرادة عن اتخاذ القرارات الصحيحة و إنقاذ الوطن من قبل الطبقة السياسية هي المشكلة”.

و في اطار الحديث عن مشكلة الدين العام، اعتبر فحيلي “أنها مشكلة إقتصادية فعندما يكون هناك إرادة فاعلة لإدارة إيرادات ونفقات الدولة، فهذه خطوة أساسية للتفكير بإعادة هيكلة وجدولة الدين العام”، معتبراً ان “مجرد التفكير ووضع خطة واضحة لهذا الأمر بصيص أمل ويعطي مؤشرات إيجابية للأسواق المالية العالمية ويؤثر إيجاباً على التصنيف الإئتماني للبنان”.

وقال فحيلي “إدارة الدين العام والموازنة ومصير الودائع كلها قرارات إقتصادية لا يؤثر الفراغ الرئاسي عليها لا سيما وان الدستور يتيح للوزراء في ظل غياب رئيس الجمهورية التوقيع على أي قرار كأنه قرار رئاسي”، متسائلاً “ما الذي يمنع الدولة من تقديم الخدمات للمولطنين كدفاتر السوق و الباسبورات و الحماية على الطرقات؟”.

وذهب فحيلي إلى أبعد من ذلك، حيث اشار الى أن الوزير في ظل حكومة تصريف الأعمال لديه صلاحيات أكبر بكثير من تلك التي يتمتع بها اذ كان موجوداً في ظل حكومة كاملة الصلاحيات، وأكبر دليل على ذلك ما قامت به وزارة الإقتصاد والتجارة من إنجازات مهمة مؤخراً لم تكن لتتمكن من القيام بها لو لم تكن الحكومة حكومة تصريف اعمال”.

وختم فحيلي بالإشارة إلى موضوع أساسي وهو انه عندما تغيب السلطة الفاسدة والفاشلة عن مركز القرار، سيتعافى لبنان بسرعة فائقة، ولذلك القرار اليوم لدى الناخب اللبناني من أجل تغيير السلطة و انتخاب فريق جديد.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى