أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

بين “حصار” (!) وإنجاز أميركي للبنان أيضاً (النهار 19 تشرين الأول)

على رغم أن الاحتفال بالتوقيع على اتفاق الترسيم الحدودي البحري بين لبنان وإسرائيل سيحصل أيضاً بحضور متواصل للوسيط الأميركي آموس #هوكشتاين الذي كال له أهل السلطة المدائح والشكر للمهمة التي قام بها، لم يتأخر رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” محمد رعد في المبادرة الى تحديد مواصفات الرئيس العتيد للجمهورية بأن “لا يأمره الاميركي فيطيع بل يطيع المصلحة الوطنية” ربما من أجل إظهار أن الأمور على حالها بين الحزب والولايات المتحدة ولم تتحول نتيجة اتفاق الترسيم. وهذا صحيح لأن الولايات المتحدة فاوضت السلطة اللبنانية وأركانها فحسب. ولن تتدخل واشنطن على الأرجح في تسمية الرئيس العتيد فيما هي تعي واقعياً على نحو جيد أن أي مبادرة من هذا النوع إنما تكون كما لو أنها “قبلة الموت” للمرشح المعنيّ، بمعنى أنه لن يتاح له أن يقوم بأي أمر وسيُحارَب بقوة تحت هذا العنوان، فيما أسباب أخرى على الأرجح تمنع خوض مغامرة مماثلة على قاعدة عدم استعداد الولايات المتحدة لأن تتحمّل مسؤولية أي خيار من هذا النوع عملاً بمثل أميركي يقول “إذا كسرته فعليك أن تشتريه”. ووفقاً لمعلومات ديبلوماسية موثوقة فإن واشنطن قد يكون لها رأي فحسب انطلاقاً من مبدأ موضوعي يفيد بأن على رئيس الجمهورية أن ينسّق ويقيم علاقات مع جميع الدول، وإن كانت هناك تحفظات على وصول مرشح عليه علامات استفهام ولن يكون باستطاعته القيام بذلك، فإن ذلك سيُعبَّر عنه في شكل أو في آخر. فالعلاقات بين الولايات المتحدة والمؤسسة العسكرية التي تحظى بدعم أميركي متعدّد المستويات تتيح لكثيرين وضع قائد الجيش في خانة المرشح المحتمل على هذا المستوى فيما العلاقة بينه وبين الجانب الأميركي لم تتّسم دوماً بالتوافق على كل شيء على رغم الشراكة بين الولايات المتحدة والمؤسسة العسكرية. وهو أمر قد يجعل من قائد الجيش مرشحاً لا أسباب مباشرة لعدم القبول به وهو ما يسري على مرشحين محتملين في لبنان أو موجودين في الخارج كذلك.

لا يرغب أحد في أن يشهد لبنان أزمة دستورية فيما تؤخذ في الاعتبار على المستوى الديبلوماسي التفسيرات المختلفة والمتناقضة لتولي حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئاسة الجمهورية والرفض لذلك أو أهمّية تأليف حكومة قبل انتخاب رئيس تتولى فترة الشغور الرئاسي أو أولوية انتخاب رئيس وعدم تضييع الوقت والجهد في تأليف حكومة لم تبدُ ممكنة في ظل المطالب المرتفعة للنائب جبران باسيل بما ينفي نيّته الوصول الى تأليف حكومة. ومع أن هناك ضغطاً من أجل إجراء انتخابات رئاسية في موعدها تتجنّب الوصول الى ذلك باعتباره الأمر البديهي الذي يجب حصوله، فإن ثمة حرصاً ديبلوماسياً أميركياً، على انتخابات تجرى “في الوقت المناسب” تجنّباً لتحديد موعد قد لا تتم تلبيته، وفق ما تفترض الواقعية الديبلوماسية في التعاطي مع الشأن اللبناني، فيما رسالة وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا كانت واضحة جداً خلال زيارتها الأخيرة للبنان كذلك.

بواسطة
روزانا بو منصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى