أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

معبر المصنع: إقبال على المغادرة مصحوباً بالأهازيج (النهار ٩ كانون الاول )

بين ليلة وضحاها، بات السوريون في لبنان مرئيين، بعدما تلوّنوا بألوان علم الثورة السورية، قبل يومين كان عامل “الإكسبرس” على طريق المصنع يتهرّب من الإجابة عن أصوله السورية مكتفياً بالقول “أنا من دمشق”.

أمس بادر هو إلى الإعلان “أنا من الميدان عمّي”. بعدما سقطت عنهم صفة اللاجئ/ النازح، التسمية التي اختلفت بحسب مواقف الفرقاء السياسيين اللبنانيين منهم، وجد السوريون في لبنان صوتهم وصدحوا به، يحطمون أغلال الخوف.

من معبر المصنع، من أمام دائرة الأمن العام للمغادرين، التي كانت أسوأ كوابيسهم، رقصوا على أنغام اهازيجهم بالنصر والحرية ولعنوا الأسد. “أنا عالمصنع، لك إيه أنا عالمصنع”، كان يؤكد شاب سوري لمحدّثه على الجانب الآخر من اتصال فيديو يقرن قوله بالصورة.

ملأ السوريون الطريق من المصنع حتى شتورا بالضجيج، طبل وزمر، مفرقعات وأبواق سيارات وموتوسيكلات، أياد تلوّح بأعلام الثورة على وقع أناشيدهم، لا سيما “سوريا هيّ لينا، ما هي لبيت الاسد”، ومن ثم للأسد ونظامه حصة الأسد من القذف. كل الذكور الذين تخفّوا خلف شوادر المخيمات، وبين جدران شقق مزرية، خوفاً من اعتقال وترحيل ظهروا بكثرة، النساء أيضاً لم يأتهن قعود، من عن الشرفات ومن على جوانب الطرق لوّحن للمحتفلين، فيما الأطفال فرحون على فرح أهلهم بتحرير بلد لم يعرفوه.

قبل أن تحلّ الثامنة صباحاً، الموعد الذي حدده الأمن العام اللبناني لفتح معبر المصنع الذي كان قد أقفله منذ الثامنة ليلاً، كان السوريون قد تجمّعوا عند باب دائرة المغادرة لختم أوراقهم والانطلاق إلى سوريا. “أنا أول واحد ختم”، كان يصيح شاب متوجهاً إلى سيارته. لم ينقطع حبل السيارات المتوجهة إلى سوريا، كوكتيل من لوحات السيارات، من كل المحافظات على وسع الجغرافيا السورية. إلا أن الأمر لم يترجم زحمة غير مألوفة في قاعة المغادرين، في ظل وجود 3 عناصر أمن عام فقط خلف نوافذ التختيم.

فالسيارات المغادرة كانت مقتصرة على سائقها، وعلى راكب أو اثنين في أفضل الأحوال، وبغالبيتهم شبان ورجال، قليلة كانت العائلات العائدة. لربما كان خط المغادرين عبر معابر التهريب الجبلية أكثر ازدحاماً من خط المغادرين عبر المعبر الرسمي، وقد سلك هذه المعابر كل من يفتقر إلى إقامة، إلى أوراق ثبوتية، أو يتفادى ختم الخروج لتتسنى له العودة لإحضار عائلته. فعدم وضوح آلية المغادرة والعودة كانت سبباً رئيساً في تريث العائلات بالعودة.

ثمة مشهد افتقر إليه معبر المصنع ليكتمل مشهد الفرحة الكبرى، وهم المخفيون قسراً في معتقلات الأسد. خلافاً للمتوقع، وبعكس سنوات طويلة ماضية كانوا ذوو هؤلاء أول الحاضرين كلما فتح باب معتقل سوري، لم يكن ثمة أثر لأهالي المعتقلين في السجون السورية على المصنع، في اليوم الذي يفترض أنه يومهم.

بواسطة
دانيال خياط
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى