خاص – الأسباب الخفيّة لخروج البطاقات المصرفية من التداول!

اعتبر الخبير الإقتصادي د. بيار خوري أن “ما يحصل اليوم في سوق بطاقات الدفع المصرفية هو جزء من سياق ممتد يعود إلى بداية الانهيار أواخر عام ٢٠١٩”. وإذ كشف خوري عن إنه “قريباً ستمتنع السوبرماركت عن قبول هذه البطاقات نهائياً”، سأل: “من أين سيأتي المستهلكون بالمال اللازم لتمويل مشترياتهم في ظل الضغوط التضخمية التي بات لها أسباب داخلية وخارجية اليوم؟”.

اعتبر الخبير الإقتصادي د. بيار خوري أن “ما يحصل اليوم في سوق بطاقات الدفع المصرفية هو جزء من سياق ممتد يعود إلى بداية الإنهيار أواخر عام ٢٠١٩”. ورأى أن “المشكلة بدأت مع بطاقات الدولار عبر إخراجها من أدوات الدفع تدريجياً في ظل تجاهل تام من قبل المؤسسات القضائية والسياسية، ما شكل تواطأً بين المصارف والسلطة النقدية والقضائية والسياسية لتحويل أكلاف الأزمة إلى حساب المودعين”.
وقال: “حين كان يُسأل عن هذا السلوك، كان محامو المصارف يقولون أن المصارف ليست ملزمة بالدفع بالدولار بل بقيمة الدولار بالليرة، ولكن على أي سعر صرف؟ 1500 أو 3900 أو 8000 ليرة؟”.
وأضاف خوري: “يحصل اليوم حالة عكسية، يريدون تثبيت سعر صرف الليرة الخاص بمنصة صيرفة عند سعر قريب من 20 ألف ليرة للدولار عبر كبح نمو النقد في التداول ويستخدمون كافة الوسائل لحرمان الناس من حقوقها بالتصرف بأموالها، ولكن هذه المرة بالليرة. فالبنوك تضع سقوف منخفضة للسحب النقدي وتحيل المودعين وأصحاب الأجور إلى البطاقات التي خرجت بدورها تدريجياً من التداول، أولا في محطات المحروقات والصيدليات والكثير من مراكز التسوق والمطاعم والآن نصف فاتورة السوبر ماركت. وقريباً ستمتنع هذه الأخيرة عن قبول هذه البطاقات نهائياً. فمن أين سيأتي المستهلكون بالمال اللازم لتمويل مشترياتهم في ظل الضغوط التضخمية التي بات لها أسباب داخلية وخارجية اليوم؟”.
ورأى خوري أن “تمويل التثبيت اليوم يأتي من حجز أموال الموظفين بهذه الطريقة ومن حرمان الأسواق من السيولة، إلا إذا كان هناك إستعداداً للهيركات على الليرة بعد الهيركات على الدولار”. وأوضح إنه “اليوم يحتاج صاحب المال للتضحية بـ١٥% من أمواله لتسييلها تماماً كما حصل مع الدولار في بداية الأزمة، وكلما تراجع استعداد التجار لقبول وسائل الدفع بالبطاقة كلما إرتفع معدل الهيركات، ما يُعرّض صاحب الأجر والمودع لخسارة متتابعة في القيمة الإسمية، ناهيك عن القيمة الحقيقية للأجر والفوائد والتحويلات بالليرة”.
ووفقاً بخوري “لا يقع اللوم بالتأكيد على التجار في تكريس هذا الواقع، إذ أنهم لا يستطيعون تجديد مشترياتهم الا بالليرة الكاش للحصول على دولار حقيقي. ولا يُعَد هذا الواقع إلا تعبيراً جديداً عن خواء المصارف والنظام المصرفي اليوم من القيم النقدية الحقيقية وتحويل كل الحسابات بالليرة والعملات الأجنبية إلى أرقام بأرقام.”



