أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

“دولار المعلمين” لا يُقلع المدرسة المهجورة! (النهار 29 كانون الأول)

كتب ابراهيم حيدر في” النهار”:

تدخّل البنك الدولي لمساعدة أساتذة التعليم الرسمي العام والمهني في لبنان. قرّر إعادة تخصيص مبلغ 37 مليون دولار أميركي من الصندوق الائتماني للأزمة السورية في لبنان (LSCTF) لتقديم حوافز مالية للمعلمين الذين يعانون من الأزمة الاقتصادية والمالية الحادّة، وذلك لضمان قدرتهم على شراء الوقود للتنقل إلى مدارسهم. يُفترض أن تذهب هذه الأموال بالدولار النقدي إلى جيوب المعلمين، من دون تحديد المبلغ النهائي الشهري، الذي قيل في وقت سابق إن قيمته 90 دولاراً لكلّ أستاذ ومعه مساعدة مالية بالليرة مع رفع بدل النقل، بعد التأكد من حضور المعلمين إلى المدارس والثانويات والمهنيات وتقديمهم للدروس، كي تذهب هذه الحوافز إلى المستحقين فقط.

في الواقع، لا تُدرج المساعدة تحت خانة “الحوافز” التي تُقدّم عادة لتحسين جودة التعليم في وضع مستقرّ. هي منحة مالية لإعادة الأساتذة إلى المدارس وإعطاء الدروس حضورياً أولاً، مع تلويحهم المستمرّ بالإضراب لتصحيح رواتبهم ومواجهة الأعباء الاجتماعية والمعيشية في ظلّ الانهيار. وما يُسمّى الحوافز هو لأساتذة التعليم الرسمي في قطاعاته كافة، فيما معلمو الخاص متروكون لإدارات مدارسهم التي تندفع إلى زيادة الأقساط لتحسين رواتبهم. المفارقة هنا أن تلامذة المدرسة الخاصة يتلقون التعليم وقطعوا شوطاً كبيراً على طريق إنجاز المناهج، فيما تلامذة الرسمي لم يتعلموا أكثر من أسبوع تدريس فعلي، أو أيام في ثانويات محدودة، ما يعني أن هؤلاء، بعد مرور ثلاثة أشهر على انطلاق السنة الدراسية، لم يتعلموا شيئاً، وهم مهدّدون بضياع سنتهم أيضاً مثل العامين السابقين، لكن بوضع أكثر خطورة مع الانهيار الذي أودى أيضاً بالتربية، على الرغم من كل الجهود المبذولة من وزيرها، فكلما حاولت المدرسة الرسمية الإقلاع، كانت تسقط عاجزة عن التحليق.

هذه السنة ليست كغيرها من سنوات الانهيار. لا حلول رسمية للوضع المزري للأساتذة، فالإضرابات تستمر على وقع التلاعب ببنية التعليم كله، في الخاصّ والعامّ، لا بل جرى تفكيك الحركة النقابية وتهميشها إلى مستوى لم تعد هيئات المعلمين قادرة على إجراء انتخاباتها مثلاً بعدما عطلتها وزارة العمل بحجة النظام الداخلي، وها هي الخلافات تعصف برابطة الثانوي، ويتعرّض النقابيون والمستقلون فيها لأبشع الضغوط بعدما تقاسمتها الأحزاب قبل أن تنقسم وتطيح هذا الجسم النقابي التعليمي. والأمر لا يقتصر على التلاعب بالمكتسبات، بل أيضاً بالسياسات التي تخرج كاقتراحات في لجنة التربية، وبموافقة وزير الوصاية، فبدلاً من البحث عن حلول لانطلاق الدراسة والتحضير منذ الآن للسنة المقبلة ارتكازاً على ما يتحقق اليوم، يتقرّر الذهاب إلى تعديل قسري للقانون 515 الذي ينظم موازنات المدارس الخاصة، بهدف تجميد المادة الثانية منه، وبالتالي تشريع الفوضى في الأقساط. وقبل ذلك أقرّ قانون الهويّة التربوية وهو ليس أولوية في بلد تمزقه الصراعات، فتشجع الدولة على إمكان انتقال تلامذة الرسمي عبر مساعدات ومنح من الدولة إلى الخاص، فيتقدّم على العام وتستفيد معه كلّ الدكاكين على هامشه، بإرساء نظام اللاعدالة.

سياسة الدولة اليوم تهشّم التعليم وتضع كلّ القطاع تحت رحمة الدولار وحوافزه التي لا تقلع بالمدرسة والتعليم.

بواسطة
إبراهيم حيدر
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى