Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

لبنان يستعدّ لمواجهة الدائنين أمام محاكم نيويورك في حال فشل المفاوضات معهم

تُدرك الدولة اللبنانية تماما أنها دخلت مرحلة قد تكون الأصعب في تاريخها المالي. فبعد قرارها تعليق تسديد ديونها المستحقة بالعملات الأجنبية، تتجه لكباش لن يكون سهلا مع الدائنين الذين يملكون خيار رفض المفاوضات واعادة الهيكلة والتوجه لمقاضاة لبنان أمام محاكم نيويورك.

وقد كان وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة واضحا باعلانه ان لبنان بانتظار اتخاذ حاملي سنداته قرارا بشأن ما إذا كانوا سيتعاونون في إعادة هيكلة للدين أو يتبعون إجراءات قانونية ضده. واذا كان معظم المسؤولين اللبنانيين يرجحون خيار التعاون، لا يستبعد خبراء ماليون واقتصاديون أن يسلك الدائنون مسارا لن يرضي الدولة اللبنانية.

أما الدائنون في الخارج فهم عبارة عن صناديق استثمار ashmore، fidelity، pimco ويملكون أكثر من الربع المعطل أي أكثر من 25% من الأسهم، فيما تحتاج الدولة إلى موافقة 75% من حاملي السندات لبدء المفاوضات، أما بقية حاملي السندات الأجانب فهم مستثمرون.

وفي الوقت الذي يُقدم رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية الدكتور بول مرقص والخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان طروحات مطمئنة لناحية استبعاد قدرة الدائنين على الحجز على أموال وممتلكات الدولة اللبنانية ومصرف لبنان، ينبهون من سوابق، الأولى عندما صدر قرار تحكيمي في حق الدولة اللبنانية والثانية عند محاولة حجز طائرة الميدل إيست في مطار اسطنبول.

ويعتبر أبو سليمان أن احتمال تعثر المفاوضات مع الدائنين وارد، لافتا في حديث لـ«الديار» الى ان «التخلف عن سداد احدى السندات، يجعل كل السندات المتبقية مستحقة. ما يعني أنه في حال لم يدفع لبنان استحقاق التاسع من آذار ولم يسدد الفوائد المستحقة للشرائح الأخرى المتبقية، وهي 27 شريحة، فإنه سيتعرض لما يسمى الـCROSS DEFAULT، أي التخلف عن كامل الدين في حال التخلف عن سداد احدى سندات هذا الدين». ويضيف: «وبالتالي، في حال تعثرت المفاوضات، قد يتعرض لبنان لدعوى قضائية أمام محاكم نيويورك حيث سيسعى الدائنون للحجز على أصول الدولة اللبنانية»، موضحا انه «ليس أصلا للدولة اللبنانية أي استثمارات خارجية أو مؤسسات تجارية موجودة في الخارج قد تتعرض للحجز فيما مقراتها الدبلوماسية محمية بالحصانة السيادية، أما المصرف المركزي فيتمتع باستقلالية خاصة تجعله بمنأى عن أي تداعيات قانونية قد تصيب الدولة، وبالتالي لن تكون شركة طيران الشرق الأوسط معرضة لأي ملاحقة كونها شركة تجارية تعود ملكيتها للمصرف المركزي، كذلك الأمر بالنسبة لاحتياطي الذهب الموجود في نيويورك».

من جهته، يوضح مرقص أن «لبنان ليس اصلا بلداً مفلساً مثل الأرجنتين واليونان»، مشددا في حديث لـ«الديار» على انه «ثمة فرق بين الافلاس وإعادة هيكلة الديون، وهذا الاتجاه الأخير هو الذي سلكه لبنان.» ويضيف: «عدد كبير من البلدان تعرض للإفلاس. ومنها من تعرض للإفلاس عددا كبيرا من المرات كاليونان والأرجنتين حتى تجاوز عدد الدول المتخلفة عن الدفع سبعين دولة منذ العام 1970».

وبسؤاله عن إمكانية الحجز على أموال الدولة اللبنانية في حال عدم الدفع، يتحدث مرقص عن «قانونين على الأقل في العالم ينظمان هذه المسألة وهما «UK State Immunity Act» لعام 1978 والقانون الأميركي الشهير «United States Foreign Sovereign Immunities Act US FSIA لعام 1976»، لافتا الى انه «وبصرف النظر عن التفاصيل الاجرائية على أهميتها، فانهما يتحدثان عن الحصانة السيادية Sovereign Immunity التي تحمي ممتلكات الدولة اللبنانية ما عدا بعض الاستثناءات الضيّقة حيث تسقط الحصانة (إذا كانت الأصول والممتلكات تستعمل لأغراض تجارية في الولايات المتحدة، إذا لم تكن مشمولة بالأغراض والمهام الدبلوماسية والقنصلية، قرار تحكيمي بوجه الدولة، التنازل عن الحصانة، محاولة الدائنين ربط الأصول والممتلكات بأعمال إرهابية…).

ويفرق القانونان المذكوران بين ممتلكات الدولة اللبنانية وممتلكات مصرف لبنان، وان كان هذا المبدأ قد لا يثني الدائنين عن السعي لإلقاء الحجز على ممتلكات الدولة أو ممتلكات المصرف المركزي، وان كان قد سبق للمحاكم الانكليزية ولمحاكم نيويورك أن تصدّت لهذه المسألة.

ويعتقد مرقص أن الذهب العائد للبنان الذي نزوره في الطابق السفلي للمصرف الفدرالي الأميركي في نيويورك سيكون في منأى عن الحجز، على اعتبار أن الذهب مملوك من مصرف لبنان أو « لحسابه «Held for his own account » وليس من الدولة اللبنانية.

بواسطة
بولا مراد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى