قانصو :يمهد لعملية ليلرة الودائع بالعملات الاجنبية (الديار 19 أيار)
كتاب مصرف لبنان الى جمعية المصارف فتح الابواب على مصراعيها مجددا حول تحويل احتياطي المصارف لديه بالعملة الاجنبية الى الليرة اللبنانية

كتبت أميمة شمس الدين في” الديار”:
اكد د. فادي قانصو، مدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربي في حديث للديارأن كتاب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الأخير الى رئيس جمعية المصارف سليم صفير والمتعلّق بموضوع احتياطي المصارف الالزامي في العملة الاجنبية في مصرف لبنان والذي يطرح خيار تسديد موجودات المصارف المودعة بالدولار لدى مصرف لبنان، بالليرة اللبنانية، قد فتح المعركة على مصراعيها بين جميعة المصارف ومصرف لبنان أمام دعاوى قضائية بين الطرفين.
مشيراً الى انه في تفاصيل الكتاب، أوضح الحاكم لجمعية المصارف أن مصرف لبنان يتمتع بصلاحية تحديد نسب الاحتياطي الالزامي المفروضة على المصارف وقد أوجَب على هذا الاساس على المصارف تكوين احتياطي إلزامي نقدي بالليرة وايداعه في حسابات مفتوحة لديه. كما أفاد أنه يعود لمصرف لبنان وفقاً للسياسة النقدية والمصرفية المعتمدة من قبله، حق تحديد حجم وشروط تسليفات المصارف. كما وأنه باستثناء نص المادة 69 من قانون النقد والتسليف الذي يفرض على مصرف لبنان أن يُبقي في موجوداته نسبة من الذهب ومن العملات الاجنبية حفاظاً على سلامة تغطية النقد اللبناني.
واوضح قانصو ان هذا القانون لم يفرض على مصرف لبنان موجب الاحتفاظ بأي نسبة كاحتياط على موجودات المصارف المودعة لديه (من احتياطي وودائع وتوظيفات إلزامية). وبالتالي، يمكن لمصرف لبنان استعمال هذه الأموال طالما أنه يتقيّد بالنسبتين موضوع المادة 69 المذكورة، وطالما أن هذا الاستعمال يبقى في إطار تحقيق مهام مصرف لبنان وفقاً للصلاحيات المعطاة له بموجب القوانين المرعية الإجراء، لاسيما في المادة 70 من قانون النقد والتسليف التي توجِب على مصرف لبنان المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وعلى سلامة النقد بهدف تأمين نمو اقتصادي واجتماعي دائم.
ورأى قانصو ان كلّ هذا صحيح من وجهة نظر قانونية، ولكن شرط أن يكون قد تمّ ذلك على نحو نظامي وبناءً على التشريعات القانونية والمراسيم الحكومية اللازمة، دون استنسابية في عملية الاقراض وفي استنزاف هذه الاحتياطيات. وهو ما يقع هنا في سياق التبرير الفاضح من قبل مصرف لبنان لقيامه باستنزاف الاحتياطي الالزامي للمصارف، مُتذرّعاً بقانون النقد والتسليف، وبحجّة استخدام تلك الأموال بهدف المحافظة على الاستقرار النقدي.
ولفت قانصو انه في المقابل، يضيف الكتاب أن الأموال التي يتمّ توظيفها من قبل المصارف في مصرف لبنان، وإن بشكل إلزامي، والتي تصبح من ضمن موجوداته، تبقى ديناً لصالح هذه المصارف بذمّة مصرف لبنان الذي سيتولى إعادتها للمصارف عند استحقاقها. لذلك، وباستثناء ما تنص عليه القوانين العامة، وفي ظلّ غياب أي نص قانوني واضح يحدد طريقة تسديد أموال المصارف المودعة أو الموظفة لدى مصرف لبنان، يمكن لمصرف لبنان، وبغية تسديد قيمة هذه الاموال، عند استحقاقها، الى المصارف المعنية: إمّا تسديد المبالغ المتوجبة عليه بالشكل والخصائص ذاتها التي قامت المصارف بتوظيفها لديه وذلك استرشاداً بمبدأ توازي الصيغ والاصول وبأحكام المادتين 745 و761 من قانون الموجبات والعقود، وإما التسديد بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، تاركاً المجال هنا مفتوحاً أمام تحديد سعر الصرف.
وسأل قانصو هل المقصود هنا بإعادة أموال الاحتياطي الالزامي وفق قاعدة توازي الأصول والصيغ، خيار مصرف لبنان إعادة هذه الأموال من خلال الشيكات أو التحويلات الداخلية وليس من خلال السيولة النقدية؟ وماذا عن سعر الصرف الذي قد يتّبعه في عملية تسديد هذه الأموال بالليرة؟ هل سيكون على أساس سعر الصرف الرسمي عند 1,500 ليرة أو وفقاً لسعر صرف تحدّده منصة صيرفة أقل من سعر صرف السوق؟
ورأى قانصو انه في كلتي الحالتين، فإن هذا الكتاب من جانب مصرف لبنان يتضمّن، أولاً، تبريراً قانونياً لاستنزاف ما لا يقلّ عن 50 مليار دولار من احتياطيات مصرف لبنان، دون حسيب أو رقيب، وبحجّة دعم الاستقرار النقدي على مدى عقود من الزمن متخوفاً أن يترافق هذا التبرير مع قاعدة “عفا الله عمّا مضى.
واعتبر ان الكتاب يمهد بشكل واضح لعملية ليلرة الودائع بالعملات الأجنبية، وذلك وفق ما ورد أساساً في خطة التعافي المطروحة والتي لا تعد المودعين باستعادة أموالهم ولا تضع أي أطر للإفراج عن ودائعهم مستقبلاً، بل تمعن في القضاء على ما تبقّى من حقوق للمودعين، في وقت تلمح إلى حماية كل مودع في كل بنك في حدود وديعة تصل إلى 100,000 دولار فقط، في حين تنوي الخطة تحويل باقي الودائع إلى حصص ملكية أو حذف جزء منها، كما تحويل جزء من ودائع العملات الأجنبية إلى الليرة اللبنانية بأسعار صرف ليست تبعاً لسعر سوق القطع. معتبراً ان هذا مؤشر خطير جداً إذ يحمل في طياته اقتطاعاً ممنهنجاً من ودائع اللبنانيين، يترافق مع عملية ضخّ كتل ضخمة من الليرة اللبنانية من شأنها أن تساهم في مزيد من الانهيارات على صعيد سعر الصرف، ناهيك عن فقدان الثقة في النظام المالي ككلّ، بشقيه النقدي والمصرفي، وبالتالي عزل لبنان عن النظام المالي العالمي، لاسيما وأن سلامة القطاع المالي لها تأثير ملحوظ على المخاطر السيادية وبالتالي على أي تصنيف سيادي محتمل للبنان.



