أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الداخلية ستدعو الهيئات الناخبة: ماذا ينتظر الانتخابات البلدية؟ (النهار ٣٠ آذار)

ماذا في أحدث المعطيات التي من شأنها اختصار صورة التحضيرات المحيطة باستحقاق الانتخابات البلدية؟ وأي جوانب محيطة لا تزال تكتنفها الضبابية المستمرّة حتى اللحظة؟ الثابت والمؤكد، وفق المعلومات التي استقتها “النهار” والمعبَّر عنها في وزارة الداخلية، أنّ الوزير بسام المولوي يعتزم دعوة الهيئات الناخية الاثنين الثالث من نيسان المقبل، مع إصراره على الالتزام بالمهل القانونية واحترامه لها وقيامه بما يتوجّب عليه لإجراء الانتخابات في موعدها المحدّد. ما يتردّد في أروقة الكواليس الحكومية، يدلّ أيضاً على المضيّ قدماً لإجراء الانتخابات البلدية في موعدها… ولكن! أيّ “ثقب لوجستيّ” يحتاج إلى البتّ في كيفية معالجته لضمان أن الانتخابات ستحصل؟

أوساط حكومية مطّلعة أكّدت لـ”النهار” التزام الحكومة دستورياً وقانونياً في الدعوة إلى إجراء الانتخابات البلدية في موعدها؛ وهذا الموضوع ليس بمثابة قرار استنسابي بل دستوريّ… وإذ تحضّر وزارة الداخلية الجداول والترتيبات الادارية المرتبطة بالانتخابات، تلفت المعطيات إلى أن دوائر النفوس تعمل أيضاً بشكل مكثّف وحتى ساعات متأخرة من الليل على إعداد جداول لوائح الشطب. أما المسألة التي يلفّها الضباب حتى الآن، تتعلّق في الصيغة التي ستتّبع من أجل تأمين التمويل اللازم للانتخابات. وهنا تعبّر مقاربة الرئاسة الثالثة عن عدم توفّر الأموال في الموازنة للاستحقاق البلدي والحاجة إلى تأمين اعتمادات. وبحسب الأجواء، يلتزم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إجراء الانتخابات البلدية في موعدها والقيام بالواجبات اللازمة في الإطار، مع إشارة الأوساط الحكومية إلى أن المسألة عند المجلس النيابي في ما يخص اتخاذه القرار المناسب بالنسبة إلى مسألة التمويل. ومن جهتها، ستتعامل الحكومة على أساس أن الانتخابات حاصلة في موعدها مع الإشراف على لوائح الشطب تمهيداً للاستحقاق. وفي المقابل، هناك مقاربة ثانية تلفت إلى إمكان تأمين التمويل اللازم من خلال هبات أو مساعدات أو طرائق معينة؛ ويتم قبولها بعد ذلك في مجلس الوزراء، ولا حاجة إلى تدخّل المجلس النيابي في الموضوع. وتريح الاشارة إلى اعتزام دعوة الهيئات الناخبة مطلع الأسبوع المقبل المراقبين المؤيدين لإجراء الانتخابات البلدية في موعدها. وتجدر الاشارة إلى مهلة أقصاها السابع من نيسان، حدّدها القانون لدعوة الهيئات الناخبة.

إلى ذلك، يشرح البروفيسور الحقوقي عبده جميل غصوب لـ”النهار” أن “هناك احتمالات ثلاثة بالنسبة إلى دعوة الهيئات الناخبة من أجل خوض الإنتخابات البلدية والإختيارية. أولاً، يتمثّل الاحتمال الأسهل في دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهلة الدستورية وإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية تبعاً للدعوة، ما يعني عدم وجود أيّ مشاكل إذا حصلت دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهلة القانونية. ثانياً، إذا جرت دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهلة القانونية ولم تحصل الانتخابات البلدية لسبب أو لآخر، عندئذٍ يمكن للمتضرّر من عدم إجراء الانتخابات (المواطن اللبناني) أن يطعن من خلال مقاضاته الدولة اللبنانية ممثلة بهيئة القضايا. ويعتبر هذا الاحتمال قائماً في حال لم تحصل الانتخابات لأسباب لوجستية رغم دعوة الهيئات الناخبة، كأن يعتكف الموظفون أو القضاة لأسباب متعلّقة في المطالبة ببدلات مادية. ثالثاً، يكمن الاحتمال الأخطر إذا تمّت دعوة الهيئات الناخبة خارج إطار المهلة القانونية، ويمكن حينذاك لأيّ كان أن يطعن في الانتخابات البلدية لجهة أنّ دعوة الهيئات الناخبة معيوبة شكلاً في اعتبار أنها أتت خارج المهلة المنصوص عليها قانوناً”.

كذلك، وفي الاستناد إلى المقاربة التي يؤكّد عليها لـ”النهار” وزير العدل سابقاً البروفيسور ابراهيم نجار، فإنّ “المؤكّد أن الانتخابات البلدية لا بدّ أن تحصل في موعدها المقرّر، إلا إذا حصلت بتمويل من المجلس النيابي ما يشكّل إجازة ضمنية للتمديد. ولكن، في حال جرت الانتخابات خارج المهلة القانونية من دون إجازة من مجلس النواب، عندئذٍ تكون قد حصلت خلافاً للقانون وفي الامكان الطعن بها”. وبحسب ما يلفت إليه، فإنه “إذا لم يصوّت مجلس النواب على تأجيل الانتخابات البلدية يُستوجب عندها أن تجري في موعدها المقرّر، ومن اللزوم أن تحصل الانتخابات قانوناً لأن القانون يفرض نفسه على الجميع ويسمو على كلّ قرار آخر”. ويضيء نجار على أنه “ليس في الضرورة أن يموّل مجلس النواب الانتخابات، بل إن الدعم المالي كان قد أتى من جهات مانحة في ولاية الوزير السابق زياد بارود. فإذا تبرّعت جهات مانحة عندها تكون الحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء بهدف قبول الهبة، والحال هذه”. وفي الاستنتاج العام لنجّار، فإن “الوزير المولوي يصرّ على موقفه كرجل قانون لدعوة الهيئات الناخبة ضمن المهلة، وإذا لم تحصل الانتخابات البلدية في موعدها سيكون ذلك خارج إرادته. وطالما أن الأوضاع على حالها الراهن، ليس هناك اعتقاد أن الانتخابات ستؤجل في المجلس النيابي. وإذا لم تحصل الانتخابات رغم دعوة الهيئات الناخبة ضمن المهل، تكون عندها لم تحصل ولا يعني ذلك امكان الطعن إلا إذا حصلت الدعوة خارج المهلة القانونية”.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى