خاص – أسئلة وأجوبة مهمة عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية على لبنان!

يبدو أن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية على لبنان لن تكون سهلة، لا سيما إن لبنان يعاني من أزمة إقتصادية ضربت مختلف القطاعات وقوّضت الدولة، الأمر الذي يضعف إمكانياته في مواجهة التحديات التي تفرضها عليه هذه الحرب.
ويسلّط موقعنا Leb Economy الضوء على طبيعة هذه التداعيات في مجالات مختلفة عبر مجموعة من الأسئلة الاجوبة.
لماذا تشكل هذه الحرب خطراً على الأمن الغذائي؟
تشكّل الحرب الروسية – الأوكرانية خطراً كبيراً على الأمن الغذائي اللبناني لعدّة أسباب، فلبنان يستورد حوالي 85% من حاجاته من القمح من طرفي الحرب روسيا و أوكرانيا، كما أنّ إنفجار بيروت قد ألحق ضرراً كبيراً جداً بإهراءات القمح في المرفأ، وبالتالي لبنان لا يملك مخزوناً يكفيه لأشهر. و كشفت المعلومات أنّ المخزون حالياً يكفي لشهر أو لشهر ونصف، في حين لا يوجد إهراءات لطلب كمية كبيرة من القمح، الأمر الذي سلّط الضوء على ضرورة إستئجار مخازن ومستودعات قريبة من المطاحن لتخزين مخزون إحتياطي إستراتيجي من القمح.
ولا تقتصر مشاكل لبنان على عدم وجود إهراءات لتخزين القمح، فقد أشارت معلومات لموقعنا Leb Economy أنّ مورّدي القمح على دراية تامّة بالصعوبات المالية الموجودة في لبنان، وبالتالي المستوردين اللبنانيين ليسوا ضمن أولويات أولئك المورّدين لاسيما في ظل إرتفاع الطلب بشكل الكبير على القمح، حيث تهرع كافة الدول التي كانت تستورد من أوكرانيا إلى تأمين جهات بديلة تؤمن مخزون كافي من القمح يجنّبها الوقوع في المحظور.
كما يستورد لبنان كميّة هائلة من الزيوت المنزلية من أوكرانيا، وفي هذا الإطار يبدو أنّ هناك إتصالات بدأت تقوم بها الجهات المعنية لتأمين زيوت بديلة، وسط خوفٍ من إفتعال أزمة من قِبل مستوردي الزيوت برفع الأسعار خلال شهر رمضان.
هل أزمة لبنان المالية ستزيد تداعيات هذه الحرب حدّة؟
بكل تأكيد ستلعب أزمة لبنان النقدية والمالية دوراً في تعميق تداعيات هذه الحرب، إذ كما ذكرنا سابقاً مورّدي القمح يفضّلون التعامل مع مستوردين غير لبنانيين لدرايتهم الكاملة بالصعوبات المالية في تحاويل العملة الصعبة من داخل لبنان إلى الخارج. وهذا الأمر سينطبق على كافة الموردّين في العالم، إذ أن على مرّ عامين إنشغل الإعلام العالمي والعربي بتداعيات هذه الأزمة وحدّتها.
كما ان هذا التطور سيؤدي إلى إرتفاع فاتورة الإستيراد في لبنان التي تتطلب ضخ المزيد من الدولار من لبنان إلى الخارج لإستيراد هذه السلع وأيضا لإستيراد المحروقات، ليبقى السؤال: من أين سيؤمن لبنان هذه الكميات الكبيرة الإضافية من العملة الصعبة والتي تقدر بمليار ونصف مليار دولار على الأقل خلال العام 2022، في حين يعاني من شح وضآلة كبيرة في تدفق العملات الصعبة اليه؟
وتجدر الإشارة إلى واقع الطلاب اللبنانيين والجالية اللبنانية في أوكرانيا، حيث ظهر ضعف الدولة اللبنانية بشكل كبير في ظل هذه الحرب.
كيف ستؤثر الحرب على سوق المحروقات في لبنان؟
منذ اللحظات الأولى لإندلاع هذه الحرب، تسجّل أسعار النفط إرتفاعت متتالية، حيث لامس سعر برميل النفط سقف الـ120 دولاراً، وهذا بكل تأكيد سيكون له إنعكاساً في لبنان، وسيؤدي إلى إرتفاع كبير في الأسعار التي سجلت قفزة كبيرة وسط توقعات بإرتفاعات إضافية تواكب ارتفاع اسعار النفط العالمية، ما سيرهق كاهل المواطنين بشكلٍ كبير.
أما لناحية وجود أزمة في المحروقات، فأشار رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس إلى إنه من المتوقع ان تكون الكميات المتوفرة في السوق من المحروقات اقل من الاستهلاك، معلناً أن الشركات المستوردة للنفط تسعى وتعمل ليلاً نهاراً لتأمين البدائل، لكنها ليست بهذه السهولة، فإن وجدت ستكون بأسعار مرتفعة نظراً للطلب المرتفع عليها.
علماً أن اليوم المازوت متوفر لكن بنسبة 30% أقل من حاجات السوق.
هل سترتفع أسعار السلع في السوق اللبنانية؟
بطبيعة الحال يرافق إرتفاع سعر النفط العالمي في العادة إرتفاعاً في الأسعار في مختلف الأسواق العالمية ومنها لبنان. فأي تبدّل في سعر النفط يؤثر على أسعار المواد الاولية وكلفة الشحن البحري، كما يؤثر على كلفة النقل الداخلي نتيجة إرتفاع اسعار المحروقات التي لها إنعكاسات كارثية على مختلف جوانب الحياة والعمل خصوصاً وسائل التبريد و النقل وغيره. علماً أن كل إرتفاع بحدود 10 دولار في سعر برميل النفط ينعكس 2% ارتفاعاً في أسعار المنتجات الإستهلاكية.
هل ستحمل هذه الحرب تأثيرات على سعر صرف الدولار مقابل الليرة؟
حالياً، وطالما يتم العمل بالتعميم 161، يبقى هذا التعميم هو اللاعب الأقوى في سوق الصرف وقادر على الحفاظ على سعر صرف السوق السوداء قريب من سعر منصة صيرفة. لكن مع إنتهاء العمل بالتعميم، قد نشهد إرتفاعاً للطلب على الدولار من قبل التجار والمستوردين لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً، ما قد يؤدي إلى إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، علماً أنّ مصرف لبنان قد مدد العمل بالتعميم 161 إلى نهاية شهر آذار.
ماذا عن الإستثمارات اللبنانية في أوكرانيا؟
تؤكد المعلومات أنّ هناك مستثمرين لبنانيين في مختلف القطاعات الإقتصادية في أوكرانيا، ولاسيما القطاع الزراعي. ووفقاً للمصادر، نجاة هذه الإستثمارات يعتمد على حجم الحرب وطبيعتها وقدرة هذه الإستثمارات على التأقلم مع أي متغيرات قد تفرضها تداعيات هذه الحرب. وبالتالي لا يزال الوقت مبكراً للحديث عن مصير هذه الإستثمارات، لاسيّما أنه سيكون لهذه الحرب تبعات كثيرة، ومن الضروري الإنتظار لتتضح صورة هذه الحرب ونتائج هذا الإجتياح لمعرفة مصير هذه الإستثمارات وكيف يمكن أن تتأثر بتداعيات هذه الحرب.



