أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءاتمقالات خاصة

خاص – تفاصيل وأرقام تُنشر للمرة الأولى عن إستيراد لبنان للمشتقات النفطية!

أصدر قسم الدراسات والإحصاءات في جمعية مصارف لبنان تقريراً مفصلاً عن متابعة تكلفة الفاتورة النفطية في السنوات الأخيرة، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه ويعيد نشره نظراً للتفاصيل والأرقام المهمة التي تضمنها، فيما يلي نص التقرير:

استورد لبنان طيلة السنوات الماضية،  ولا يزال،  كامل احتياجاته من المشتقات النفطية لإستخدامها في الإستهلاك الوسيط والنهائي، ذلك أنّ موضوع اختزانه لثروة نفطية لم يكن مطروحاً بشكل جدّي في مرحلة سابقة، الأرجح لأسباب سياسية وجيوسياسية.  والفاتورة النفطية التي دفعها البلد بقطاعيه العام والخاص إلى الخارج هي جداً مرتفعة لا بل صادمة عند احتساب المبالغ التراكمية .

وفي التقرير الصادر عن قسم الدراسات والإحصاءات في جمعية مصارف لبنان عن متابعة تكلفة الفاتورة النفطية في السنوات الأخيرة، تبيّن الأنواع المستوردة منها، نرفع الملاحظات ذات الصلة، وذلك بهدف الإضاءة على أهمّية وضرورة الدفع بإتجاه التنقيب عن الغاز والنفط وترشيد استهلاك الطاقة والمساهمة في ضبط العجز في ميزان المدفوعات  .

         أولاً- الفاتورة النفطية:  كلفة كبيرة بجميع المقاييس

بلغت واردات لبنان السلعية من جميع المشتقات النفطية حوالي 3,8 مليارات دولار في العام 2021، شكّلت 27,7%  من إجمالي الواردات السلعية وحوالي 19% من الناتج المحّلي الإجمالي،  و3,2 مليارات دولار في العام 2020،  بعد تسجيلها مستوى ضخم في العام2019 بلغ أكثر من 6,5 مليار دولر، مقابل حوالي الـ4 مليارات دولار في فترة السنوات الممتدّة من العام 2015 إلى العام 2018.  وقد تراوحت قيمة المشتقات النفطية المستوردة في السنوات العشر الأخيرة بين حوالي 3,2 مليار دولار في حدّها الأدنى في العام2020 وحوالي 6,5 مليار دولار في حدّها الأقصى وذلك في كل ّمن العامين 2012 و2019، كم هو مبيّن في الجدول التالي.

 

وبشكل عام،  تتأثرّ الفاتورة النفطية المستوردة بالطبع بالكمّيات المستوردة وبالأسعار العالمية،  وأيضاً بحركة التهريب من وإلى لبنان. ودون الدخول في تحليل تطوّر قيمتها بين عام وآخر،  لا بدّ من الإشارة إلى أنّ حركة استيراد المشتقات النفطية كانت كبيرة في السنوات الأخيرة وكانت تتجاوز حاجة الإقتصاد اللبناني،  مع تخطيّها الحدود المقبولة في العام 2019 حيث بلغت أكثر من 6,5 مليارات دولار كم سبق أن أشرنا إليه. وقد إرتبط ذلك بعمليات تهريب كبيرة إلى سورية، في ظّلّ العقوبات المفروضة عليها وتسيبّ الحدود اللبنانية-السورية.  وقد استمرتّ عمليات التهريب إلى سوريا في العامين 2020 و2021 ولو ربّما عل نحو أقّلّ من العام 2019 مع دعم هذه المواد في لبنان، في وقت أراد مصرف لبنان أن يكون الدعم مخصّصاً حصراً للإستهلك المحّلي وفقاً لحاجات السوق اللبناني.

وبلغ معدّلها السنوي الوسطي حوالي:

–        4,4  مليار دولر ف السنوات الخمس الأخير ة (2017-2021)

–        4,8  مليار دولار في السنوات العشرة الأخيرة  2012- 2021)

–        3,6 مليار دولار في فترة السنوات العشرين الأخيرة (2002-2021)

أمّا إذا أخذنا الفاتورة التراكمية لإستيراد المشتقات النفطية، نجد أننّا دفعنا أرقاماً ضخمة بلغت:

–        21,8  مليار دولار في السنوات الخمس الأخيرة (2021  -2017)

–        47,8 مليار دولار ف السنوات العشر الأخيرة (2012-2021)

–        73 مليار دولار في السنوات العشرين الأخيرة (2021-2002)

وتحتّلّ المشتقات النفطية المرتبة الأولى من حيث أنواع السلع المستوردة، وشكّلت حصّتـها دوما ما لا يقّلّ عن 20%  من القيمة الإجمالية للواردات السلعية. وقد بلغت مستوى قياسيا في العام 2019 حيث تجاوزت حصّتها ثلث الواردات السلًعية، لتنخفض بعدها إلى حوالي 28% في العامين 2020 و2021. وقد بلغت هذه النسبة 25,6 %  إذا أخذنا فترة السنوات العشر الأخيرة وحوالي 26,4 % في السنوات الخمسة الأخيرة. وهي تساهم بشكل أساس في العجز الضخم في ميزان الحساب التجاري والجاري، أحد مشاكل لبنان المزمنة/الهيكلية .

من ناحية أخرى، ارتفعت قيمة المشتقات النفطية المستوردة بشكل كبير إلى 19% من الناتج المحّلّ الإجمالي في العام 2021 – أي إلى حوالي خمس الناتج المحّلي بخاصّة بسبب تراجع الناتج المحّلي بشكل دراماتيكي مقيّماً بالدولار، مقابل نسبة 12 إلى 13% في العامين 2019 و2020، في حين تراوحت بين 7 و8% في فترة السنوات الممتدّة من العام 2015 إلى العام 2018. وقد شكّلت:

–        10,6% من الناتج في فترة السنوات الخمس الأخيرة (2017-2021)

–        10,7 %  من الناتج في فترة  السنوات العشر الأخيرة (2021-2012)

–        10,2 % من الناتج في فترة السنوات العشرين الأخيرة (2021-2002)

 

   ثانياً- طبيعة المشتقات النفطية المستوردة

1-      المازوت: غاز أويل وفيول أويل

تشُير المعطيات الإحصائية إلى أنّ المشتقات النفطية تتألفّ بدرجة أولى من الغاز أويل (أو المازوت) وأنواع أخرى من المازوت (الفيول أويل.) وقد بلغت قيمتها حوالي 2,3 مليار دولار في العام 2021 لتشكّل حصّتها 59,6% من إجمالي المشتقات النفطية المستوردة، مقابل 2,2 مليار دولار في العام 2020 وحصّتها 67,8%، مقابل مستوى غير مسبوق في العام 2019 حيث وصلت قيمتها إلى 4,9 مليارات دولار وشكّلت حصّتها 75,3% من إجمالي الفاتورة النفطية. وإذا أخذنا فترة السنوات الخمس الممتدّة من العام 2017 حتى العام 2021، نجد أنّ استيراد الغاز أويل والفيول أويل بلغ بالمتوسّط 2,9 مليار دولار سنويا وحصّته 65,6% أي ثلثي الفاتورة النفطية في فترة السنوات الخمس المذكورة  .

1.1-   وفي التفصيل،  بلغت الواردات السلعية من الغاز أويل ما قيمته 1,9 مليار دولار في العام 2021، حصّتها 50,2%  من إجمالي الفاتورة النفطية،  مقابل 1,7 مليار دولار في العام 2020 (حصّتها 52,3%)، ومستوى مرتفع بلغ 3,2 مليارات دولار في العام 2019 (حصّتها 48,7%). وبلغت القيمة السنوية الوسطية لإستيراد الغاز أويل 2,2 مليار دولار وحصّتها 50% من إجمالي الفاتورة النفطية وذلك في فترة السنوات الخمس الممتدّة من العام 2017 إلى العام 2021. وهي تستخدم بشكل رئيسي من قبل مؤسسة كهرباء لبنان في معمَل الزهراني ودير عمار، كما تسُتخدم في المولدّات الكهربائية الخاصّة (مصانع ،شركات، مؤسسات، وأفراد) وفي تدفئة المنازل وفي محرّكات الديزل (سيارات ،شاحنات، سفن، جراّرات زراعية، والسخّانات ..).

1.2-   أمّا الأنواع الأخرى من المازوت (الفيول أويل) التي يستوردها لبنان، فقد بلغت قيمتها 355 مليون دولار في العام 2021 وحصّتها 9,4% من إجمالي الفاتورة النفطية، مقابل 493 مليون دولار في العام 2020 وحصّتها 15,5%، مقابل مستوى قياس في العام 2019، حيث بلغت 1722 مليون دولار (حصّتها 26,4%).  وبلغت القيمة السنوية الوسطية لإستيراد الفيول أويل حوالي 679 مليون دولار وحصّتها 15,6%  من إجمالي الفاتورة النفطية وذلك في فترة السنوات الخمس الممتدّة من العام 2017 إلى العام 2021. وتسُتخدم بشكل أساس في معامل شكة الكهرباء في كّلّ من الزوق والجيّه وصور وبعلبك، وأيضا ً في القطاع الصناعي .

2-      البنزين

وتتألفّ المشتقات النفطية المستوردة بدرجة ثانية من البنزين الذي تستهلكه بخاصّة السيارات وغيرها من الآليات، وأيضا مولدّات الطاقة الكهربائية.  وقد بلغ استيراد البنزين 1244 مليون دولار في العام 2021 لتشكّل حصّته 32,9%  من مجموع استيراد المشتقات النفطية، مقابل 837 مليون دولار في العام 2020 وشكّلت حصّته 26,3%،  و1332 مليون دولار في العام 2019 وحصتهّ 20,4%. وإذا أخذنا فترة السنوات الخمس الممتدّة من العام 2017 حتى العام 2021، نجد أنّ القيمة السنوية الوسطية للبنزين المستورد بلغت 1204 مليين دولار وحصّتها 27,6% أي أكثر من ربع كلفة الفاتورة النفطية في فترة السنوات الخمس المذكورة .

 

2.1-   وفي التفصيل،  بلغ استيراد البنزين العادي (95 أوكتان) حوالي 1217 مليون دولار في العام 2021 وحصّته 32,1% من إجملي واردات المشتقات النفطية، مقابل ما يزيد عن 761 مليون دولار ف العام 2020 وحصّته 23,9%، و1159 مليون دولار في العام 2019 (حصّته 17,7%). وبلغ متوسّطها السنوي الوسطي في السنوات الخمس 2017-2021 حوالي 1073 مليون دولار وحصّتها 24,6%  من إجمالي الفاتورة النفطية في الفترة المذكورة .

2.2-   أمّا استيراد البنزين السوبر (98 أوكتان)،  فقد تراجعت قيمته إلى حدود 27 مليون دولر فقط في العام 2021 وحصّته إلـى 0,7%  من إجمالي الفاتورة النفطية، مقابل حوالي 75 مليون دولار في العام 2020 وحصّته 2,4%، و173 مليون دولار وحصّته 2,6 % في العام 2019. وبلغ متوسّطه السنوي الوسطي في السنوات الخمس 2017-2021 حوالي 132 مليون دولار وحصّته الوسطية 3% من إجملي الفاتورة النفطية .

3-      أنواع أخرى مختلفة

ومن أنواع المشتقات النفطية الأخرى التي يستوردها لبنان، نذكر:

أ‌-       البوتان المستخدم على شكل قوارير غاز في المنازل أو المطاعم…، والذي بلغ الإستيراد منه حوالي 156 مليون دولار ف العام 2021 وشكّلت حصّته 4,1% من مجموع استيراد المشتقات النفطية، مقابل 114 مليون دولار في العام 2020 و123 مليون دولار في العام 2019. وإذا أخذنا فترة السنوات الخمس الممتدّة من العام 2017 حتى العام 2021، نجد أنّ المتوسّط السنوي لإستيراد البوتان بلغ 130 مليون دولار وحصّته شكّلت 3% من إجمالي الفاتورة النفطية في الفترة المذكورة .

ب‌-    الكيروزين المستخدم بخاصّة كوقود للطائرات، وأيضاً كوقود للتدفئة، وفي بعض أفران الخبز، وفي الإنارة … والذي بلغ استيراده حوالى 13 مليون دولار في العام 2021، مقابل 8 مليون دولار في العام 2020 و 21 مليون في العام 2019. وبمتوسط سنوي وسطي قدره 17 مليون دولار في السنوات الخمس 2017-2021.

ت- البروبان الذي استوردنا منه حوالي 15 مليون دولار مقابل 9 ملايين دولار في العام 2020 وحوالى 15 مليون في العام 2019، وبمتوسط سنوي وسطي قدره 14 مليون دولار في السنوات الخمس 2017-2021.

ويلخص الجدول ادناه قيمة المشتقات النفطية المستوردة بحسب نوعها في فترة 2017 -2021

ثالثاً- في بعض الملاحظات

لم يهدف هذا التقرير إلى تحليل التطوّر السنوي لإستيراد المشتقات النفطية في لبنان،  الذي يتأثرّ طبعا بالنشاط الإقتصادي في البلد وبالأسعار العالمية وبعوامل أخرى مثل التهريب دخولا أو خروجا،  بل إلى الإضاءة على كلفتها الباهظة على الًإقتصاد طيلةً السنوات الماضية وإلى معرفة الأنواع المستوردة منها، لإستخراج التوصيات والعبر. وارتبطت هذه الكلفة الباهظة التي دفعها الإقتصاد – ،وهي بالطبع مبّررة في جزء منها لتسيير العجلة الإقتصادية والإنتاج وتلبية حاجة الأسر منها- والتي تعتبر أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية التي نعيشها اليوم، بعدّة أسباب يمكن تلخيصها بما يلي:

أولاً: تجميد ملف الثروة النفطية التي يختزنها لبنان لسنوات طويلة طبعاً لأسباب سياسية وجيوسياسية، ما أجبر الإقتصاد اللبناني على استيراد كامل حاجاته من المشتقات النفطية.

ثانياً: كان لبنان يستورد المشتقات النفطية لتأمين حاجة اقتصاده، كما كان يلُبيّ بشكل جزئي حاجة الإقتصاد السوري من هذه المواد بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على سورية. أضف أنّ دعم أسعار المشتقات النفطية في لبنان في الفترة الممتدّة من بداية الإنتفاضة في تشرين الأول 2019 وحتى أواخر العام 2021، جعل التهريب إل سوريا تجارة مربحة بإمتياز، وأفقد مصرف لبنان جزءاً هاماً من احتياطياته من العملات الأجنبية.

ثالثاً: على صعيد إنتاج الكهرباء من المعامل، ثمة مشاكل كثيرةً قديمة جديدة،  منها ما يرتبط بعدم الكفاءة أو الفعالية في الإنتاج بسبب المعامل القديمة وطبيعة المواد المستعملة، ومنها ما يرتبط بالهدر الكبير في التوزيع، وأيضا بتسعير وتحصيل الفواتير،  وعدم الإستفادة من الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، إلى غيرها من الأسباب.  كما أنّ استخدام المولدات الخاصّة طيلة السنوات الماضية بسبب عجز انتاج المعامل عن تأمين كامل الطلب يعُتبر بشكل عام أقل فعالية لناحية وفورات الحجم مقارنة مع معامل انتاج الكهرباء.

وثمة تقصير مُريب من قبل السلطات المتعاقبة تجاه المقيمين في لبنان من أفراد ومؤسسات في إدارة ملف قطاع الكهرباء والقيام بالإصلاحات الضرورية، على الرغم من الدراسات والتوصيات الدولية والمحليّة بضرورة الشروع في ذلك. وهذا الأمر لا يمكن أن يفُهم أو يفُسّر إلّا من خلال إستفادة جهات كثيرة من الواقع السائد، إضافة إلى سيطرة الأحقاد وتسجيل المواقف في مقاربة هذا الموضوع بدل التفكير في مصلحة الإقتصاد والمواطن.

رابعاً: عل صعيد الإستهلاك، يمكن تلخيص المشكلة بعدم استهلًاك المازوت والبنزين بكفاءة في لبنان كما تفعل معظم شعوب العالم، وخاصّة المتقدّمة منها. ويعود ذلك إلى عدّة أسباب لعلّ أبرزها توافرها الدائم للمقيم في لبنان بسعر منخفض نسبيا، إن بسبب دعم الكهرباء حيث تمّ تثبيت أسعارها على الأسعار العالمية العائدة للعام 1994، والبنزين (حيث تمّ وضع سقف على سعر صفيحة البنزين سابقاً)، والقدرة الشرائية المرتفعة لليرة اللبنانية مقابل الدولار بسبب استقرار سعر الصرف عل الـ 1507.5 ليرات للدولار على مدى سنوات طويلة.

يضُاف إلى ذلك ضعف الوعي الجماعي بأنّ هذه المواد الحيوية هي سلع نادرة وأسعارها الحقيقية هي أحيانا كثيرة مرتفعة، وهذا مرتبط جزئيا بعدم وجود التوعية الكافية إن من قبل الدولة أو المجتمع المدني لضرورة ترشيد الإستهلاك، من دون أن ننسى أخيرا عدم توافر وتطوير شبكة نقل عام تكون بتصرف الإقتصاد اللبناني الذي يتوق إليها منذ زمن طويل .

 

المصدر
النشرة الشهرية جمعية المصارف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى