خاص- الأزمات العالمية تزيد الضغوط على الغذاء… بحصلي: كلفة السلع وتوافرها أبرز تحديات 2027

في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة الشحن البحري نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، توقّع البنك الدولي، في تقرير أصدره أمس، أن ترتفع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23% في عام 2026، على أن تتراجع بنسبة 7% في عام 2027. وتشمل السلع الأولية المواد الخام التي تقوم عليها الاقتصادات، من النفط والغاز إلى الحبوب والمعادن.
في المقابل، حذّرت كبرى شركات السلع الاستهلاكية والأغذية في العالم، من بينها «كوكاكولا» و«بروكتر آند غامبل» و«نستله»، من زيادات جديدة في الأسعار خلال العام المقبل، قد تطال مختلف المنتجات، من المنظفات إلى المشروبات الغازية والوجبات الخفيفة.
فهل يتجه العالم إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع الأسعار في عام 2027؟ وهل يواجه لبنان بدوره زيادات إضافية في أسعار السلع، في ظل استمرار الضغوط على كلفة الاستيراد؟
في هذا السياق، أشار رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، في حديث إلى موقعنا Leb Economy، إلى أن التطورات العالمية لا تبشّر بالخير على صعيد استقرار الأسعار أو انخفاضها، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وغياب المؤشرات الواضحة إلى قرب انتهائها، إلى جانب التهديدات التي تطال مضيقَي هرمز وباب المندب، وما قد يترتب عليها من تداعيات على حركة التجارة والشحن وكلفة التأمين.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة تنذر باستمرار الضغوط على الأسعار، معتبراً أن التحذيرات التي تطلقها الشركات العالمية بشأن احتمال تسجيل زيادات جديدة في العام المقبل تأتي في هذا الإطار.
زيادات أولية بين 5 و7%
وفي ما يتعلق بتوقعات البنك الدولي بارتفاع أسعار السلع الأولية بنسبة 23%، أوضح بحصلي أن جزءاً من الزيادات حصل بالفعل، مشيراً إلى أن الزيادة الأولية تراوحت بين 5 و7% نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما لا يمكن الجزم بحجم الزيادات الإضافية المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة انعكس مباشرة على الكلفة التشغيلية للشركات، كذلك زادت الكلفة بالنسبة نفسها على الموردين نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين. وتؤدي هذه الزيادات المتلاحقة إلى تراكم الأعباء على امتداد سلسلة التوريد، بحيث تنتقل من المورد إلى المستورد، وصولاً إلى المستهلك.
وأوضح أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر على البضائع الجديدة التي ستصل إلى الأسواق، بل يشمل أيضاً الكلفة التشغيلية للشركات التي قد تضطر إلى تعديل أسعارها، حتى عندما تكون البضائع الموجودة لديها قد اشتُريت وفق الأسعار السابقة. أما الشحنات الجديدة، فقد تصل بكلفة أعلى، نتيجة ارتفاع التكاليف التي يتحملها الموردون، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأسعار.
وأشار بحصلي إلى أن هذه الآلية تؤدي إلى تراكم الزيادات على مراحل، إذ إن ارتفاع الكلفة لدى المورد ينعكس على سعر البضاعة التي يبيعها للمستورد، الذي يتحمل بدوره أعباء إضافية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار التي يدفعها المستهلك.
النينيو والأسمدة.. عاملان إضافيان للضغط على الأسعار
ولا تقتصر المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار على التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، إذ حذّر بحصلي من عاملين إضافيين قد تكون لهما تداعيات على أسعار السلع والمحاصيل الزراعية خلال العام المقبل، هما ظاهرة «النينيو» المناخية وارتفاع أسعار الأسمدة.
وأوضح أن هذه المخاوف كانت مطروحة قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنه سبق أن حذّر في تصريحات عدة من الضغوط المحتملة على الأسعار، في ضوء هذه العوامل.
في ما يتعلق بظاهرة النينيو، أشار بحصلي إلى أنها ظاهرة مناخية طبيعية تتفاوت حدّتها من عام إلى آخر، لافتاً إلى أن التوقعات تشير إلى احتمال تسجيلها مستويات قوية، بما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في درجات الحرارة ويؤثر على الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق حول العالم، وبالتالي على حجم المحاصيل وأسعارها.
أما العامل الثاني، فيتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة، ولا سيما أن إنتاجها يعتمد على مواد أولية، من بينها الأمونيا، التي يُنتج جزء منها في منطقة الخليج، فيما تمر إمدادات ومواد مرتبطة بصناعتها عبر مضيق هرمز. وبالتالي، فإن أي اضطراب في حركة الشحن أو الإمدادات قد ينعكس على كلفة الأسمدة وتوافرها.
ولفت إلى أن هذه التطورات قد تؤثر على محاصيل العام المقبل، إذ يستخدم المزارعون الأسمدة خلال الأشهر التي تسبق الحصاد لدعم الإنتاج الزراعي، ما يعني أن ارتفاع كلفتها أو تعطل إمداداتها قد ينعكس على حجم الإنتاج وكلفته، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أسعار المنتجات الزراعية والغذائية.
هل من موجة غلاء جديدة؟
وفي حين شدّد بحصلي على صعوبة تحديد نسبة دقيقة للارتفاعات المحتملة في الأسعار، شكّك في إمكانية تأكيد نسبة الـ23% المتداولة من دون الاطلاع على الأسس التي استندت إليها التقديرات، ومصادر البيانات المعتمدة.
إلا أنه اعتبر أن اجتماع عوامل ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين، إلى جانب المخاطر المناخية والضغوط على أسعار الأسمدة والإنتاج الزراعي، لا يبشّر بالخير على صعيد تطور الأسعار أو وفرة المحاصيل، محذّراً من استمرار الضغوط على كلفة السلع وتوافرها خلال العام المقبل.



