أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – مفاوضات لبنان وصندوق النقد ..هكذا نتجنب تكرار الفشل!

 

نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد

يتحضر لبنان لإعادة إحياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للوصول إلى اتّفاق على خطة دعم تعتمد برنامجاً إنقاذياً قصير ومتوسط الأمد بهدف إخراج لبنان من أزمته.

ويأتي استئناف هذه المفاوضات بعد توقفها لأكثر من عام، علما أن هذه المفاوضات كان يبدو مصيرها الفشل في عهد حكومة حسان دياب، حيث سيطر التشاؤم على أجواء جولاتها الأخيرة، الأمر الذي دفع دياب آنذاك إلى القول أن “80% من خلفيات صندوق النقد لاعطاء التمويل أو حجبه هي سياسية و 20% تقنية، “وما إلنا إلا بعضنا”.

ومع تشكيل الوفد المفاوض أمس، برزت أسئلة كثيرة حول الشروط الواجب توفرها لإنجاح هذه المفاوضات وعدم إضاعة الوقت في عقد جولات تفاوضية يخرج منها لبنان خالي الوفاض.

وفي هذا الإطار، أكد نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان د. نبيل فهد في حديث لموقعنا Leb Economy أن ” السبب الأساسي لتعثر المفاوضات السابقة بين لبنان وصندوق النقد هو أن الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب شكلت وفد للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي محصوراً بعدد من الوزراء والمستشارين، مستثنية مصرف لبنان الذي يُعَد فريق أساسي في المفاوضات اذ يملك معلومات مهمة وافكاراً واضحة عن طريقة معالجة الواقع المالي والنقدي، الأمر الذي يُكسب وجوده على طاولة المفاوضات اهمية خاصة”.

وشدد فهد على أن “وجود حاكم مصرف لبنان ضمن الوفد نقطة قوة تسجل لصالح الوفد اللبناني الحالي اذ ان وجود الحاكم يمكّن الوفد من تقديم المعلومات الصحيحة والمفاوضة واتخاذ المواقف الصحيحة لناحية الأرقام والسياسة النقدية التي يتبعها المصرف المركزي”.

واعتبر فهد أن “الحكومة السابقة لم تتمكن من احراز تقدم في المفاوضات السابقة مع صندوق النقد بسبب التعارض الذي ظهر بين مواقفها وموقف مصرف لبنان من الخسائر التي تكبدها النظام المصرفي والمالي”.

رأي الهيئات الإقتصادية

 والمصارف مطلوب

وإذ اشار فهد الى أنه يسجل للحكومة الحالية إعطاء صلاحية للوزراء للإستعانة بخبراء ومستشارين، كشف عن ان الهيئات الإقتصادية ستكون ممثلة في فريق الخبراء لإبداء رأيها، وكذلك جمعية المصارف.

ورأى فهد ان “إبقاء الهيئات الإقتصادية وجمعية المصارف في أجواء المفاوضات والوقوف عند رأيهم أمر بغاية الحساسية، كونهما موجودتان على الأرض وتتعاملان مع الواقع الإقتصادي والمالي عن كثب.”

واكد ان هذه المعطيات تؤكد إننا إنتقلنا من مرحلة العلاج النظري للأزمة الى مرحلة أخرى مليئة بالإجراءات العملية من شأنها إعطاء دفع قوي لخطة التعافي، اي اننا سنكون على السكة الصحيحة لناحية معالجة الأمور المالية والواقع الإقتصادي على المدى الطويل.

شرط أساسي لنجاح المفاوضات

واشار فهد إلى ان “الشرط الأساسي لنجاح الوفد اللبناني في مفاوضاته مع صندوق النقد، هو وجود توافق بين اعضاء الوفد على قراءة واحدة تجاه صندوق النقد، معتبرا ان هذا الامر متوفر وسيعطي قوة للوفد خلال المفاوضات”.

ولفت الى ضرورة اعادة قراءة خطة التعافي، اذ ليس هناك ضرورة لنكون ملزمين بالخطة القديمة والأفكار التي طرحتها شركة “لازارد”، بل يمكن ان نجد أن التخلي عن هذه الخطة امر ضروري بعد إجراء دراسة عميقة لها، حيث إنه من غير الواضح اليوم إن كانت إعادة “لازارد” إلى مشهد التفاوض مع صندوق النقد ستكون نقطة ضعف او قوة للفريق اللبناني.

وتساءل فهد عما إذا كانت “لازارد” تملك الجرأة الكافية لتغيير موقفها، فإذا بقيت متمسكة بالمواقف والأرقام التي كانت موجودة سابقا، من الممكن ان نصل الى حائط مسدود.

لا خيار إلا نجاح المفاوضات

وفي رد على سؤال، اعتبر فهد ان لبنان لا يملك اي خيار غير النجاح في مفاوضاته مع صندوق النقد لأن الوضع المالي والنقدي والإقتصادي أشبه بكابوس ومزري الى حد كبير. ولفت فهد إلى أن “لبنان لا يملك اي أمل بالخروج من هذه الأزمة خلال سنوات قليلة إلا عن طريق صندوق النقد. وإذا لم نتمكن من التوصل الى برنامج إصلاحي انقاذي مع صندوق النقد، الوضع السيء سيستمر لعشرات السنين ولبنان سيبقى في هذه الظلمة الإقتصادية لفترة طويلة.”

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى