خاص – هل الحكم القضائي البريطاني يشكل فاتحة لإعادة أموال المودعين .. إليكم هذه الحقائق!

نشرت جريدة النهار خبراً تحت عنوان: حُكم بريطاني يُعيد آمال المودعين اللبنانيين، وأبرز ما جاء في هذا الخبر، الآتي: “خسر مصرفان لبنانيان استئناف حكم أمام المحاكم البريطانية حول وديعة للبناني فاتشيه مانوكيان، وبات المصرفان ملزمَين بتسديد الوديعتين الأولى بقيمة 3,4 مليون دولار والثانية بقيمة 1،2 مليون دولار. هذا الحكم غير المسبوق يفتح نافذة أمل أمام كافة المودعين اللبنانيين لتحرير ودائعهم من المصارف، ويمكن الاستناد الى هذا الحكم كحُكم مرجعيّ للمحاكم الإنكليزية في قضايا النزاع المالي المصرفي.”
ومن أجل الوقوف على صدقية هذه المعلومة، إن كان لجهة صحة إمكانية تحرير ودائع المودعين اللبنانيين من المصارف، أو عدم إمكان ذلك، ولحساسية هذا الموضوع وأهميته بالنسبة للمودعين، إستطلع موقعنا Leb Economy رأي أكثر من خبير إقتصادي وقيادي مصرفي حول هذا الموضوع.
ومن أجل الدقة والوضوح وعدم “تضييع” المودعين بالكثير من المعلومات ومن أجل وضع الحقائق بشكل مقتضب وشفاف، تم إختصار الآراء لكي تجيب على تساؤلات المودعين بشكل واضح لا لبس فيه، وهي كالآتي:
– إذا كان فاتشيه مانوكيان لديه القدرة المالية لتقديم دعوى قضائية في بريطانيا، فكم مودع لبناني لديه القدرة على القيام بدعاوى مماثلة، والتي تعرف بكلفتها الباهظة.
– من المستبعد حتى الآن، أن يعتمد القضاء اللبناني الحكم القضائي البريطاني كسابقة يبني عليها أحكام مماثلة حيال دعاوى رفعت أمامه من قبل المودعين.
– فاتشيه مانوكيان حصل على حكم قضائي بتحرير مبلغ إجمالي 4،6 ملايين دولار، في حين إن إجمالي ودائع اللبنانيين بالدولار تبلغ حوالي 105 مليارات دولار.
– في حال صدور أحكام قضائية لكل المودعين بتحرير ودائعهم كما جاء في الخبر، من أين ستدفع هذه الأموال، خصوصاً إن ما تبقى لدى المصارف لا يزيد عن ملياري دولار، فيما إحتياط مصرف لبنان من العملات الأجنبية، وفي حال حسمت المستحقات على “المركزي” تبلغ أقل من 8 مليارات دولار.
وأجمعت الآراء، أن الإستنتاج الوارد في الخبر، هو بمثابة شيك بلا رصيد، لأنه بالأصل لا توجد الأموال لكي تدفع للمودعين حتى لو حصلوا جميعاً على أحكام قضائية بتحرير ودائعهم.
وقالت : “هذه هي الحقيقة المرّة، الأموال غير متوفرة، لذلك لبنان في أزمة إقتصادية ومالية حادة”.
وحذرت من أن قدرة البعض على تقديم دعاوى في الخارج، أو حتى إستجابة القضاء اللبناني لمثل هذه الدعاوى بالإستناد الى سابقة الحكم القضائي البريطاني، سيؤدي حتماً الى حصول جزء صغير من المودعين، وهم كبار المودعين على ودائعهم، في حين سيحرم أغلبية المودعين الساحقة من ودائعهم، وحتى أن إعادة هذه الودائع تصبح في غاية الصعوبة.
وإعتبرت الآراء ان “السير بمثل هذه الأحكام يؤدي الى واقع مماثل للمثل الشعبي القائل: اللي سبق شَمَ الحبق، وبالتالي فأنه سيخلق وضعية غير عادلة لا بل ظالمة للأغلبية الساحقة من المودعين وكذلك فوضى كبيرة لا يمكن السيطرة عليها”.
وأكدت الآراء على أن الحل الوحيد، يكون بـإقرار قانون الكابيتال كونترول، والإتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، وتنفيذ خطة تعافي موثوقة وعادلة، والأهم وجود سلطة لديها إرادة وطنية جامعة للخروج من الأزمة والإستجابة لكل متطلبات هذا الأمر.



