رسالة من تحت الماء لحزب الله… والعدو : إني أغرق… (الديار 21 أيلول)

نجحت المقاومة بإخضاع العدو الإسرائيلي لتهديدها، وإلزامه بالمعادلة التي أرستها والعمل بتوقيتها، حتى باتت كل حجة واهية وكل تهديد «إسرائيلي» لا يمكن أخذه على محمل الجد، بل يقع في دائرة المناورة والتخبّط ورَدْ الإعتبار وخِداع الرأي العام الصهيوني، لأن «اسرائيل» لم تعد كما تُعرف بقدرتها وليس بنواياها، فهي لم يعد لديها القدرة على تنفيذ ما تُضمره للبنان، لذا يمكننا القول إن العجز هنا سيّد الموقف.
وربطاً بعدم القدرة ومحاولة إظهار العكس، ككلام رئيس وزراء الإحتلال عندما قال: إن استخراج الغاز من حقل كاريش لا علاقة له بالمفاوضات مع لبنان وسيبدأ عندما يكون ذلك ممكناً، والمناورة التي سبقت كلامه والتي كانت أكثر تقدّماً حيث حددت موعد استخراج النفط والغاز من كاريش، حتّم على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إعادة تذكيرهم بالمعادلة التي فرضها، أنه لا يمكن استخراج النفط والغاز من كاريش قبل أن يحصل لبنان على مطالبه المُحقة، فالخط الأحمر هو بدء الإستخراج من كاريش، إلا أن الخوف «الإسرائيلي» من التصعيد أعادهم الى واقعهم، مما دفع بالمؤسسة الأمنية لطلب توضيح من الشركة التي تتولى مهمة تشغيل منصة كاريش، وما ستقوم به هو استخراج تجريبي أي ستقوم بضخ عكسي من الساحل باتجاه المنصة لتجريب الأنابيب.
الرسالة المُعلَنة التي وجهها السيد نصرالله سبقها رسالة غير مُعلَنة ولحِق بها رسائل تُظهر هشاشة العدو، كمشهد مراسل قناة المنار علي شعيب الذي تحدى جنود الاحتلال وجهاً لوجه في مزارع شبعا، والذي اعتبرته القناة ١٢ «الاسرائيلية» أنه أحد أكثر الإستفزازيين، وقالت القناة «لقد رأينا اليوم صوراً إستثنائية له وهو يقف على بُعد متر أو مترين عن جنود الجيش الإسرائيلي من دون أي سياج يفصل بينهم، فحزب الله يُهيىء الأرضية لنقاط الخلاف الحدودية المقبلة. أما المشهد الذي أثار الإهتمام أكثر، مشهد الغواصين الذين استمروا تحت الماء ١٨ ساعة وأهدوا نشاطهم بمناسبة أربعين الإمام الحسين للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وعوائل شهداء وجرحى المقاومة الإسلامية.
أما الأميركي الذي لا يختلف عن «الإسرائيلي» واقعاً ونيةً، يتقصّد هو أيضاً إشاعة أجواء إيجابية، رغم المماطلة والتأجيل الحاصل لتقطيع الانتخابات الأميركية و»الإسرائيلية» وإظهار أنهم يحققون إنجازاً في هذا الملف للكسب الإنتخابي، هذا الهدف من التطمينات وبهذا الاتجاه تذهب، خاصة وأنهم ليسوا بوارد تطمين لبنان، في وقت الكل يعلم أن القرارات الإستراتيجية ستُتخذ بعد هذين الإستحقاقين.
محاولة الخديعة الأميركية- «الإسرائيلية» ردّ عليها السيد نصرالله بعبارة واحدة واضحة جداً «عيننا على كاريش وصواريخنا على كاريش» ، ما يعني أن المقاومة جاهزة لكل الإحتمالات، لا تُخدَع ولا يمكن أخذها بالكلام المعسول ولا تَهتز إذا هُدِّدَت، خاصة في زمن التراجع الأميركي- «الإسرائيلي» وتغيّر موازين القوى في العالم والمنطقة، تغيّر ينعطف على الكثير من المواقف والمواقع الى أن يتم الإتفاق، والى حينها، يبقى الثابت الوحيد أن إستخراج النفط والغاز لن يتم قبله..



