الصرخات تعلو والطوابير تطول… فوضى وإشكالات على محطاّت الوقود

ومنذ لحظة إعلان المصرف المركزي رفع الدعم عن المحروقات، يشنّ “التيار الوطني الحر” برئاسة باسيل حملة اعتراضية على القرار وبوجه سلامة. بدأت بموقف باسيل الرسمي وصولاً إلى التحركات أمام منزل سلامة. وازدادت حدّة الموقف العوني ببيان الهيئة السياسية في التيّار حول ما اعتبرته مؤامرة مكشوفة المعالم لتفكيك الدولة ونشر الفوضى، مشددة على إصرارهم على المواجهة بكل السبل المتاحة، سياسياً وقضائياً وشعبياً.
بالمقابل، لاقى رد فعل التيّار على هذه القرارات استهجان “حركة أمل” الذي بدا واضحاً على لسان نوابها والذين اعتبروا أن أولياء العهد والممدّد لحاكم المصرف والمشارك في صفقات البواخر والسدود، لايمكنه المحاضرة بوجع الناس. فقد اعتبرت الهيئة السياسية في “التيّار الوطني الحر” أنّ “اللبنانيين يتعرضون لمؤامرة مكشوفة المعالم، ترمي إلى تفكيك الدولة ونشر الفوضى وتوليد أزمات معيشية حادّة تهدّد الأمن والاستقرار. ومن المؤسف أن ينخرط في المؤامرة لبنانيون هم في موقع المسؤولية، يحمون منفّذها، حاكم مصرف لبنان، ويغطّون قراراته، بدءاً من عملية تهريب الأموال إلى الخارج ما قبل وما بعد 17 تشرين، إلى الدعم الذي انتهجه اعتباطياً ورفعه بالكامل فجأةً وعلى توقيته مخالفاً قرارات الحكومة وقانون النقد التسليف الذي جعل منه هيئة من القانون العام تخضع لسياسات السلطة التنفيذية، وهذا في حد ذاته كافٍ لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حقه”.
لا جديد يذكر، بعد البيان الذي صدر عن المديرية العامة للنفط والمصرف المركزي حول تسديد ثمن المخزون من المحروقات الموجود حالياً لدى الشركات المستوردة على سعر صرف 3900، وبعد إعلان الجيش وقوى الأمن التحرّك جرّاء أزمة المحروقات، لا بل على العكس، مشهد الإذلال يتسّع والطوابير تطول.
وفي التفاصيل، صدر عن المديرية العامة للنفط والمصرف المركزي البيان التالي: “بعد التواصل بين وزارة الطاقة والمصرف المركزي، توافق الطرفان على أن يتم تسديد ثمن المخزون من المحروقات الموجود حالياً لدى الشركات المستوردة على سعر صرف 3900، وعليه يطلب من الشركات المستوردة للنفط تسليم السوق المحلي بالمحروقات مع إعطاء الاولوية للمستشفيات، مصانع الأدوية و الامصال، الأفران، المطاحن، المرافق الحيوية، وذلك عبر جداول تصدر عن وزارة الصحة ووزارة الاقتصاد والتجارة واعتماد جدول تركيب الأسعار الصادر نهار الأربعاء الفائت، على أن تستمرّ كل الوزارات والإدارات والأجهزة الأمنية وفق صلاحياتها بمراقبة التوزيع والالتزام بالأسعار الرسمية المعتمدة لمنع التهريب والتخزين والبيع عبر السوق السوداء.
أكّد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا لـ”النهار” أنّه “بعد أن حصل الاتفاق بين وزارة الطاقة والمياه والمديرية العامة للنفط والشركات المستوردة للنفط والموزعين ومصرف لبنان، باشرت الشركات المستوردة والموزعين بتوزيع المخزون المتبقي في خزانات الشركات على أساس سعر صرف 3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد”.
وشدد أبو شقرا على أنّ “الشركات النفطية باشرت بالتسليم حسب قدرة كل منها. قسم منها باشر اليوم، والآخر سيبدأ صباح الأحد بشكل استثنائي”.
وتابع أبو شقرا أنّ “المحطات التي لا تزال مقفلة ليس لديها مخزون ولم يصلها بعد الإمداد من الشركات حتى اللحظة”.
وتمنى أبو شقرا “من مصرف لبنان ومن وزارة الطاقة إيجاد الحلّ السريع بالنسبة للبواخر الراسية في عرض البحر بأسرع وقت ممكن، وذلك لتفادي الإشكالات، واستدراك الوضع”.
أكّد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط جورج فياض لـ”النهار” أنّ “مصرف لبنان وافق على دعم المخزون لدى الشركات على أساس سعر صرف 3900 ليرة لبنانية”.
وأشار إلى أنّ “بعض الشركات بدأت تسليم المحروقات إلى الأسواق إثر قرار مصرف لبنان”، وترقب أن يكون الطلب كبير جداً والمخزون المتبقي لدى الشركات يكفي 4 أيام.
ومنذ الصباح، تواترت السيارات إلى محطات المحروقات، واكتظت الطرق بالطوابير التي أدّت إلى أزمة مرورية وفوضى عارمة في المناطق، فضلاً عن المشاكل التي دفعت القوى الأمنية إلى تنظيم الحركة وضبط الأمن.



