بين الحلم والواقع المنهك: نداء من أجل جمهورية القانون (اللواء ٢١ حزيران)

جمهورية القانون والحق تفضي إلى مناقشة الواقع الأليم لهذه الجمهورية المنهوكة والمنتهكة سيادتها وإداراتها وحقوقها وكلٌ يلعبُ في ملعبها، هذا الأمر غير الإعتيادي مردّه إلى سوء إدارة سياسية وجدال تطبيقي للقوانين وللدستور والتي تتعنّون ضمن مشاريع مصالح وأغراض خاصة أوصلتْ الأمور لما هي عليه اليوم. عصبيات وأحقاد وضغائن ومواقف معلّبة هي سِمات المرحلة وتتكاثر في ظل عدم التحاور بوجدانية وضمير وعفويّة حول مستقبل هذه الجمهورية.
لا بُد من مقاربة الأمور بواقعية وموضوعية هناك من يُمارس السياسة كيدياً بذهنية التنابذ والفساد والإستئثار والإندماج في منظومة الحقد والتبعية والإرتهان والإقطاع الفكري والسياسي. هذا الواقع أبعد مفهوم ترسيخ المواطنة الحرّة والمنفتحة والمتسامحة والإلتزام الوطني والتناحـر.
صدق الفلاسفة عندما أبدعوا في النظريات الفكرية السياسية، حيث كان لهم الدور والأثر البالغ والمهم في السياسة سواء من خلال التأثير في الفكر السياسي أو من خلال المشاركة المباشرة في العمل السياسي، وهناك فلاسفة ساهموا في نظريات سياسية كما هناك عباقرة تميّزوا في إدارة الدول وتحقيق إنجازات سياسية. الفلاسفة قدّموا رؤى وأفكاراً حول طبيعة الحكم – العدالة – الحرية – المجتمع – الحقوق، ممّا أثّـرَ في تطور النظريات السياسية على سبيل المثال لا الحصر فلاسفة أمثال: أفلاطون – أرسطو – ميكيافلي – ماركس – رولز… هؤلاء قدّموا مساهمات كبيرة في مجال الاختصاص والممارسة في السياسة.
إنطلاقاً من مبدأ ما يتم تناقله عبر المصادر السياسية المنهجية وإستناداً للعلماء والفلاسفة يستحيل أي إصلاح سياسي في حال بقاء هذا النهج مستمراً ومختلاً بالطرق الضبابية والإلتفافية، وفي حالة عدم توفيره ضمانات كافية لحقوق الشعب اللبناني الطبيعية والأساسية. وإنسجاماً مع ما تمّ نشره في كتب ومراجع سياسية لا بُدّ في سبيل الوصول إلى جمهورية القانون والحق من صياغة منظومة سياسية جديدة دائمة وتُستحدث عند الإقتضاء تعكس إتفاقاً صريحاً وإلتزامات متبادلة بين المكونات اللبنانية تطوي نهائياً صفحة الفوضى والخلافات والتدخّلات الخارجية.
إنّ القراءة الموضوعية المبنية على القواعد القانونية والدستورية تتيح فهم وتكوين النظام السياسي وتوّفر المعطيات الضرورية لتحليل الأسباب التي تؤدي إلى إشكالات وتشوّه هذا النظام السياسي القائم والإنحرافات التي يُعاني منها سيُتيح معرفة أفضل للواقع القائم. بذلك يمكن الإستعانة بالباحثين والإعلاميين لنشأة جمهورية القانون والحق التي تتلاءم مع خصوصية المجتمع اللبناني، كما تتجنّب صياغة منظومة سياسية تعتمد على ماضٍ يحمل وقائع أليمة بقالب سوداوي قاتم.
لنتعلّم من صحوة التاريخ (عامية أنطلياس – خلوة دير القمر – ثورة طانيوس شاهين…) عندما تعاهد هؤلاء على مقاومة المحتل… المطلوب اليوم تآلف القلوب والعقول لإيجاد سلطة (مجلس نوّاب – مجلس وزراء – مدراء عامين – رؤساء أحزاب) وطنية مخلصة ونزيهة تهدف إلى توظيف الوعي السياسي في بناء الجمهورية الحرّة، جمهورية القانون والحق. كفى سياسات خاطئة كالتخلّي عن الحياد والمشاركة في حروب الآخرين والتنكيل ببعضنا البعض والإستقواء بالخارج.



