أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

ديكتاتورية الياقات البيضاء ..مولانا صندوق النقد الدولي !!(الديار 29 تموز)

كتب نبيه البرجي في “الديار”:

في هذه الحال، أيهما أفضل لنا تدويل لبنان أم أمركة لبنان؟ غريب أمر هؤلاء الأميركيين، وقد قال ريتشارد هاس «سياساتنا في الشرق الأوسط أشبه ما تكون برقصة الروك اند رول بعكازات خشبية» .

حين ينسحبون من أفغانستان، وهي نقطة العبور بين الشرق الأدنى والشرق الأقصى. وحين ينسحبون من العراق، وهو نقطة العبور بين الخليج والمتوسط، أي معنى استراتيجي، أو جيوستراتيجي، للبنان؟

الا اذا كانوا ينظرون الى هيفاء وهبي كما كانوا ينظرون الى مارلين مونرو على أنها بشفتيها، أو بساقيها، تمكنت من تقويض الأمبراطورية السوفياتية. أي أمبراطورية يمكن أن تقوّض شفتا، أو ساقا، هيفاء وهبي؟

ولكن ألم نلاحظ على مدى سنوات كيف كانت بيانات السفيرة دوروثي شيا، وهي تضرب في العمق اللبناني، أشد وقعاً من صواريخ الجنرال كينيث ماكنزي؟

الصندوق ذراع أميركية، وليست قطعاً بالذراع الغبية حين تفصل، كلياً، بين الاصلاح الاقتصادي (والمالي) والاصلاح السياسي. ما من مرة دعت واشنطن الى تغيير، أو تعديل، النظام، وهي التي تدرك مصائب النظام، واهل النطام. اذ قالت بتغيير الخرائط أثناء ولاية جورج دبليو بوش لم تقل، يوماً، بتغيير الوجوه.

نذكر أن مايك بومبيو كان في منتهى الحبور حين قال، ضاحكاً، على مأدبة عشاء في بيروت حضرها العديد من الأشكال الفارهة (رجالاً ونساء)، «لكأنني في بلاط لويس السادس عشر» .

فاته كيف تدحرج رأس الملك الفرنسي، وكذلك رأس امرأته الجميلة ماري أنطوانيت، عند المقصلة. في بلادنا لا رؤوس تتدحرج. والدليل، وبعد نحو عامين من «ثورة 17 تشرين»، حكومة برئاسة نجيب ميقاتي. عودة مظفرة لفلسفة المحاصصة، بعدما لعب سعد الحريري، ولتسعة أشهر دور شاهد الزور.

وها هو يدعو الى تعليق العمل بالنصوص الدستورية، والقانونية، الخاصة بالحصانة . نسي ان نوابه وقعّوا على عريضة مناقضة كلياً لهذه الدعوة. محاولة كاريكاتورية للركوب في القطار. يا رجل لا أنت ولا غيرك يستطيع أن يمتطي جثث الضحايا. بخلفية دونكيشوتية وضع رئيس الجمهورية على اللآئحة، كما لو أنه لا يدري أن دستور الطائف نزع من الرئيس حتى عصا الشرطي البلدي.

أكثر من تعليق في صحف أوروبية. حين يبدأ صندوق النقد الدولي باجراء العمليات الجراحية في القطاع العام، وفي القطاع المصرفي، وفي سائر مفاصل الدولة، لا بد لتلك الرؤوس أن تسقط كما الثمار العفنة …

اذاً، لن تكون حكومة نجيب ميقاتي، ولطالما بدت بعض أزقة طرابلس كما لو أنها أزقة كلكوتا، أكثر من حالة انتقالية. مشكلتنا في البديل . كم كان أحد النواب عبقرياً يوم الاستشارات في ساحة النجمة، حين شطح به الخيال بالدعوة الى انتخابات دون القيد الطائفي . لا يعلم أنه لولا البنية الطائفية للدولة، ولولا قوانين الانتخاب التي تصاغ على قياس ملوك الطوائف، لما تمكن من أن يطأ أرض البرلمان.

البعض حاول أن يعثر على نقاط المحاكاة بين الظاهرة اللبنانية والظاهرة التونسية . مقاربة ميكانيكية للمشهد. تونس ليست بالدولة المركبة طائفياً، ولا قبليا . كما أن لبنان لم يعرف رجلاً برؤيوية الحبيب بو رقيبة وهو يفصل بين المفهوم الديناميكي للدولة والمفهوم الغيبي للدين، وان كانت نرجسيته مروعة حين كان يعتبر نفسه، من أيام الكفاح ضد الاحتلال الفرنسي، مبعوثاً الهياً الى بلاده!

من هناك بدأ «الربيع العربي» لا ندري من أقنع باراك أوباما بان يتخذ من «الاخوان المسلمين» النيوانكشارية الأميركية، تزامناً مع ظهور النيو عثمانية. راشد الغنوشي في تونس، ومحمد بديع في مصر، ومحمد رياض الشقفة في سوريا : كوندومينيوم تركي ـ اسرائيلي لادارة الشرق الأوسط الكبير.

الآن ثمة ربيع من طراز آخر. ذاك الوجه البشع للاسلام المبرمج أميركياً، أو تركياً، أو بريطانياً، يبتغي أن يقتلع من جذوره، دون العودة الى الديكتاتوريات العسكرية. في لبنان ديكتاتورية الياقات البيضاء اشد هولاً من ديكتاتورية الخوذات…

 

بواسطة
نبيه البرجي
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى