خيارات النوّاب بين تسمية برّي والورقة البيضاء (النهار 28 أيار)

تتّضح الصورة العامة للخيارات التي يتّجه النوّاب المنتخبون إلى اتّخاذها في استحقاق انتخاب رئيس للمجلس النيابي الجديد. وتتفرّع الاختيارات التي ستعبّر عنها الكتل النيابية الثلثاء المقبل بين الورقة البيضاء أو الرئيس #نبيه برّي. ولا يبدو أنّ ثمّة توجّهاً ثالثاً يلوح في الأفق، باعتبار أنّ غالبية القرارات التي باتت شبه محسوبة تعبّر عن نفسها، إمّا بتأييد انتخاب برّي وإمّا عبر التصويت الاعتراضيّ بورقة لا تتضمّن اسمه. ولعلّ اللوحة التنافسية سترتسم الثلثاء بين الخيار الذي سيحظى بعدد الأصوات الأكبر بين برّي والورقة البيضاء. ولا يمكن الاستهانة بحجم النواب المتّجهين إلى التعبير عن تصويت اعتراضيّ، في وقت تستمرّ المشاورات بين كلٍّ من النواب التغييريين والسياديين والنواب المستقلين المعارضين، للخروج بمعطى متجانس على صعيد خيار نائب رئيس الحكومة، الذي لم يتمّ التوصل إلى التعمّق في جوجلة الخيارات المرتبطة بتسميته بانتظار الساعات المقبلة.
- ويشكّل تكتل “#القوات اللبنانية” مرتكزاً أساسياً في المشاورات القائمة على صعيد القوى السيادية. وتنظر “القوات” إلى استحقاق الانتخابات على أنّه بمثابة مناسبة أساسية وفرصة حقيقية للتغيير. وقد نجحت إرادة الناس في تحقيق تغيّر ما في المشهد البرلماني. وتقرأ مصادر بارزة في “القوات” عبر “النهار” الصورة العامة لاستحقاق انتخابات رئاسة المجلس، من باب اعتباره مفصلياً لناحية كيفية التعامل معه، في وقت باتت العين على القوى السياسية التي تتحمّل مسؤوليتها في ترجمة تنفيذ تطلعات الناس للوصول إلى التغيير، بعدما عملوا ما يجب فعله من خلال اختيار ممثلين عنهم في الندوة البرلمانية. وتؤكّد أنّ اللعبة باتت في ملعب آخر في سبيل فرض إرادة الناس وترجمتها بالتغيير، من خلال الاقتراع بالورقة البيضاء على صعيد انتخاب رئيس مجلس النواب. وتتّجه الأنظار “القواتية” إلى النجاح في بلورة خيار صائب في انتخابات نائب رئيس المجلس النيابي لترجمة إرادة الناس، كمساحة تنطلق منها “القوات” وهدفها العمل على توسيع حضور الدولة برلمانياً من خلال المكوّنات السيادية والتغييرية كبداية تستكمل لاحقاً في استحقاقي الرئاسة الثالثة والأولى المقبلين. وتعبّر أجواء “القوات” عن تسارع وتيرة المشاورات بين النواب المؤيّدين للورقة البيضاء.
وعلم أنّ التواصل “القواتي” يشمل كلّاً من الحزب التقدمي الاشتراكي عبر كتلة “اللقاء الديموقراطي” وحزب الكتائب وحركة الاستقلال وعدداً من النواب التغييرييين عن الانتفاضة. كما يضمّ التشاور بعضاً من النواب المستقلين، مع الإشارة إلى أنّ الجميع لديهم نوايا إيجابية واستعدادات تعاونية. ويتّجه غالبية النواب السياديين المستقلين إلى الورقة البيضاء. وترى المصادر أنّ الجميع بات أمام وقت قصير لإنجاز المفاوضات قبل الثلثاء والاتفاق على اسم واحد، وإلّا الذهاب إلى الجلسة النيابية بصورة غير جيّدة. ولا يهمّ بالنسبة لمقاربة “القوات” اسم نائب الرئيس، بل مواصفاته التي يمكن من خلالها تجسيد طرح مشروع بركائز متينة.
إلى ذلك، تشير معطيات “النهار” إلى أنّ النواب التغييريين الذين انتخبوا عن اللوائح المشكّلة من المجموعات والأحزاب الناشئة خلال مرحلة ما بعد انتفاضة 17 تشرين، يتّجهون إلى التصويت بورقة بيضاء على صعيد انتخاب رئاسة المجلس النيابي، باعتباره الخيار الأكثر تأييداً الذي استقرّت عليه المشاورات بينهم. ويشكّل عددهم 13 نائباً. ولم تصل المفاوضات حتى اللحظة إلى تبنّي اسم معيّن لنيابة رئاسة مجلس النواب مع الاستمرار في جوجلة النقاش، حول ما إذا كان من الفائدة أو الصوابية في مكان، العمل على ترشيح نائب من الكتلة التغييرية العتيدة لمنصب نائب الرئيس من عدمها. ويوضع خيار إمكان دعم اسم من خارج النواب التغييريين أو التصويت بورقة بيضاء على بساط بحث النوّاب التغييريين أيضاً. ويحتكم النواب التغييريون إلى تفعيل دينامية التواصل مع النواب المعارضين والسياديين، انطلاقاً من مناقشات تجري في محيط كلّ نائب منهم لناحية عدد من معارفه والمقربين منه على صعيد النواب المعارضين. ويستمرّ عمل النواب المنتخبين عن اللوائح التغييرية للوصول إلى تشكيل تكتل نيابيّ واحد، مع درس الخطوات المقرّر القيام بها. وتطرح فكرة العمل على بلورة تكتل يضمّ النواب التغييريين (13 نائباً)، مع تبنّي برنامج سياسي مرحلي بعيد المدى. ويُعمل على تظهير فكرة تشكيل ائتلاف على صعيد أكبر، بما يشمل عدداً من النواب المستقلين، إضافة إلى الكتلة النيابية التغييريّة العتيدة. ويدرس هذا التوجّه تحديداً مع نواب دائرة صيدا – جزين المستقلين.
وعلى صعيد توجّهات نواب عكّار المحسوبين على الخطّ التاريخيّ المرتبط بتيار “المستقبل”، ثمّة نوع من التنسيق مع مجموعة من النواب الذين انبثقوا عن اللوائح التي شكّلت من قدامى “المستقبل” في دائرتي “الشمال الثانية” و”بيروت الثانية” على وجه الخصوص. وعُلم أنّ الكتلة العتيدة ستنطلق في إطار تبنّيها عنوان الاستمرارية وفق نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وينتظر الإعلان عن تشكيل كتلة تضمّ مجموعة من النوّاب عن هذه الدوائر في وقت قريب. وعلمت “النهار” أنّ غالبية هؤلاء النواب يتّجهون إلى انتخاب الرئيس نبيه برّي لولاية جديدة. وقد حسم هذا الاتّجاه على صعيد نواب عكار تحديداً، مع تبني اسم النائب سجيع عطية كمرشّح للكتلة العكاريّة عن منصب نائب رئيس المجلس النيابي. وكذلك، تتجه كتلة “اللقاء الديموقراطي” إلى التصويت لمصلحة برّي، في وقت يدرس النائب المستقلّ غسان سكاف خياراته. وقد طُرح اسم سكاف في مجالس سياسية لتولّي منصب نيابة الرئاسة. ويُنتظر حسم المفاوضات بين أكثر من كتلة سيادية على صعيد موضوع نيابة الرئاسة، قبل الوصول إلى مقاربة نهائية لناحية بروز اسم سكاف على صعيد أكثر من كتلة من عدمه. أمّا “التيّار الوطنيّ الحرّ” فيتمسّك بمقولة ” لا موجب لانتخاب برّي” بما تعنيه هذه العبارة من أنّ انتخابه ليس إلزاميّاً مع ترك بعض الآفاق المفتوحة. ويبدو أنّ الكتل التي باتت خياراتها واضحة لانتخاب برّي، تشمل إضافة إلى كتلتي “الثنائيّ الشيعي” ونواب 8 آذار المستقلّين كلّاً من “اللقاء الديموقراطيّ” وعدداً من النواب السنّة المحسوبين في التوجّه السياسي على نهج مقرّب من “المستقبل”.



