الكرة في ملعب «الوطني الحرّ» والمعارضة… (الديار ٣ حزيران)
فهل أزعور مرشّح «تقاطع» أم «مناورة»؟!

حسمها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بإعلانه عن عدم الدعوة الى جلسة لانتخاب الرئيس من دون وجود مرشّحين جديين للتنافس، وإلّا فهو ليس على استعداد لأن يدعو الى جلسة وينزل الى المجلس لكي يكرّر مسرحية الفشل. فمن كان ينتظر دعوة برّي الى الجلسة الـ 12 لانتخاب الرئيس خلال شهر حزيران الجاري، عليه الإعلان عن اسم المرشّح المنافس لمرشّح «الثنائي الشيعي» رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية. فإذا كان الوزير السابق جهاد أزعور هو فعلاً الاسم الذي جرى التقاطع عليه بين «التيّار الوطني الحرّ» وقوى المعارضة، أي «القوّات اللبنانية» و»الكتائب» و»الأحرار» وعدد من المستقلّين من ضمن التغييريين الى جانب البطريركية المارونية، فليتمّ الإعلان عن دعمه أو تبنّيه من قبل هذه المكوّنات السياسية، وعندئذ سيدعو برّي حتماً الى جلسة لانتخاب الرئيس.
وترى مصادر سياسية مواكبة أنّ دعوة مجلس النوّاب الى انتخاب رئيس الجمهورية في ظلّ وجود مرشّح جدّي واحد حتى الآن هو فرنجية من الصعب حصولها مع عدم التوافق بين جميع المكوّنات السياسية على اسمه كمرشّح توافقي، ومع عدم إعلان الكتل المسيحية حتى الساعة في المقابل، عن مرشّحها التنافسي. فرئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوّض، لم يعد مرشّح قوى المعارضة، إذ جرى تجربة حظوظه خلال جلسات الانتخاب الـ 11 السابقة ولم يستطع نيل سوى أصوات لم تتخطّ الأربعين… الأمر الذي يحتاج حتماً الى وجود مرشّح منافِس له، تؤكّد أوساط المعارضة و»التيّار الوطني الحرّ» أنّه جرى التقاطع عليه وهو الوزير السابق جهاد أزعور. فما الذي يمنع إعلان ترشّحه، أو دعم ترشيحه من القوى التي تقاطعت على اسمه؟!
ويأتي جواب برّي ليوضح حقيقة هذا الأمر، على ما أضافت، بأنّه فور وجود مرشّحين جديين، سيدعو فوراً الى جلسة خلال الشهر الجاري، ولينجح مَن يحوز غالبية أصوات النوّاب. وهذا يعني أنّ الكرة أصبحت في ملعب «الوطني الحرّ» وقوى المعارضة لإعلان تقاطعها على أزعور، وإلّا فإنّ الأمور ستبقى ضمن المناورة، وعدم الجديّة في العمل السياسي. ولهذا فإنّ الموقف الذي سيجري الإعلان عنه من قبل الكتل المسيحية هو على المحكّ اليوم، بين إثبات أنّ أزعور هو فعلاً مرشّح «تقاطع»، أم هو على ما اعتبر «الثنائي»، ليس سوى مرشح «مناورة».
وبرأيها، بأنّه فور إعلان «الوطني الحرّ» عن وقوفه الى جانب قوى المعارضة في دعم ترشيح أزعور، فإنّه بذلك يكون قد قطع «شعرة معاوية» التي لا تزال تربطه بـ «حزب الله». فيما يرى مقرّبون من «التيّار» أنّ هذا الأمر غير صحيح، إذ يمكن التوافق مع الحزب على ملف ما، والاختلاف معه على ملف آخر، ويبدو أنّه في ما يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي، ثمّة اختلاف واضح في الرأي مع تمسّك كلّ طرف وإصراره على موقفه. كما أنّ عدم الإعلان عن التقاطع على اسم أزعور، يعني أنّه فعلاً «مرشح مناورة»، وأنّ التقاطع بين «الوطني الحرّ» وقوى المعارضة لم يحصل بعد.
وعن سبب تغيير «الثنائي الشيعي» موقفه السابق الذي كان يشجّع القوى المسيحية على التوافق على اسم ما، ليصار بعد ذلك الى فتح النقاش حوله وحول اسم مرشحه، أشارت الى أنّ «الثنائي» انتظر الكتل المسيحية أن تتوافق وتعلن عن اسم مرشّحها عدة أشهر بعد حصول الشغور الرئاسي، فلم تفعل. لهذا ذهب للإعلان عن تبنّي ودعم ترشيح فرنجية، وهو الآن يتمسّك به ولا يتنازل عنه. ويرى البعض أنّه كان يجب أن يصبح مرشّحاً توافقياً، لا مرشح تحدّ للكتل الأخرى، وإلّا وجب عدم استمراره في المعركة الرئاسية. فمثل هذا الأمر، لا يُسهّل الانتخاب، ولا العهد المقبل، سيما أنّ «الثنائي» يتمسّك به ما دام طامحاً لمنصب الرئيس، أمّا في حال تراجعه، فلا بدّ له وأن يُفتّش عن مرشح آخر ليدعمه. كذلك، إذا استمرّت الخلافات بين «الوطني الحرّ» و»حزب الله» ما بعد انتخاب الرئيس، فإنّ العهد الجديد لن يكون على قدر الآمال والتوقّعات.
فلا أحد يستطيع بالتالي فرض رئيس في لبنان، وفق المصادر عينها، لا الداخل ولا الخارج، رغم اهتمام دول الخارج بالملف الرئاسي ولا سيما الدول الخمس وخصوصاً منها فرنسا، غير أنّ الأهداف باتت واضحة وهي تأمين مصالحها الاستثمارية المستقبلية في قطاع النفط والغاز. من هنا، اعتبرت أنّ الفرصة مؤاتية اليوم لانتخاب الرئيس، ولكنها تحتاج الى تنازل من قبل جميع المكوّنات السياسية وليس من مكوّن واحد. كما أنّ الاصطفاف المسيحي من جهة، والمسلم من جهة ثانية، لا يخدم «لبنان الرسالة»، ولا رئيس الجمهورية المقبل، أكان فرنجية أو أزعور. فالتجارب السابقة أثبتت أنّ لبنان لا يمكنه العيش من دون أحد جناحيه المسيحي والمسلم، ومن دون طغيان أو تسلّط أحدهما على الآخر.
من هنا، عقّبت بأنّ ما يعطي الضمانة للمسيحيين اليوم ليس دول الخارج، إنّما الشركاء المسلمون في الوطن. ولهذا لا بدّ من السعي الى انتخاب الرئيس انطلاقاً من مصلحة البلد، والوحدة الوطنية، وليس من المصالح الفردية، إذ لا أحد يدفع ثمن الخلافات السياسية سوى الشعب اللبناني نفسه ومن جيبه، فمن يُعوّض عليه؟!



