ما هي التحديات التي تواجه القطاع الخاص اللبناني؟ (الديار ١٠ كانون الثاني)
البواب : ايجابيات في العام 2023 تتمثل بتغيير الاوضاع الاقتصادية كموضوع النفط والغاز والمفاوضات مع صندوق النقد و«الكبيتال كونترول»

مع بداية كل عام تكثر الامال بان يكون العام الجديد افضل من سلفه فما اضيق العيش لولا فسحة الامل هذا الامل الذي يعيش عليه اللبنانيون الغارقون في بحر من الازمات منذ اكثر من ثلاث سنوات
ولا شك ان هذه الازمة طالت مختلف القطاعات ومنها القطاع الخاص الذي استطاع ان يصمد نوعاً ما فما هي التحديات التي واجهت هذا القطاع وكيف تمكن من الصمود وما هي التوقعات للعام ٢٠٢٣.
في هذا الاطار اشار القيادي الاقتصادي والأستاذ الجامعي باسم البواب في حديث للديار الى ان الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي الذي بدأ عام ٢٠١٩ شكل صدمة للقطاع الخاص حيث اقفلت الكثير من الشركات ومنها من انتقل الى خارج لبنان وقامت بتسريح عدد كبير من موظفيها يُقدر بين ٣٠٠ و ٤٠٠ الف موظف فبعد ما كان عدد موظفي الخاص حوالي مليون و٣٠٠ الف شخص وفي القطاع العام ٣٠٠ الف موظف اصبح اليوم عدد الموظفين في القطاع العام ٢٥٠ الف موظف وفي القطاع الخاص بين ٩٠٠ الف ومليون شخص.
ويضيف البواب تراجعت المبيعات في بعض الشركات التي تبيع الكماليات كالسيارات والساعات والمفروشات بحدود ٩٠٪ بينما الشركات التي تبيع السلع الضرورية كالمواد الغذائية والاستهلاكية وقطع السيارات والاطارات والبطاريات والزيوت تراجعت المبيعات فيها بحدود الـ ٥٠٪.
ولفت البواب الى انه في اواخر العام ٢٠٢٠ وبعد انخفاض وطأة جائحة كورونا استطاع القطاع الخاص ان يلملم جراحه حيث تحسنت نوعاً ما المبيعات والاكلاف الاسعار اذ عمل القطاع على تخفيض الارباح كي يتمكن من الاستمرار كما قام بتغيير اصناف السلع كي تلائم السوق المحلي اضافةً الى رواتب الموظفين التي كانت بالليرة اللبنانية ثم اصبحت بالشيكات وثم قسم منها بالدولار بدأ بنسبة ١٠٪ ثم ٢٠ و ٤٠ و الان وصلت النسبة الى ٥٠٪ وهذا الامر يساعد الموظفين على الاستمرار.
اما في العام ٢٠٢٢ يقول البواب وضع القطاع الخاص تحسن مع تحـسن القــطاع السياحي وارتفاع اعداد المغتربين والسياح الذين قدموا الى لبنان والوضع الامني المســتقر نوعاً ما فضلاً عن الـ ٧ مليارات دولار كتــحويلات من المغتربين وعائدات الموسم الســياحي التي بلغت حوالي ٤ او ٥ مليار دولار التي ساهمت في صمود القطاع الخاص كما تمكنت المعامل اللبنانية ان تزيد من حركة عملها وتطور نفسها وان تلبي حاجات السوق الداخلي.
واذ اشار البواب الى اننا شهدنا تحسناً في الزراعة والصناعة والسياحة لفت الى ان التجارة تراجعت لكن مؤخراً عادت تلتقط انفاسها بنسبة ٥٠ و٦٠ ٪ عما كانت عليه في العام ٢٠١٩ مشيراً الى ان الاستيراد انخفض من ٢٢ مليارا في العام ٢٠١٩ الى حوالى١٠ مليار في العام ٢٠٢٠ ثم ارتفع في العام ٢٠٢١ الى ١٣ مليارا وفي العام ٢٠٢٢ بلغ حوالى ١٧ مليار متوقعاً ان نصل في العام ٢٠٢٣ الى ٢٠ مليارا.
ووفق البواب هناك نمو في الاقتصاد اللبناني بحدود ٧٪ في القطاع الخاص لكن لا يوجد استقرار والهم الاكبر هو القطاع المصرفي الاكثر تضرراً والذي يعد عامود الاقتصاد حيث لا يوجد تسليفات ولا اعتمادات مشدداً على انه لا يمكن ان ينهض او ينشط الاقتصاد من دون عودة القطاع المصرفي الى لعب دوره وعودة القروض للشركات والافراد.
ومن القطاعات المتضررة كما يقول البواب القطاع التربوي والقطاع الصحي حيث هاجر الكثير من الاساتذة والاطباء والممرضين وهذا الامر أثر سلباً على نوعية القطاعين الذين يعملان لاستعادة دورهما.
وتحدث البواب عن قرارات وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف الخليل في اواخر العام الماضي التي ضربت القطاع الخاص والتي قضت بزيادة الرسوم والضرائب على سعر صرف المنصة الذي بلغ ٣٨ الف ليرة وبنقلة سريعة اذ لا يمكن للمؤسسات ان تتحمل هذه الزيادات في هذه الظروف متمنياً ان يكون هناك وعي عند المسؤولين والوزراء والنواب وان يقوموا بتصحيح هذه القرارات لأن الاقتصاد لا يحتمل سرعة في الضرائب بهذا الشكل في ظل نمو منخفض.
وتأمل البواب ان يحمل هذا العام بعض الايجابيات مبدياً تفاؤلاً حذراً لان ليس لدينا معطيات اساسية تساهم في تغيير الوضع الاقتصادي كموضوع النفط والغاز والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي واقرار قانون الكابيتال كونترول وغيرها من القوانين الاصلاحية مؤكداً على ان القطاع الخاص قادر على الصمود اذا لم يتلقى ضربات اخرى تحول دون استمراره مناشداً المسؤولين ان يكونوا الى جانب القطاع الخاص وليس ضده .



