الترسيم البحري مع “الأخوة” في قبرص وسوريا مهمّة غير معقّدة في عهدة الرئيس المقبل! (النهار 17 تشرين الأول)

أمام لبنان استحقاق جديد يتعلق بالثروة النفطية والغازية ويكمن في ترسيم الحدود البحرية مع كل من قبرص وسوريا. فما الخلاف مع الدولتين، وهل بدأ عام 2011 مع المرسوم 6433 ؟
بعد ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع اسرائيل سيأتي دور الترسيم مع قبرص وكذلك مع سوريا. لكن المقاربة اللبنانية ستتم بالمودة تجاه دولتين احداهما جارة والعلاقات معها جيدة رسمياً ومتفاوتة شعبياً، اما الجزيرة الجارة فلا خلافات جوهرية معها، وعليه فإن المهمة التي سيتركها الرئيس ميشال عون لخلفه لن تكون معقدة وصعبة وطويلة بخلاف المفاوضات غير المباشرة الشاقة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي والتي وصلت الى خواتيمها مع تدخل ميداني للمقاومة من خلال عملية المسيّرات مطلع تموز الفائت واطلاق معادلة “كاريش وما بعد بعد كاريش”.
الحدود البحرية مع قبرص: خلاف أم تجاهل للحق اللبناني؟
قبل نحو 15 عاماً، وتحديداً في العام 2007 وقع لبنان اتفاقا مع قبرص لترسيم الحدود البحرية بينهما، وتُرك تحديد موقع طرفَي هذه الحدود، أي النقطتين (1) و(6) بشكل نهائي من جهة الشمال والجنوب الى حين التوافق على ترسيم الحدود البحرية مع كل من سوريا وفلسطين المحتلة.
وبعد انجاز الترسيم للحدود البحرية الجنوبية سيُفتح حكماً باب الترسيم مع قبرص، ولا سيما ان الاخيرة وقعت اتفاقا مع تل ابيب عام 2010 لتعيين حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة، وذلك من دون أن تتشاور مع لبنان خلافاً للاتفاق الموقع بين البلدين عام 2007. وبدل أن ينطلق الترسيم القبرصي – الاسرائيلي من النقطة (23)، انطلق من النقطة (1) التي كان متفقا مع قبرص على أنها نقطة موقتة. وفي السياق يلفت رئيس الوفد اللبناني المفاوض السابق اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي الى ان لا خلاف جوهرياً مع قبرص، ويوضح لـ”النهار” ان “لبنان وقع اتفاقا معها، وان خط الحدود بيننا وبينها يبدأ من النقطة 1 ويتجه شمالا، وهذه النقطة قابلة للبحث مستقبلا عند دخول طرف ثالث إلى المحادثات. ولكن دخل الطرف الثالث إلى المحادثات. واستنادا إلى هذا الاتفاق يجب استكمال المحادثات مع قبرص واعلامها بأن طرفا ثالثا دخل على النقطة 23، فالمطلوب ان نبدأ مع قبرص من النقطة 23 وليس من النقطة 1”.
وبحسب شحيتلي “الملف مع قبرص ليس موضوع خلاف بل استكمال. ومن المفترض تعديل الاتفاق استنادا إلى البند الرقم 3 فيه الذي ينص على ضرورة تعديل الاتفاق عند دخول طرف ثالث”.
“الخلاف الأخوي مع سوريا”
اذا كان الامر ليس معقداً مع قبرص فهل سينسحب ذلك على الحدود البحرية الشمالية مع سوريا؟
لم يكن الامر كذلك الى حين تلزيم سوريا البلوك الرقم 1 لشركة روسية، وعندها طالب لبنان بترسيم الحدود البحرية الشمالية. لكن هناك من يعتقد ان اعتماد الخط 23 جنوباً قد يقلص المنطقة الاقتصادية الخالصة شمالاً او على الاقل انحسارها وسينعكس ذلك ايضاً على خط الترسيم اللبناني من نقطة وسط النهر الكبير، والاتجاه بخط أفقي نحو عمق المياه الإقليمية وما بعدها. وبحسب خبراء فإن النهر الكبير يُعتبر حد الترسيم بين لبنان وسوريا، وانه يجب اعتماد نقطة “سرير النهر” أي خط الوسط في مجرى النهر. فهذا الامر منوط اذاً بالنقطة التي اعتمدتها سوريا لترسيم حدودها وان أي خلاف مستقبلي سيعتمد على النقطة التي اعتمدتها سوريا.
ويوضح شحيتلي ان “سوريا اعترضت في مجلس الأمن على الحدود لأن لبنان اعلن الحدود من طرف واحد من دون أن يجري محادثات معها، وهي على حق لأنه كان من الواجب علينا إجراء محادثات معها قبل ان نعلن حدودنا مع قبرص”. وفي المقابل، فإن لبنان اعترض على اعلان سوريا حدودها من دون اجراء محادثات مع لبنان، ويضيف اللواء المتقاعد: “لبنان اعترض على اعلان الحدود السورية، ولذلك يفترض قبل اتخاذ اي قرار، تأليف وفد وإجراء محادثات مع السوريين وبحث مسألة الحدود البحرية معها، وانه كان من المفترض إجراء مباحثات مع السوريين قبل اللجوء المتبادل الى الامم المتحدة”.
فتح ملف ترسيم الحدود مع سوريا ربما لن يُكتب انجازه في الوقت القريب وان كان الرئيس عون وقبل اسبوعين من نهاية عهده حرص على طرح كل زوايا الملف النفطي الغازي. وبحسب الباحث السياسي وسيم بزي فإنه بعد الوصول الى الشوط الاخير في ملف ثروة لبنان مع مياه فلسطين المحتلة وانجاز التفاهمات مع العدو الاسرائيلي، فمن الواضح ان “الكلام عن الترسيم الاخوي مع سوريا الذي يجب انجازه والذي يشمل التفاهم على 900 كيلومتر مربع مائية قد تكون موضع تداخل بين لبنان وسوريا والحاجة الى ترسيم وايضاحات”.
ويلفت بزي الى “حرص عون على تصحيح الخلل التاريخي بين لبنان وقبرص والذي ارتكبت فيه موبقات اساءت للحق الوطني للبنان في مياهه وثروته مع قبرص، وكان ذلك نتيجة اخطاء قاتلة وتواطؤات حصلت منذ ذلك الوقت، اضافة الى خلل مع العدو بالنسبة للنقطة 1، اسست اصل الازمة التي عشناها في ملف الحدود”.
إذاً ملف الترسيم امامه محطتان غربية وشمالية، وفي مطلق الاحوال فإنهما يجب ألا تكونا معقدتين في ظل علاقات صداقة وحسن جوار معهما، وان عون وضع الملفين على السكة ويحثّ خلفه على العمل لحلهما، وان كان بزي يؤكد ان من “حق رئيس الجمهورية توظيف هذين الملفين اعلامياً وسياسياً”.



