أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

بين الـ86 نائباً أو الـ65: أيّ مصير لالتئام المجلس؟ (النهار 13 تشرين الأول)

وكأن البلاد لا تنقصها أزمات سياسية تتوالى على رؤوس اللبنانيين، حتى تشهد أيضا إشكاليات دستورية تتعلق باجتهادات وتفسيرات، أو فتاوى، في ما يتعلق بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتحديدا بنصاب جلسة الانتخاب.

ومع بدء المعركة الرئاسية رسميا ودستوريا منذ أول أيلول الماضي، انطلقت اجتهادات وتفسيرات المتباينة حول النصاب المطلوب لانتخاب الرئيس العتيد، وهنا تعددت الآراء أو بالأحرى انقسمت رأيين.
86 نائباً أم 65؟

أولا، ان الدستور واضح في مواده الـ 49، 73,74،75 وهي المواد التي تختص بانتخاب رئيس للجمهورية، أي بسير العملية الانتخابية ككل. في حين ان المادة 49 تتعلق بالنصاب المطلوب تأمينه للانتخاب.

تنص المادة 49 حرفيا: “يُنتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين (أي 86 نائبا من اصل 128) من #مجلس النواب، في الدورة الأولى، ويُكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي”.

عند هذا النص يتوقف رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص، ليشرح لـ”النهار”: “تميز هذه المادة بين امرين. الأول غالبية التصويت، والثاني نصاب الجلسة. الامر الأول حُسم بعدما وافقت معظم الآراء على ان رئيس الجمهورية يجب انتخابه بغالبية مجموع أعضاء مجلس النواب في الدورة الأولى، وبالغالبية المطلقة في الدورات التالية.

أما في الامر الثاني، أي النصاب، فوقعت الإشكالية وانقسمت الآراء بين اثنين”.

ثمة رأي يقول، وفق مرقص، بأن “النصاب المطلوب ليس ثلثي أعضاء المجلس، لان كلمة الغالبية الواردة في المادة 49 لا تتعلق بالنصاب فقط بل بعدد الذين يقترعون فعلا في الجلسة، اذ يكفي ليكون الاجتماع قانونيا ان يضم نصاب الجلسات العادية وفق المادة 34 من الدستور أي الغالبية المطلقة من مجموع أعضاء النواب.

في المقابل، هناك رأي آخر يصر على ان نصاب الثلثين هو المطلوب. وقد تماشى هذا الرأي مع موقف العلّامة الدكتور ادمون رباط”.

يتدارك مرقص: “يجب احترام الغاية التي يستهدفها التشريع، أي المادة 49 من الدستور، وهي الانتخاب وليس عدم الانتخاب. حتى ان بعض الحقوقيين انبرى الى اعتبار النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية غير موجود لانتفاء النص عليه في الدستور اللبناني وفي دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية. لذلك، نرى ان تضارب الآراء والمواقف في ما يختص بالنصاب لم ينحصر فقط برجال الفقه في لبنان، بل تعدّاه الى الفقه الفرنسي، اذ ثمة رأي يؤكد وجوب تأمين نصاب 86 نائبا في الدورة الأولى، بينما رأي أخر يشدد على ضرورة ان يكون النصاب هو نصاب الـ65 نائبا في الدورة الأولى ايضا”.

تجارب سابقة
امام هذا الجدل بين الـ86 او الـ65 نائبا لتأمين النصاب، هل يمكن العودة الى الانتخابات الرئاسية السابقة، لنرى بالفعل ماذا حصل، واي نصاب اعتمده مجلس النواب؟
في مجمل الاستحقاقات الرئاسية السابقة، كانت تُعقد جلسة واحدة للانتخاب، إذ انتُخب بعض الرؤساء من الدورة الأولى مثل الرئيسين اميل لحود وميشال سليمان، فيما انتُخب رؤساء آخرون في دورات الاقتراع التالية كالرئيسين سليمان فرنجية والياس الهراوي. وقد انسحب نصاب الحضور في الدورة الأولى على الدورات اللاحقة، وانتُخب بعض رؤساء الجمهورية بتصويت الغالبية المطلقة في الدورة الثانية، ما جعل مسألة نصاب الحضور تُطرح فقط عند افتتاح الدورة الأولى في الجلسة.

هكذا، لم تكن في الماضي تُطرح أي إشكاليات حول النصاب، بل العكس تماما إذ أثبتت التجربة أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا تنعقد إلا بحضور ثلثي مجموع النواب الذين يتألف منهم المجلس قانونا، أي 86 نائبا، ولا تُطرح مسألة النصاب الا عند الافتتاح، لا في الدورات التي تلي.
يعلّق مرقص: “ثبت من خلال التجربة الأخيرة لانتخاب الرئيس، ان عددا من النواب يستفيدون من غياب النص الصريح في المادة 49 من الدستور، والمتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية، حيث اكتفى المشرّع بذكر “الغالبية” افتراضا منه ان لا حاجة الى فرض النصاب، على اعتبار ان الانتخابات سلطة واجبة الممارسة من قِبل النواب، وبالتالي لم يتوقع أي امكان للتعطيل من جانب النواب انفسهم”.

ولا يتوانى مرقص عن الدعوة الى محاسبة من يتنصل من هذه الواجبات، فيقول: “يمكن وضع جزاء عدم ممارسة النواب سلطة الانتخاب، أسوةً بدساتير الدول المتقدمة كفرنسا مثلا، والتي اقتبس دستور الجمهورية اللبنانية أحكامه من نظامها، اذ ينص على اقتطاعٍ من مستحقات النواب الفرنسيين المتخلّفين عن حضور جلسات الجمعية الوطنية الفرنسية في استحقاقات أقلّ شأناً من الانتخابات الرئاسية، فكيف الحال اذاً بالاستحقاق الأول والاهم وهو انتخاب رئيس للجمهورية”.
أما بالنسبة الى الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك فان “الدستور لم ينص على نصاب محدد، في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، على غرار المادة 34 من الدستور مثلا، بل ان المادة 49 نصت على انه من اجل ان يُعلن رئيس للجمهورية ينبغي ان يحصل على غالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى، وعلى 65 نائبا في الدورات التالية”.

وعليه، فان النصاب، وفق مالك، هو 65 نائبا لجلسات انتخاب الرئيس، طالما ان المادة لم تتكلم عن قانونية اجتماع المجلس، على غرار المادة 34. الا ان مجلس النواب وبناء على اجتهادات ودراسات حصلت قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية، تقرر بحسب مجلس النواب، ان يكون النصاب دائما هو غالبية الثلثين، أي انه في الدورة الثانية يبقى النصاب 86 نائبا، ولكن على من سيصبح رئيسا للجمهورية أن ينال 65 صوتا.

بواسطة
منال شعيا
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى