إدارة “التربية” لأزمة التعليم منفصلة عن الواقع( الأخبار ٢٠ نيسان)

قبل أن تتضح ملامح هدنةٍ ما زالت هشّة، ورغم استمرار الخروق الإسرائيلية وعدم استقرار الأوضاع، طلبت وزارة التربية من إدارات المدارس والثانويات الرسمية عدم استئناف التعليم الحضوري في المناطق الخطرة إلا بعد تقديم طلبات رسمية والحصول على موافقة مُسبقة «حرصاً على سلامة الطلاب والهيئة التعليمية». ودعت المدارس التي أُخليت من النازحين إلى إبلاغها خطياً، والتريّث قبل العودة إلى التعليم الحضوري، مع الإبقاء على التعليم عن بُعد إلى حين صدور الموافقات اللازمة.
التعميم الصادر عن مديريتي التعليم الثانوي والتعليم الأساسي، بدا منفصلاً عن الواقع، خصوصاً في المناطق الجنوبية الحدودية وتلك المحاذية لها، إذ «لا يمكن التعامل مع وقف إطلاق النار وكأنه نهائي في ظل الخروق المستمرة، ما يجعل البناء عليه تربوياً خطوة غير واقعية»، وفق ما تؤكّد مصادر المديرين.
ويذهب بعضهم أبعد من ذلك، معتبرين أنّ صياغة التعميم تتجاهل واقع مناطق لا تزال تعيش تحت تهديد مباشر، أو تعاني دماراً واسعاً وغياباً شبه كامل لمقوّمات الحياة الأساسية. ففي الضاحية الجنوبية وأجزاء واسعة من الجنوب، لا تبدو العودة إلى التعليم – لا الحضوري ولا حتى عن بُعد – خياراً متاحاً فعلياً، في ظل انقطاع الكهرباء، وضعف الإنترنت، وغياب المياه.
وفيما يطلب التعميم من المدارس انتظار الموافقات أو إخلاء مراكز الإيواء، يلفت المديرون إلى مفارقةٍ صارخة، إذ كيف يمكن مطالبة الأهالي بإخلاء المدارس لإعادة فتحها أو في ظل غياب بدائل سكنية واضحة، ما يعكس تخبّطاً في القرار، ويضع الإدارات في مواجهة مباشرة مع الأهالي.
إلى ذلك، تتقاطع شكاوى المديرين عند نقطة أساسية تتعلّق بإغراقهم بالاستمارات والاستبيانات والإحصاءات، بشكل متكرّر، من دون أن تنعكس في قرارات واضحة أو إجراءات عملية، ما يحوّلها إلى عبء إضافي على جهازٍ تربوي مُنهك أصلاً.
ولا تقتصر الأزمة، كما يراها المديرون، على تعميمٍ بعينه، بل تعكس غياب خطة طوارئ شاملة، ليس فقط على مستوى الوزارة، بل على مستوى الدولة ككل. فحالة التخبّط لا تزال هي السائدة: الأهالي لا يعرفون إن كان عليهم العودة إلى منازلهم أو البقاء في مراكز النزوح، والمدارس تتأرجح بين دورها كمؤسسات تعليمية ووظيفتها كمراكز إيواء، من دون رؤية واضحة تنظّم هذا الانتقال.
وفي هذا السياق، تُوجّه انتقادات للمقاربة «المثالية» في الوزارة التي تتخذ القرارات استناداً إلى «داتا» وأرقام، من دون مراعاة الطبيعة المتحرّكة للأزمة. فالنزوح ليس حالة ثابتة، بل واقع يتبدّل يومياً، ما يجعل أي أرقام عرضة للتغيّر السريع، ويفقدها القدرة على أن تشكّل أساساً صلباً لقرارات طويلة الأمد.
وحتى على مستوى التعليم عن بُعد، تشير المصادر إلى أنّ شريحة واسعة من الطلاب غير قادرة على متابعة الدروس عبر منصّات مثل «تيمز»، نتيجة ضعف البنية التحتية وغياب الإمكانات الأساسية، ما يجعل هذا الخيار البديل نفسه غير مُتاح للجميع.
وفي ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة، يجد الطلاب والمديرون والمعلمون أنفسهم يدفعون ثمن قرارات متسرّعة، تُبنى على معطيات غير ثابتة، وتُنفّذ في بيئة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من في الاستقرار.



