أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – مصير المصارف والودائع في حال عدم اقرار الكابيتال كونترول

– فراس –

يعود الخلاف داخل الحكومة من جديد حول اقرار مشروع الـ Capital control (وضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية)، في ظل وجود وجهتي نظر، الأولى تدعو لتنطيم العمليات المصرفية وتقييد السحوبات والتحويلات الى الخارج للحفاظ على ما تبقى من سيولة، والثانية ترفض ان تقوم السلطة السياسية بتشريع وضع القيود المصرفية، وترمي بهذه المهمة على مصرف لبنان.

هذا الخلاف أدى ومن دون شك الى خلق الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام لدى المواطنين حول مدى صحة كل من وجهتي النظر، فيما جميعهم ينشدون هدفاً واحداً هو الحفاظ على الودائع والحقوق.

بالوقائع، اليوم المصارف ليس لديها سيولة، ما يعني انه لا يمكنها بأي حال من الاحوال تلبية كل طلبات زبائنها، وإذا تم الضغط عليها والزامها من قبل السلطة السياسية بهذا الموضوع فذلك سيؤدي حتماً الى إفلاس القطاع المصرفي برمته. مع العلم ان أكبر القطاعات المصرفية في العالم وحتى في الولايات المتحدة الاميركية لا يمكنها ان تلبي طلبات زبائنها دفعة واحدة كما يحصل في لبنان بعد هلع المودعين وخوفهم على مدخراتهم وتوجههم دفعة واحدة الى المصارف لسحبها.

في الوقت نفسه، لا يزال القطاع المصرفي اللبناني يختزن الكثير من القدرات التي ستمكنه، إذا أحسن استخدامها في إطار عملية متناسقة بين السلطة السياسية والسلطة النقدية والمصارف، النهوض من جديد، وبالتالي الحفاظ على أموال المودعين.

في العقود الماضية تم إدارة شؤون البلد بالكثير من الشعبوية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الافراط بالتوظيف في القطاع العام واقرار سلسلة الرتب الرواتب وغيرها الكثير، وهذا كان له الأثر الكبير في استنزاف مالية الدولة (بالتأكيد الى جانب الانفاق على الكهرباء)، وقد أحسن أحد الاقتصاديين بتوصيف تمويل الدولة: بالثقب الاسود.

اليوم مرة جديدة، وكأن السياسيين في لبنان لن يتعلموا من دروس الماضي، أو انهم تعلموا لكنهم يصرون على عادات الماضي السيئة التي تكسبهم الشعبية على حساب البلد ومستقبله، وها هم يعرقلون اقرار مشروع الـCapital Control للدواعي الشعبوية نفسها، بدلاً من ان تقوم السلطة السياسية بواجباتها كاملة على التعاطي مع هذا الموضوع من رؤية شاملة وواضحة تتضمن اجراءات عدة لضمان النهوض بالقطاع المصرفي الحاضن لأموال المودعين والقادر على تمويل الاقتصاد وإعادته الى طريق التعافي والنهوض.

إذا كان قرار رفض للـCapital control سيضمن اعطاء المواطنين ودائعهم، فعندها يكون الرفض في مكانه، لكن إذا كان الرفض لن يؤدي الى تغيير واقع الحال، فالرفض بالتأكيد في غير محله، وهو يعكس مرة جديدة الشعبوية وتهرب المسؤولين من مسؤولياتهم، في وقت البلد بأمسّ الحاجة الى أكبر قدر من المصارحة وتحمل المسؤولية واتخاذ قرارات جريئة.

اليوم المودعين والمصارف في خندق واحد، فحماية المصارف ستؤدي حتماً الى الحفاظ على الودائع، والعكس صحيح، لذلك على السلطة السياسية ان تقوم بدورها كاملاً وأن تتحمل مسؤوليتها، ولا يمكنها ان تضع رأسها في الرمال، لأنه لا سمح الله إذا سقطت المصارف، سيسقط الهيكل على رؤوس الجميع من دون استثناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى