مشروع قانون «الكابيتال كونترول» بين الجهل والتجاهل في تطبيقه 3 قضايا شائكة يُحاول النواب تفاديها وتمريرها «باللتي هي احسن» (الديار ٣٠ تشرين الثاني)

تدرس اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون الكابيتال كونترول الذي كلن من المفروض اقراره منذ ١٧تشرين الاول ٢٠١٩عندما اقفلت المصارف ابوابها لمدة ١٧يوما كانت كافية لانتقال اموال الودائع الى خارج لبنان، وبانتظار اقرار المشروع مارست المصارف المزاجية في تطبيق سحب الودائع لبعض المودعين خارج لبنان بينما تم التقييد على سحب اموال الجامعيين في الخارج .
وأكدت رابطة المودعين على رفضها المطلق للقانون المطروح الذي، وفق تعبيرها، يأتي خارج خطة متكاملة للتعافي، ويتضمّن ألغاما، منها ضرب استقلالية القضاء، منع المودعين من حق التقاضي المكفول بكافة مواثيق حقوق الإنسان، إعطاء عفو عام للمصارف، ضرب مبدأ فصل السلطات، حماية المصرفيين على حساب الدولة والناس والمودعين.
كما تشدد الرابطة على أن القانون لا يتناسب مع متطلبات حلحلة الأزمة وصندوق النقد الدولي. وفي هذا الاطار ان النواب في اللجان المشتركة يحاولون تطبيق هذا المشروع على الرغم من الذي ضرب ومن الذي سحب خصوصا في ظل استمرار المزاجية في عمليات السحب اضافة الى البحث في اللجنة التي ستشكل لمراقبة عنلية السحوبات واخيرا موضوع المصارف التي وقعت ضحية الدولة اللبنانية فاقرضتها دون ان تسدد ديونها.
اما خبير المخاطر المصرفية محمد فحيلي فيقول:
نحن بحاجة إلى «قوانين» وليس «قانون واحد» لإنتظام العمل في القطاع المالي اللبناني.
ما تلهينا به مكونات الطبقة السياسية اليوم تحت مظلة «قانون الكابيتال كنترول» هو لإضافة الضباب والضبابية على ما يعاني منه لبنان اليوم. العناوين العريضة التي تتم مناقشتها خلال اللقاءات النيابية المتكررة للمناقشة من أجل إنتاج قانون الكابيتال كنترول هي:
1. تنظيم العلاقة بين المودع والمصرف،
2. تنظيم دخول وخروج رأس المال من وإلى الداخل اللبناني.
3. وإبراء ذمة المصارف من كل الإرتكابات الغير القانونية التي مارستها المصارف وفُرِضت عليها منذ إنطلاقة الأزمة في تشرين من سنة ال 2019.
من الخطأ ومن المستحيل الوصول إلى إنتاج قانون واحد يعالج هذه العناوين الثلاثة؛ ولهذا السبب لن يبصر النور هذا القانون وكل ما ينجز من خلال هذه اللقاءات هو لتحصيل مكاسب سياسية ليس إلا!
وتساءل فحيلي : الأهم اليوم، هل لبنان بحاجة إلى تشريع على جميع هذه النقاط؟ الجواب المختصر هو «كلا»!
لجهة تنظيم العلاقة بين المودع والمصرف، إنه شأن السلطة النقدية والوصول لهذا الهدف يتطلب فقط إعادة العمل بوسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي (بطاقات الدفع والإئتمان، والشيكات والتحاويل) والقوانين التي ترعى هذه العلاقة وتؤمن البنية التحتية القانونية (قانون النقد والتسليف، وتعاميم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف) لتقديم هذه الخدمات موجودة ومتوافرة. إنه أيضاً الممر الإلزامي لإعادة الحياة إلى القطاع المصرفي وبذلك تكون إنطلاق عجلة ترميم الثقة بين المودع والمصرف توفر رأسمال في ظل فقدان الثقة لن يجدي نفعاً!
المحور الثاني، تنظيم دخول وخروج رأس المال من وإلى الداخل اللبناني، هو لزم ما لم يلزم اليوم في لبنان. الحد من خروج رأس المال اليوم قد يواجه بالحد من دخوله من قبل الجهات الخارجية. خروج رؤوس الأموال قبل وبعد إندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية في ال 2019 كان يهدف إلى تهريب رؤوس الأموال وكان يتوجب على السلطة السياسية التصرف بسرعة للحد منه آنذاك. طلب مصرف لبنان من المصارف في إحدى مواد التعميم الأساسي رقم 154 العودة إلى تموز 2017 والطلب من عملائها وحثهم على إعادة بين 15% و 30% من ما أُخرج من أموال. في تفاصيله يشير هذا التعميم من السلطة النقدية أن الأزمة لم تنطلق في تشرين 2019! أما اليوم حركة رؤوس الأموال، ذهاباً وإياباً، يهدف إلى تمويل أنشطة إقتصادية تعود بالمنفعة للإقتصاد المنكوب ويجب على المُشرغ تسهيلها وتمكينها.
أما المحور الأخير، إبراء ذمة المصارف من كل الإرتكابات التي مارستها المصارف وفُرِضت عليها منذ إنطلاقة الأزمة في تشرين من سنة ال 2019، فيجب الفصل وبوضوح بين إبراء ذمة «المصارف» و «المصرفي». من المستحيل الوصول إلى ضخ رأسمال جديد ونظيف في مؤسسات تعاني وتتخبط بكم هائل من الدعاوى القانونية ضدها. أخطاء المؤسسات المصرفية تُعالج من قبل لجنة الرقابة على المصارف، وإرتكابات المصرفيين الغير قانونية تعالج من خلال القضاء المختص. وإذا كان لبنان بحاجة إلى قانون لإقرار ذلك، فيجب أن يكون إحدى مواد قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي وليس ضمن مواد قانون الكابيتال كنترول.



