حفاوة رسمية قبل توقيع إتفاقيّة الترسيم البحري… وإصرار أميركي على حصوله قبل نهاية تشرين (الديار 13 تشرين الأول)

بدأت الإحتفالات في لبنان بالإنجاز التاريخي قبل توقيع إتفاقية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، كما الإشادة والتهليل بالإنتصارات التي حقّقتها الأحزاب المعنية بالتوصّل الى الصيغة النهائية المعدّلة من هذه الإتفاقية، لا سيما بعد أن جرى التداول بنصّها الحرفي في وسائل الإعلام اللبنانية و”الاسرائيلية”، وبعد ترجمتها من اللغة الإنكليزية الى كلّ من اللغتين العربية والعبرية.
أوساط ديبلوماسية مواكبة لهذا الملف ترى بأنّه يحقّ للأحزاب المعنية، كما لكلّ اللبنانيين، الإحتفال بالإنجاز التي تحقّق بفضل الجهود التي بذلها الجميع، سيما وأنّه من شأن الإتفاق الذي حصل وضع لبنان على سكّة نادي الدول النفطية، والمصدّرة للغاز والنفط، وإن تطلّب ذلك بين 5 و8 سنوات على أبعد تقدير، مع إمكانية بدء إستفادة لبنان من العائدات المالية في غضون 3 سنوات، هذا إذا بدأت شركة “توتال” بالتنقيب والإستخراج فوراً. وقد أعطت اتفاقية الترسيم التي وافق عليها الطرفان في المبدأ، ولم يتمّ التوقيع عليها بعد، الضوء الأخضر لشركة “توتال” الذي زار وفد رفيع من مدرائها لبنان للبحث في تفاصيل استئناف العمل فيه، بعد توقّف دام نحو سنتين، لا سيما في البلوكين 4 و9 الملزّمين لكونسورتيوم الشركات الذي ترأسه “توتال” ويضمّ “إيني” الإيطالية، والذي انسحبت منه “نوفاتيك” الروسية، على أن ينال لبنان حصّة هذه الأخيرة من العائدات المالية. ولكن لا بدّ من انتظار المرحلة الأخيرة التي ستلي اختتام المفاوضات، ألا وهي التوقيع من كلّ من الجانبين على حدة، على ما سمّاها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “مذكرة التفاهم”.
وتقول الاوساط بأنّ الجانبين يُواجهان المأزق نفسه في قانونية توقيع الإتفاقية، لكن يشيان بأنّهما سيتخطيانه بالطرق المُتاحة. فحكومة ميقاتي هي حكومة تصريف أعمال، وبالتالي لا يُمكنها التوقيع على اتفاقية من هذا النوع، ولا على مذكرة تفاهم، ولا حتى على إيداع الإتفاق لدى الأمم المتحدة، على ما هو مطلوب. وفي الجهة المقابلة، حكومة يائير لابيد هي إنتقالية وتعتبر المعارضة أنّها لا تملك السلطة للقيام بذلك، أي بالتوقيع على اتفاقية الترسيم. غير أنّ لابيد يصرّ رغم ذلك على توقيعها قبل الإنتخابات التشريعية المقبلة التي ستجري في 1 تشرين الثاني، كونه يجد أنّه لا داعي للإنتظار لما بعد الإنتخابات، لأنّ الحدّ الإقتصادي ليس السيادة الذي يتطلّب قرار الكنيست.
أمّا تهنئة الرئيس الأميركي جو بايدن عبر اتصال هاتفي كلّاً من الرئيس عون من جهة، ولابيد من جهة أخرى، على إنجاز هذه الإتفاقية (رغم العداء بين الجانبين)، فهو خير دليل، على ما أضافت الأوساط عينها، على إصرار الولايات المتحدة الأميركية على توقيع هذه الإتفاقية قبل نهاية شهر تشرين الأول الجاري من قبل الأشخاص الذين عملوا ووافقوا عليها، لئلا يحول تبدّل الوجوه الى نسف الإتفاقية برمّتها مع رفض توقيعها من قبل أحد الطرفين. لهذا تستبعد الاوساط حصول أي عراقيل أمام توقيع الإتفاقية قبل انتهاء عهد الرئيس عون، وقبل إجراء الإنتخابات التشريعية “الإسرائيلية” في الأول من تشرين الثاني المقبل.
وبرأي الاوساط، إنّ هذه الإتفاقية التي ستحلّ مكان المرسومين السابقين المودعين من كلّ من الطرفين لدى الأمم المتحدة، على ما جاء في نصّ الإتفاقية، أي المرسوم 6433 المودع من قبل لبنان بتاريخ 19 تشرين الأول 2011، والمذكرة التي رفعها العدو الإسرائيلي الى الأمم المتحدة بتاريخ 12 تموز 2011، وسيتمّ بالتالي الأخذ بالإحداثيات الجديدة الواردة في الإتفاقية، لا بدّ وأن ترسي الهدوء والإستقرار في المنطقة، وتكون بمثابة ضمانة لمنع أي حرب مقبلة بين الجانبين، الأمر الذي من شأنه استعادة الثقة الدولية بلبنان وجذب الإستثمارات التي بإمكانها إنقاذ لبنان من الإنهيار الذي أُوقع فيه.
على أنّه لا يجوز أن يُقدّم أي من الطرفين مستقبلاً الى الأمم المتحدة بموجب الإتفاقية، أي مذكّرة تتضمّن خرائط أو إحداثيات تتعارض مع هذا الإتفاق ما لم يتفق الطرفان على مضمون مثل هذه المذكرة. وهذا يعني، على ما عقّبت الأوساط نفسها، بأنّه لا يُمكن لأي طرف نقض هذه الإتفاقية من دون الاتفاق مع الطرف الآخر على مثل هذه المذكرة، ولا حتى العودة الى أي إحداثيات سابقة، بعد الإتفاق على الحالية. ويعني أيضاً أنّه لا يحقّ للبنان العودة الى الخط 29، ولا لـ “الإسرائيلي” العودة الى الخط 1 إِلَّا بعد مفاوضات جديدة، و”غير مباشرة” بالطبع بين الطرفين. ولهذا نصّت على أنّ الطرفين اتفقا على أنّ هذه الإتفاقية تُرسي حلّاً “دائماً” ومنصفاً للنزاع البحري القائم.
وشدّدت الاوساط على أنّه بعد التوقيع على الإتفاقية، على كلّ طرف أن يُقدّم في الوقت نفسه، رسالة تحتوي على قائمة بالإحداثيات الجغرافية ذات الصِّلة بترسيم خط الحدود البحرية لكلّ من الطرفين، كما للأمين العام للأمم المتحدة، في الوقت الذي يتلقَّى فيه رسالة من الولايات المتحدة الأميركية. كما يتعيّن على كلّ من الطرفين إخطار الولايات المتحدة عند تقديم رسالتيهما الى الأمم المتحدة.



