رسالة مفتوحة من “لا فساد” إلى الحكومة

وجهت الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية - لا فساد (الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية)رسالة مفتوحة إلى الحكومة اللبنانية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد جاء فيها:
في الوقتِ الذي يعيشُ فيه لبنانَ اليومَ أصعبَ أزمةٍ معيشيةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ ومالية، وفي الوقت الذي بتنا نتطلعُ إلى اليوم الذي نخرُجُ فيه من النفقِ المظلمِ الذي نعيشُهُ في هذا البلد الذي أُنهِكَ واستُنزِفَ حدَّ الانهيارِ الشاملِ من كافةِ جوانبِهِ نتيجةَ واحدةٍ من أخطر الأزماتِ الثلاث عالمياً منذ منتصفِ القرنِ التاسعِ عشر حَسْبَ ترجيحاتَ البنك الدولي.
لقد باتَ منَ المعروفِ أن هذِهِ الأزماتِ جاءتْ نتيجةَ عقودٍ من الزّمنِ من الهدرِ والفسادِ وممارساتٍ شاذّةٍ في التّعاملِ مع الأزمات.
ثم أتت جائحةَ كوفيد -١٩ التي أثّرت سلباً في الاقتصاد العالمي فكيف ببلدنا الصغير الفاقدِ لأدنى مقوّمات الصمود؟.. الأمر الذي عطّل عملَ المؤسسات الرسمية والخاصة لتأتي كارثة انفجار مرفأ بيروت العام الماضي لتضغط بشكل كبير على أعناقنا حدّ الاختناق، واختلطت الأمور على المجتمع اللبناني الذي انقسم على نفسه وكأنه ماثلٌ للاحتضار.
يا أصحاب المعالي والسيادة.. إن الشّعب اللبناني اليومَ يعيشُ أسوأَ وأدنى مستوياتِ العيشِ حيثُ باتَ أكثرُ من نصفِ سكّانِ لبنان يرزحونَ تحت خطِّ الفَقر، وتفاقَمَ عددُ الأطفالِ الذين يعانونَ الجوعَ ويُضطّرون إلى العمل لإعالةِ أُسَرِهِم، ولا يحصلون على الرعاية الصحية التي يحتاجونها. ناهيك عن ارتفاع معدّل البطالة الذي بلغ الـ٤١.٤% في نهاية الـعام ٢٠٢١، في ظلِّ انهيارٍ هائلٍ في الخِدْماتِ الأساسيةِ.
يا أصحاب المعالي والسعادة.. إننا بمناسبةِ اليوم العالمي لمكافحة الفساد لهذا العام ندعوكم لوقفةِ ضمير واعيةٍ لخطورة الوضع فلبنان اليوم بأمسِّ الحاجةِ إليكم.. بادروا إلى تحمُّلِ مسؤوليتكم الوطنية والإنسانية والأساسية كمسؤولين مؤتَمنين على إنقاذِ وطنهم،سارعوا لوقف هذا التدهور الحاصل وإنهاء معاناة اللبنانيين؛ لأن إعادة بناء لبنان الأفضل تتطلّب منكم اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة، لا سيما فيما يتعلق بالإصلاحات المالية والاجتماعية وإصلاحات الحوكمة التي نحن بأمسّ الحاجة إليها.
إن تشجيعَ عودةِ الاستثمار والتدفقات المالية الخارجية والدّعم والمساعداتِ الدولية للبنان منوط بذلك، لا سيما في ظلِّ الإفلاسِ الذي يعيشهُ لبنان والافتقار إلى احتياطيات النّقد الأجنبيالتي تجعلُ من المساعداتِ الدوليةِ والاستثمارِ الخاص أمراً ضرورياً جداً للتعافي.
إننا نوجِّهُ نداءًإليكم أنتم يا من اتّخَذْتم “معاً للإنقاذ” شعاراً لحكومتكم، أسرعوا في عقد جلساتِكم وكثِّفوها وابذلوا كلّ الجهود الضرورية للخروجِ من الأزمةِوأوفوا بوعودكم المتعلقة بمكافحة الفساد الذي يقوّض الديمقراطية وحقوق الإنسان ويدمّر ثقة الشعب بالمؤسسات. ونحن نقول لكم إن عدم إحراز أي تقدّم على صعيدِ مكافحةِ الفساد على مدى الأشهرِ الماضيةِ، لهُ عواقبُ وخيمةٌ على حقوق الناس وحياتهم وسُبُل عيشهم.
اليومَ باتَ من الضروري جدّاً أن تعطي الحكومةُ الأولويةَ لبناءِ مؤسسات أفضل على قاعدةِ الحكمِ الرشيد، وأن تُسرعَ في تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحةِ الفساد وتفعِّل تطبيق كافةِ القوانين المتعلّقة بمكافحةِ الفساد وتعزيز الشفافية وإيجاد حلول منصفة للأزمة المالية والاقتصادية مبنية على أسس المساءلة والمحاسبة دون استثناءٍ أو تمييز، إلى جانبِ الإسراع في عملية إعادة الإعمار.
انعدامُ السلطة يُحدثُ الفساد، وانعدامُها بدرجةٍ مطلقةٍ يُحدِثُ الفسادَ المطلقْ، ونحنُفي بلدنا بتنا نستنشقُ الفسادَ مع الهواء.. والسلطةُ النزيهةُ القادرةُ تعطينا الهواءَ النقي كي نعودَ إلى الحياة.



