توقعات متشائمة للبنك الدولي بشأن لبنان!

إعتبر البنك الدولي إنه في حال استمرّ التقاعس في إصلاح السياسات في لبنان، فقد ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.5% في العام 2022.
وكان البنك الدولي قد أصدر بيان صحفي بتاريخ 30 أيّار 2022 لخّص من خلاله التقدم المحرز في تنفيذ إطار الشراكة الإستراتيجيّة للبنان خلال الممتدّة بين العام 2017 والعام 2022 في وقتٍ يشهد فيه لبنان إحدى أشد الأزمات الاقتصادية والمالية في التاريخ الحديث. كما وأضاف البيان الصحفي أنّ فترة الإستفادة من إطار الشراكة الإستراتيجيّة قد مدّدت لسنة إضافيّة بهدف تعزيز برامج التعافي الاجتماعي والاقتصادي والتي تستهدف الفئات الفقيرة والأكثر هشاشة من المجتمع، والدعم الضروري لمسار إصلاحات الاقتصاد الكلّي والإصلاحات الهيكلية. وبحسب البنك الدولي، فقد عانى لبنان من أزمات متفاقمة ومتشابكة ألا وهي الأزمة الإقتصاديّة والماليّة القاسية، وأزمة تفشّي فيروس الكورونا، وإنفجار مرفأ بيروت وأزمة الأمن الغذائي نتيجة الحرب في أوكرانيا.
وبالتالي، فقد قدّر البنك الدولي أنّ الناتج المحلّي الإجمالي في لبنان قد تراجع من حوالي 52 مليار د.أ. في العام 2019 إلى حوالي 21.8 مليار د.أ. في العام 2021 نتيجة الإرتفاع الغير مسبوق في مؤشّر غلاء المعيشة. وقد أشار البيان الصحفي أنّ هذه الأزمات أدّت إلى تفاقم المصاعب الإجتماعيّة التي أثّرت على الأسر الفقيرة والمحتاجة أكثر من غيرها. وقد ذكر البنك الدولي أنّه في ظلّ التقاعس السياسي، بدأت الخدمات العامة الأساسية تتهاوى، وزادت معدلات البطالة بشكل حاد، وإستنزف رأس المال البشري بشكلٍ شديد. من جهةٍ أخرى، فقد أشار البيان الصحفي أنّ القطاع الخاصّ يعاني من شلل النظام المالي ما أدّى إلى إنخفاض في إنتاجيّة الشركات وفي مداخيلها والتي بدورها أدّت إلى إنتشار تسريح الموظّفين وحالات الإفلاس. في هذا الإطار، وفي حال استمرّ التقاعس في إصلاح السياسات، فقد توقّع البنك الدولي أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.5% في العام 2022.
وبحسب المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي السيّد ساروج كومار جاه، فقد أضاع لبنان عدّة فرص لإعتماد مسار لإصلاح نظامه الإقتصادي والمالي، ذاكراً أنّ كلفة التقاعس هائلة على الحياة اليوميّة للمواطنين وعلى مستقبل الشعب اللبناني. وقد أضاف السيّد ساروج أنّ بعد مرور سنتين ونصف على الأزمة، لم يبدأ لبنان حتّى الآن بتطبيق برنامج شامل للإصلاح والتعافي لتفادي أي تدهور إضافي في وضع البلد. وقد علّق البنك الدولي أنّ لبنان بأمسّ الحاجة إلى إعتماد خطّة ذات مصداقيّة لتعافٍ شامل ومنصف لتحقيق الإستقرار المالي الكلّي وتسريع وتيرة تنفيذها لتفادي دماراً كاملاً لشبكاته الإجتماعيّة والإقتصاديّة وإيقاف الخسائر في رأس المال البشري. وقد كشف البيان الصحفي أنّه يلزم بذل جهود كبيرة لتسريع إصلاح أنظمة الحوكمة من أجل ترميم علاقة الثقة المدمّرة بين المواطن والدولة. وأخيراً، أشار البنك الدولي أنّه فيما يواصل توجيه موارده تجاه المشاريع التي تساهم بشكلٍ مباشر في إنقاذ الأرواح، وحماية الفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً، ومنع انهيار الخدمات الأساسية، فإنه يقوم أيضاً بإعداد مجموعة من الدراسات التحليلية الإستراتيجية والقطاعية لتحديد الإصلاحات التي من شأنها أنّ تحفّز التعافي وإعادة البناء بقيادة القطاع الخاص في لبنان.



