أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءاتمقالات خاصة

خاص – سبعة لبنانيين تعاقبوا على المنصب .. ماذا نعرف عن حكام مصرف لبنان منذ 1963؟

لمصرف لبنان تاريخ طويل يمتد لأكثر من 6 عقود، أسس عام 1963 ليحل مكتب القطع اللبناني السوري، واضعا حجر الأساس لتنظيم السياسة النقدية في لبنان.

استحدث منصب حاكم مصرف لبنان عام 1963 بعد إقرار قانون النقد والتسليف، وقد تعاقب عليه حتى الساعة 7 لبنانيين: وهم فيليب تقلا (1964-1965)، وإلياس سركيس (1967-1976)، وميشال خوري (1977-1985)، وإدمون نعيم ( 1985-1990)، رياض سلامة (1993-2023)، وسيم منصوري 2023-2025)، وكريم سعيد (2025).

فيليب تقلا .. الحاكم الذي ارسى دعائم المركزي

(1964-1965)

ولد في ذوق مكايل قضاء كسروان في شهر شباط 1915. تلقى علومه في مدرسة الفرير في جونيه وفي معهد عينطورة، وانتقل لدراسة الحقوق في جامعة القديس يوسف في بيروت، فتخرج منها حاملاً اجازة في الحقوق في العام 1935.

صدر في الأول من شهر آب 1963 قانون النقد والتسليف وإنشاء مصرف لبنان وعين فيليب تقلا في نيسان 1964 حاكماً لمصرف لبنان ليكون بذلك أول حاكم لمصرف لبنان وهو قد ارسى دعائم المركزي واستمر في موقعه حتى استقالته في 16 حزيران 1976 وخلفه مدير عام رئاسة الجمهورية الياس سركيس (أصبح رئيساً للجمهورية في ايلول 1976).

إلياس سركيس .. حصّن الليرة عبر شراء خمسة ملايين أونصة ذهب

(1967-1976)

ولد الياس يوسف سركيس في 20 تموز 1924 في الشبانية. مارس مهنة المحاماة مدة ثلاث سنوات، وعيّن قاضيا في ديوان المحاسبة. في العام 1953، عين مديراَ عاماَ لغرفة رئاسة الجمهورية اللبنانية حتى منتصف عهد الرئيس شارل حلو.

عين حاكماً لمصرف لبنان لمدة تسع سنوات ابتداء من العام 1968. وانتخب بتاريخ 8/5/1976 رئيساً للجمهورية ؟

تسلّح الياس سركيس بخبرته الوظيفية والمالية للحفاظ على مالية الدولة، منذ ما قبل توليه حاكمية مصرف لبنان من العام 1966 حتى تاريخ إنتخابه رئيساً للجمهورية. وهو الذي حصّن سعر صرف الليرة اللبنانية بعدما بادر لشراء خمسة ملايين أونصة ذهب لحساب خزينة الدولة، الأمر الذي طبع عهده المهتز على وقع الحروب الداخلية وتأجج الصراع الأقليمي والدولي على أرض لبنان بالإستقرار النقدي، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات.

ميشال خوري .. سنوات تطور القطاع المصرفي

(1977-1985)

حاكم مصرف لبنان من 6 ايلول 1978 الى 15 كانون الثاني 1985، وأعيد انتخابه من 16 كانون الثاني 1991 الى آب 1993.

كان من حسن حظ ميشال الخوري في ولايته الاولى لحاكمية مصرف لبنان انه تسلم الحاكمية من سلفه الياس سركيس الذي حاول بكل امكاناته وخبرته مواكبة تداعيات الحروب على القطاع المصرفي بصورة خاصة والاقتصاد الوطني بصورة عامة.

فبعد الانتهاء من عمليات وضع اليد، والتصفية الذاتية، والاندماج بموجب القانون 28/76، اصبحت المصارف العاملة في لبنان وحدها مؤهلة للعمل المصرفي، وبات على كل راغب في دخول القطاع المصرفي من جديد ان يشتري احد المصارف القائمة او يساهم في جزء من رأسمالها.
وهكذا بقي عدد المصارف مستقراً اعتباراً من العام 1970، وصنفت المصارف ثلاث فئات: المصارف الأجنبية بما فيها العربية، المصارف اللبنانية التي يملك الاجانب معظم رساميلها، ومصارف لبنانية اخرى.
وبلغ عدد مصارف الفئة الاولى 17 مصرفاً، ومصارف الفئة الثانية 15 مصرفاً، ومضارف الفئة الثالثة تناقص عددها بين 1968 و 1970 من 55 الى 38 مصرفاً.
لقد ترافق هذا التطور المصرفي مع ارتفاع اسعار النفط غداة “وحرب تشرين” عام 1973 بين العرب واسرائيل. وبرزت بيروت كمركز مالي ومصرفي اقليمي، ما حمل العديد من المصارف الأجنبية على التمركز فيها عن طريق شراء بعض المصارف الصغيرة القائمة، او عن طريق فتح مكاتب تمثيل، فارتفع عدد هذه المكاتب الى 68 مكتباً في مطلع 1975، وعدد المصارف الأعضاء في جمعية المصارف الى 80 مصرفاً، اضافةالى التنوع الكبير في جنسيات الداخلين حديثاً الى القطاع.

إدمون نعيم .. حاكم المراحل الصعبة

(1985- 1991)

إدمون وديع نعيم (1918 – 23 يناير 2006)، سياسي ورجل قانون لبناني . أصبح حاكما لمصرف لبنان بين سنتي 1985 و1991.

قاد المركزي في أصعب مراحل الوطن وذلك من عام 1985 إلى عام 1991 ، يُشهد له أنه حافظ على ودائع الناس في المصارف برفضه الدائم إقراض الدولة بمختلف وزاراتها؛ فأصدرت السلطة يومها أمرا بإحضاره بالقوة، وسحبه من قدميه من مكتبه في الطابق السادس إلى الطابق الارضي، إلا أنه تمكن من الإفلات بمساعدة موظفي المصرف.

يُقال ان مجلة    Investor Institutional خصصت عددها الصادر في كانون الأول 1990 لحاكم مصرف لبنان إدمون نعيم (1985-1991) تحت عنوان (The Banker in The Bunker) أو “المصرفي في الحصن”، لتعكس صورة حاكم المركزي وراء أكياس الرمل “يحرس” مصرف لبنان. يومها في 1986، وإثر التدهور غير المسبوق في الأوضاع الأمنية، إضافة إلى سيطرة بعض قوى الأمر الواقع أمنياً وسياسياً، إستشعر ادمون نعيم بمخاطر تتهدّد البنك المركزي وتهدده فكان أول حاكم لمصرف لبنان يسكن في مبناه، ولا يغادره لنحو خمس سنوات إلّا في ما ندر، حارساً للأمانة ولاحتياطي الذهب ولرمزية المكان ودوره.

رياض سلامة: مسيرة حافلة بالجوائز .. انتهت بالسجن!

 (1993-2023)

مكث في منصب الحاكم 30 عاما، جُدد له خلالها 4 مرات، ليصبح صاحب أطول ولاية لحاكم بنك مركزي في العالم.

ولد رياض سلامة يوم 17 يوليو/تموز 1950 في بلدة كفردبيان في منطقة المتن بجبل لبنان. بعد دراسته الجامعية التحق رياض سلامة بشركة “ميريل لينش” المالية العالمية في باريس، حيث تدرج في المناصب بين عامي 1973 و1985، ليتم تعيينه في ذلك العام نائبا لرئيس الشركة ومستشارا ماليا، مما لفت الأنظار إليه في لبنان.

مع انتهاء الحرب الأهلية كانت الحكومة اللبنانية قد استعانت بالحاكم السابق للمصرف ميشيل الخوري ليتسلم منصب الحاكم من جديد لفترة انتقالية مدتها سنتان.

ثم ما لبث أن عيّن رياض سلامة حاكما لمصرف لبنان، ليصبح الشخص الخامس الذي يتسلم هذا المنصب منذ تأسيس مصرف لبنان عام 1964.

اعتبر سلامة مهندس السياسات المالية في مرحلة تعافي الاقتصاد لما بعد الحرب الأهلية بين عامي 1975 إلى 1990، لكنه حمّل مع بقية الطبقة الحاكمة مسؤولية فشل إدارة أزمة البلاد عقب الانهيار الاقتصادي الذي شهده لبنان منذ عام 2019. وهو اليوم موقوف نتيجة تهم موجهة إليه في لبنان والخارج.

وسيم منصوري .. قرار صارم بوقف تمويل الدولة بالدولار والليرة

(2023-2025)

ولد وسيم منصوري سنة 1971، وينحدر من أسرة من الطبقة الوسطى من بلدة عيترون جنوبي لبنان.

وسيم منصوري، قانوني ومصرفي لبناني تولى منصب حاكم مصرف لبنان في الأول من أغسطس/آب 2023 بعد انتهاء ولاية الحاكم السابق رياض سلامة، وذلك وفقا لقانون النقد والتسليف الذي ينص على تولي النائب الأول للحاكم المركزي صلاحياته إلى حين تعيين حاكم آخر.

ومنصوري هو سادس شخصية تتعاقب على رئاسة مصرف لبنان، وهي المرة الأولى التي يتولى فيها “شيعي لبناني” منصب ‏حاكم مصرف لبنان، ذلك أن المنصب مخصص “للمسيحيين المارونيين” في ظل نظام تقاسم السلطة بين الطوائف في البلاد.

تولى وسيم منصوري منصبه في فترة يشهد فيها لبنان واحدة من أسوأ الأزمات المالية والمصرفية والاقتصادية التي عاشتها البلاد، وحمل شعار “وقف التمويل المركزي للدولة ممثلة بالحكومة”، وذلك في نهج يخالف جذريا ما اتبعه رياض سلامة على مدار 30 عاما. واجه منصوري عاصفة من التحديات وسجل انجازات عدة ابرزها وقف انهيار العملة الوطنية الذي عانى منه اللبنانيون بشكل كبير خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2023.

كريم سعيد .. أجندة مليئة بالتحديات

(2025)

تمّ تعيين كريم سعيد بالتصويت حاكمًا لمصرف لبنان اليوم الخميس في 27 أذار 2025، خلال جلسة لمجلس الوزراء في القصر الجمهوري وقد حصل على 17 صوتًا من أصل 24 صوتا في مجلس الوزراء.

يرتبط اسم كريم سعيد بما يُعرف بـ”خطة هارفارد” لحل الأزمة الاقتصادية في لبنان، التي مولتها شركة “غروث غايت كابيتال” (Growthgate Capital)، حيث شغل سعيد منصب مؤسس وشريك إداري .

بالإضافة إلى ذلك، عمل سعيد مع وزارات المالية والمصارف المركزية في دول عربية عدة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، قطر، عُمان، الكويت، البحرين، والأردن، حيث لعب دورًا محوريًا في هيكلة وإدارة الإصدار العام وبيع الأوراق المالية للكيانات المخصخصة .

وسيكوم امام الحاكم الجديد أجندة مليئة بالتحديات، ابرزها:

-تحسين التصنيف الائتماني للبنان.

-الوصول إلى برنامج إنقاذ وتمويل مع صندوق النقد الدولي

-إعادة الانتظام للقطاع المصرفي

-إعادة هيكلة القطاع المصرفي

-إستعادة كرامة النقد الوطني

 

بواسطة
ميرا مخول
المصدر
خاص Leb Economy