لبنان يدخل المرحلة القصوى من الضغط الأميركي.. «تعديل مهام اليونيفل» واحدة منها (الديار 13 أيلول)

على ما يبدو أننا دخلنا مرحلة الضغط القصوى قبل توقيع إتفاق الترسيم البحري المؤجّل أصلاً، فكثُرت الملفات التي يُحاول الأميركي من خلالها خلق أزمة داخلية أو تعقيدها أكثر، من أجل تحويل الأنظار عن صورته، و»الإسرائيلي» المهزوزة في مفاوضات الترسيم والتي في طريقها للهزيمة في النهاية..
هذه المرة اللعب جاء بالتعديل على مهام «اليونيفل» في لبنان الذي حذّر منه لبنان الرسمي والمقاومة مِراراً برفضه بتاتاً، لكن القرار 2650 صدَر عن مجلس الأمن والذي يتضمن تعديل أدخله الأميركي على القرار ١٧٠١، ألا وهو «أن قوات اليونيفيل لا تحتاج إلى إذن مسبق أو إذن من أي شخص للإضطلاع بالمهام المُوكلة إليها، وأنه يُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل. ويدعو الأطراف إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل، بما في ذلك السماح بتسيير الدوريات المُعلَنة وغير المُعلن عنها».
لم يلق هذا الإقتراح أي اعتراض لبناني ، حتى الديبلوماسية الروسية قالت إنه لم يُعرَض عليهم أي رفض لبناني، وعندما صدر القرار خرج بيان يتيم ومتأخر عن موعده من الخارجية اللبنانية، بدا وكأنه رفع عتب، خاصة وأن القرار مُرِّر إما بتآمر داخلي أو تقصير فاضح كما أُشيع.
أما موقف المقاومة الرافض رفضاً قاطعاً للتعديل فهو ثابت كعادته، والذي أعلنه الأمين العام لحزب السيد حسن نصرالله العام الماضي عندما أُثير الموضوع، كما أن رسالة حزب الله للأمم المتحدة كانت واضحة وحاسمة أن مهام اليونيفل لن تتغيّر، فأي قرار من هذا النوع لصالح العدو وله تداعيات خطيرة أوّلها عند أهل الجنوب.
فلِمَن نسيَ الجنوب عليه أن يعود بذاكرته تدريجياً من التاريخ القريب الى البعيد، كيف يتعامل أهله مع أي قوّة مُحتلة أو تتحوّل الى ذلك؟؟!! فالمقاومة هي الناس، والناس هي كل المقاومة، والجنوب شعب المقاومة الذي لن يقبل بأن تدخل هذه القوات الى أحيائهم وبيوتهم، وبالتالي هذه المهام تُصبح في مهب الريح.
لعلّ هذا الصِدام البديهي والمتوقع بين الأهالي وقوات «اليونيفل» إذا نُفِّذ هكذا قرار، من الأهداف الأميركية المُوضعة على الطاولة في هذه المرحلة والتي لها أبعادها، فهذا التعديل يمكن أن يكون مقدِّمة لتمدد صلاحيات الأمم المتحدة الى الحدود السورية، وممكن أن يكون لإثارة البلبلة في الداخل وصولاً الى الفتنة أو أي توتر داخلي لتحويل الأنظار عن الإخفاقات الأميركية و»الإسرائيلية» في ملف الترسيم..
ومن الآن الى حينها، ستتكثّف الخطط الأميركية، لكن العبرة تبقى بالقدرة على التنفيذ، فهم بموضوع الترسيم البحري غير قادرين على الوقوف في وجه المقاومة، فكيف بقرارات تطال منطقة خاضعة عسكرياً لرحمتها وبيئة حاضنة لها؟



