الجلسة الثالثة لانتخاب الرئيس لم تكن ثابتة.. وبري يضرب موعداً جديداً الاثنين المقبل (اللواء 21 تشرين الأول)

لم تكن الجلسة الثالثة ثابتة في ما خص انتخاب رئيس للجمهورية، حيث انتهت الجلسة التي كانت مخصصة لهذ الغاية الى ما كانت قد انتهت اليه الجلسات السابقة، إت من حيث الشكل أول المضمون، وسط تبادل الاتهامات بين الكتل النيابية حول الجهة التي تقوم بتعطيل هذا الاستحقاق الانتخابي.
وقد وصل الامر الى حد اتهام النائب حسن فضل الله بعض النواب بتلقي التعليمات من بعض السفارات في ما يتعلق بمسار الجلسة حضوراً أو تصويتاً.
واللافت في هذا المضمار، ان كل النواب من دون استثناء قد حضروا الجلسة وهم على يقين ان لا أجواء سياسية توحي بامكانية انتخاب رئيس، كما ان هؤلاء يؤكدون بأن «طبخة» الرئاسة تحتاج الى النضوج في الخارج قبل الداخل.
وفي تفاصيل الجلسة، قرع عند الحادية عشرة الجرس من على باب القاعة العامة إيذاناً بإنطلاقها، وإفتتح الرئيس نبيه برّي الجلسة طالباً من النواب التزام مكانهم قبل عملية التصويت، وبحسب الأمانة العامة لمجلس النواب، فإنّ النائبة سينتيا زرازير تغيّبت عن الحضور بعذرٍ مُسبق. وقبل عملية توزيع الأوراق على النواب للاقتراع في الصندوق المخصص لذلك، تُليت المواد الدستورية الخاصة بانتخابات رئاسة الجمهوريّة. وإثر ذلك، حصل نقاشٌ سريع قبل بدء التصويت، إذ تساءل عددٌ من النواب عما إذا كانت هناك جلساتٌ قادمة، فقال برّي بشكل علني: «انتخبوا رئيس للجمهورية اليوم كرمال ما جيبكن مرّة تانية».
ورداً على سؤال من قبل أحد النواب عن سبب عدم حضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي جلسة الانتخاب، ردّ بري قائلاً: «رئيس الحكومة ليس نائباً ويمكنه عدم حضور جلسة انتخاب الرئيس. بس بدكن تنتخبوا رئيس، بجبلكن أكتر من رئيس حكومة».
بعد ذلك، وزعت الاوراق والمظاريف على النواب، لتنطلق العجلة الانتخابية في صندوقة الاقتراع التي وضعت وسط القاعة العامة، ثم جرت عملية فرز الأوراق علناً بإشراف من الرئيس بري وعددٍ من النوّاب المعنيين.
وعند فرز الاصوات جاءت النتيجة على النحو التالي ميشال معوض: 42 صوتاً، أوراق بيضاء: 55 ، لبنان الجديد: 17، أوراق ملغاة: 4، ميلاد بو ملهب: 1
وبعد عدم حصول أي مرشح على 65 صوتاً للفوز بمنصب الرئيس، جرى طلب إنطلاق دورة ثانية، لكن النصاب فُقد تماماً لاستكمال الجلسة. وبسبب ذلك، حدّد الرئيس بري جلسة انتخاب رابعة يوم الإثنين المقبل في 24 تشرين الأول 2022، عند 11 صباحاً.
معوّض: ترشّحي للرئاسة «جدّي»
وبعد انتهاء الجلسة، أشار النّائب ميشال معوض إلى أنّ «من الواضح أنّ هناك فريقًا يأتي جدّيًا إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهوريّة لنعيد تكوين المؤسّسات، وفريقً آخر عمليًّا حتّى لو شارك بالدّورة الأولى للجلسة، إلّا أنّه تبيّن أنّه حضر فقط كي لا «ينفضح» أنّه يعطّل»، موضحًا أنّ «تصرّف البعض في الدّورة الثّانية، أكّد من يريد المشاركة ومن يريد التّعطيل».
ولفت إلى أنّ «على الرّغم من كلّ الحملات الّتي أتعرّض لها «يوم حرقوني ويوم اشتروني ويوم باعوني»، تبيّن أنّ التّرشيح الجدّي الوحيد الموجود أمام النّواب هو ترشيحي، وأنا لست أنتظر تسويات أو مساومات إقليميّة ودوليّة، بل أُلَبنن الاستحقاق بترشيح واضح».
وشدّد معوّض على أنّ «لبنان بحال من الانهيار، ويحتاج إلى وضوح بالتّعاطي ووفاق حقيقي»، مبيّنًا أنّ «هذا الوفاق يحصل على أُسس إعادة ربط لبنان بالعالم والعالم العربي، عودة الجميع إلى لبنان وترك السّاحات والقبول بالحياد الإيجابي، وعودة الجميع إلى الدّولة وسيادتها، أي استكمال ترسيم الحدود ووحدة القرار الاستراتيجيووضع كلّ السّلاحفي امرة الدّولة».
كما أكّد «أنّني قدّمت خريطة طريق تقول بضرورة توحيد المعارضة، لخلق ميزان قوّة».وتوجّه إلى القوى المعارِضة الّتي لم تنتخبه اليوم، قائلًا: «يمكننا أن نجد مئة تبرير لاختلافنا بين بعضنا البعض،مع العلم أنّ الكثير من هذه التّبريرات فيها ازدواجيّة فاضحة بالمعايير،ولكن إذا كنّا حقيقةً نريد الوصول إلى التّغيير، فيجب بدايًة أن نجمع المعارضة».
وفسّر معوّض أنّ «حصولي على 44 صوتًا، معناه أنّ هناك نوّابًا في كتل أخرى، نتيجة الحوار واللّقاءات، بدأت بالالتفاف حول ترشيحي، من منطلق الطّرح الإصلاحي التّغييري الّذي تقدّم به»،
عدوان: 56 نائبًا لم يتمكنوا من الاتفاق
وأشار النائب جورج عدوان باسم تكتل الجمهورية القوية، إلى أن 56 نائبًا لم يتمكنوا من الاتفاق على اسم مرشح وليست لديهم الجرأة للانتقال إلى الدورة الثانية لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية.
وأضاف من مجلس النواب: «ميشال معوّض يُراكم الأصوات كما تبيّن أن 22 نائبًا ضايعين بأمرن وفي حيرة.»
ولفت عدوان إلى أنه يضع الأرقام التي انتجتها جلسة اليوم برسم الرأي العام اللبناني «للتأكيد على أنه من الممكن انتخاب رئيس صنع في لبنان، وكذلك برسم من انتخبوا التغييريين ليطلبوا منهم حسم خيارهم وانتخاب رئيس.»
بدورها، كشفت النائبة بولا يعقوبيان، «اننا صوّتنا لـ«لبنان الجديد» باستثناء النائب ميشال دويهي، والبلد بانهيار كامل وللأسف لا أحد ذاهب باتجاه اصلاحات»، مشيرة إلى أن «أحزاب السلطة «مضحكين» لتحميلها المسؤولية للنواب التغييريين والبلد في انهيار ولا نزال نعيش مسرحية «سمجة» وقمنا بمبادرة وضحّينا فيها من رصيدنا لنحذّر من الفراغ ولنطالبهم بعدم الوصول إليه».
بدوره، أشار الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» النّائب أسامة سعد الى انه كتب على ورقة التصويت «لا أحد» ووضعتها في الصندوق تعبيراً عن رفض واستياء لهذا الواقع، ومن قمنا بترشيحه طلب منا التريث، وبالتالي «ما عاد في مين ننتخبو اليوم».
اما النّائب كريم كبارة، بعد مشاركته في جلسة انتخاب رئيس للجمهوريّة، قال:«إنّني صوّتت اليوم بعبارة «لأجل لبنان»، آملًا أن يكون اختيارنا لرئيس يعمل لأجل البلد».
فضل الله: سفارات تحدد مسار الجلسة
في كلمة له قبيل المشاركة في جلسة انتخاب رئيس للجمهوريّة، أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النّائب حسن فضل الله، أنّ «مقاطعة جلسات مجلس النواب ليست من مبادئنا وسياستنا ونحن حاضرون دائمًا، ودستورنا واضح عندما نصّ على أنّ أيّ مرشّح لرئاسة الجمهورية يحتاج إلى نصاب الـ86 نائبًا، وبالتّالي التّوافق بالحدّ الأدنى».
ورأى فضل الله أنّ «إفقاد النصاب القانوني للجلسات جزء من اللّعبة الدّيمقراطيّة، وإلّا لما كان الدّستور قد حدّد نصابًا لانتخاب رئيس الجمهوريّة»، مشدّدًا على أنّ «دعوتنا لا تزال إلى التّوافق. البعض يقول إنّ التّوافق ليس من الدّيمقراطيّة، ونحن نقول له أنّ بالتّالي مِن الدّيمقراطية أن نحضر الجلسة أو لا ، وأن نصوّت على اسم أو بورقة بيضاء».
وركّز على أنّ «عدم التّوافق يوصل إلى الفراغ، وجميعنا ملزمون بإمكانيّة التّوافق، وهناك مساحة للتّلاقي على رئيس، ومن حقّ أي كتلة أن تصوّت بالطّريقة الّتي تراها مناسبةً وحتّى الآن لا يوجد توافق»، جازمًا «أنّنالسنا مع رئيس تحدّ أو استفزازي أو بلا لون أو «بلا ركاب»، بل قادر على القيام بدوره للإنقاذ الوطني.لا نريد رئيسًا خاضعًا لأيّ توجّهات خارجيّة، من أيّ جهة كانت».
كما كشف أنّ «هناك ضغوطًا من بعض السّفارات، سنرى نتائجها أحيانًا من خلال رفع نسبة التّصويت لهذا أو ذاك،وندعو في مسألة انتخاب الرّئيس إلى أن يكون القرار لبنانيًّا «.
بدوره، ذكر عضو تكتل «الوفاء للمقاومة»علي فياض أن «ما حصل أمر طبيعي فالمطلوب أن يتم تزخيم اللقاءات في أجل التوافق على رئيس للجمهورية، مشيراً إلى أن «التوافق على رئيس لا يعني الاجماع ولكن تأمين الاغلبية مع النصاب».



