خاص – Leb Economy يكشف بالتفاصيل مخاطر تراجع إحتياطي المركزي: ما مصير الليرة؟

تعرّض إحتياطي مصرف لبنان لإستنزاف خطير على مدى 3 سنوات، إذ هوى من مستوى 39.5 مليار دولار نهاية 2019 إلى 9.5 مليار دولار في منتصف أيلول 2022. الطامة الكبرى تكمن في أن هذا الإحتياطي لم يستخدم في إجراءات لمعالجة الأزمة، لا بل ذهب هدراً نتيجة قرارات وإجراءات خاطئة تأتي في طليعتها سياسة الدعم التي اعتمدتها حكومة الرئيس حسان دياب ولم ينَل اللبنانيون إلا جزءاً يسيراً منها.
تشير الأرقام إلى أن حجم الإحتياطي كان في عام 2015 عند مستوى 37.1 مليار دولار وارتفع عام 2016 الى 40.5 مليار دولار وفي عام 2017 إلى 42 مليار دولار، ليسجل إنخفاضاً في عام 2018 حيث بلغ 39.7 مليار دولار. وسجل الإحتياطي نهاية عام 2019، الذي شهد إندلاع الأزمة المالية، 39.5 مليار دولار ليصل في نهاية 2020 إلى 19.1 مليار دولار ومن ثم 12.8 مليار دولار نهاية 2021. وواصل الإحتياطي إنخفاضه خلال العام الحالي على رغم من التخلي عن دعم مجموعة واسعة من السلع الحيوية وأبرزها المحروقات والأدوية، ووصل في منتصف ايلول 2022 عند مستوى 9.59 مليار دولار (كان قد وصل في أيلول 2019 إلى مستوى 38.5 مليار دولار). وكان العمل بموجب التعميم 161 الذي يتيح للبنانيين الحصول على الدولار من المصارف على سعر صرف منصة صيرفة أحد أبرز العوامل التي أدت إلى تراجع إحتياطي العملة الصعبة في مصرف لبنان.
وفي هذا الإطار، شدد الخبير الإقتصادي محمد الشامي على أنّ “إنخفاض إحتياطي العملات الأجنبية في مصرف لبنان لمستوى 9.5 مليار دولارفي منتصف أيلول 2022 يهدد سعر صرف الليرة، وديمومة الدولة بتأمين إحتياجاتها في بلد مستورد كلبنان”.
ولفت إلى أن “إنخفاض الإحتياطي بوتيرة سريعة يضعنا أمام مخاطر كبيرة جداً وتحديات جديدة على صعيد سعر الصرف وهي تتمحور حول المعدلات التي يمكن أن تشهدها التسعيرة الرسمية لليرة مقابل الدولار لاحقاً. فاليوم إذا إستمر هذا الإحتياطي بالإنخفاض، فعلى أي سعر ستسعّر الليرة مقابل الدولار في الفترة المقبلة في ظل إضمحلال الإحتياطي النقدي وإختفائه يوم بعد يوم، في حين لم يعد لدينا إلا إحتياطي الذهب وأملاك الدولة والقطاع العام حيث يجب على الدولة إحسان إستثماره وإدارته لتأمين دخول إيرادات جيّدة للدولة اللبنانية لتسطيع دعم سعر الصرف الرسمي الجديد لليرة”.
وأشار الشامي إلى أنه “في حال إستمرّ الواقع على ما هو عليه، من المؤكّد أننا أمام كارثة. ففي آخر الإحصاءات العالمية للتضخّم، أصبح لبنان رقم 2 عالمياً بعد زيمبابوي ويسبق فنزويلا، أي أننا أمام أرقام مهولة للأسعار”.
وأكد أنّ “الدولة اليوم كهيكليّة وإدارات رسميّة وقطاع عام متوفيّة سريرياً، فنحن اليوم أمام دولة يمكن أن تستخدم الدولارات لتأمين إحتياجاتها الأساسية من أجل إستمرار عملها، حيث لم يعد هناك في المؤسسات الرسمية حبر وورق وأقلام، وأصبحت الدولة متوقّفة عن العمل لهذه الأسباب اللوجيستية، ومن غير المعروف كيف ستكمل عملها فيما بعد”.
وشدّد الشامي على أنّه “في ظل الأزمة الحالية، أصبحت مخاطر إنخفاض الإحتياطي الإلزامي من نوع آخر، بحيث أضحى هناك تشكيك من صندوق النقد الدولي والدول المانحة بحسن إدارة الأموال التي ستأتي إلى لبنان، إذ يمكن فرض قواعد وقيود جديدة على الأموال التي يمكن أن تأتي إلى البلد إضافة إلى وضع شروط محدّدة على الإصلاحات للتأكّد من إن كانت هذه الأموال ستُنفق بالشكل الصحيح ولن يكون مصيرها كسابقاتها أو كمصير الإحتياطي”.
ووفقاً للشامي “إذا بقيت السياسات الإقتصادية المعتمدة هي نفسها، سيكون إنخفاض إحتياطي مصرف لبنان من العملة الصعبة أمر واقع وستكون نتائجه مأساوية”.
وإعتبر إنه “المطلوب اليوم وقف الهدر والدعم بجميع أشكاله وأنواعه بحيث نأخذ إجراءات صارمة لوقف ضخ دولارات مصرف لبنان في السوق لأي هدفٍ كان، إن كان لتمويل الطحين أو المحروقات أو الأدوية أو أي شيء أبداً لأن كل يوم نأخّر فيه هذه الإجراءات، ستكون النتائج المأساوية التي تنتظرنا أكبر”.
وقال “اليوم يجب وقف الدعم والحفاظ على الإحتياطي لإعادة تسعير الليرة، كما الحفاظ على العملات الأجنبية التي تدخل إلى البلد من أجل إعادة رسملة الليرة لنتمكّن من الدخول إلى تسعيرة تكون منطقية إلى حد ما. فاليوم كافة الأسعار الموجودة في السوق غير منطقية حتى السعر الرسمي على منصة صيرفة يخضع لشروط مصرف لبنان”.
وأضاف: ” من الضروري وضع قيود على تحويلات العملات الأجنبية إذ حتى الساعة لم يقر قانون الكابيتال كونترول، كما يجب تفعيل قانون الإثراء غير المشروع وقانون التهرّب الضريبي وقانون تبييض الأموال. وهناك حاجة أساسية لإتخاذ إجراءات للحد من وتيرة إخراج الأموال من لبنان إن كان على شكل أموال نقدية أو حوالات مصرفية أو حوالات عبر شركات تحويل الأموال. كما يجب ملاحقة رؤوس الأموال وضبط حركة النقد الأجنبي في البلد على الأقل لفترة السنوات القليلة القادمة، لنتمكّن من السيطرة على حركة السوق والسيطرة على حركة دخول وخروج الدولار من البلد، وهذا سيعطي مصداقية لدى المانحين والمؤسسات الدولية والـIMF لنتمكّن من الحصول على أموال أكثر ومشاريع إنمائية وإنتاجية أكبر. لكن إذا إستمر الواقع على ما هو عليه، فلا أحد سيساعدنا”.




