خاص- بعد سنوات من تصدّرها العملات الأسوأ أداءً عالميًا… الليرة اللبنانية خارج قائمة الأكثر تراجعًا في 2026!

لطالما كانت الليرة اللبنانية حاضرة في صدارة التصنيفات العالمية للعملات الأسوأ أداءً، بعدما شهدت انهيارًا تاريخيًا منذ اندلاع الأزمة المالية والنقدية عام 2019، أفقدها أكثر من 98% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي.
إلا أن المشهد يبدو مختلفًا في عام 2026، إذ غابت الليرة اللبنانية عن قائمة العملات الأكثر تراجعًا منذ بداية العام، وفق بيانات بلومبرغ، بعدما كانت قد تصدّرت تصنيفات العملات الأسوأ أداءً في عامي 2023 و2024.

ففي عام 2023، تصدّرت الليرة اللبنانية تصنيف العملات الأسوأ أداءً عالميًا، بتراجع بلغ نحو 89.9%، قبل أن تعود إلى صدارة التصنيف في عام 2024، مع تسجيل تراجع بنحو 83% وفق منهجية بلومبرغ، وهي نسبة تأثرت بتعديل سعر الصرف الرسمي، ولا تعكس انهيارًا إضافيًا مماثلًا في سعر السوق خلال ذلك العام.
أما في عام 2026، فتُظهر البيانات تصدّر الدينار الليبي قائمة العملات الأكثر تراجعًا منذ بداية العام بنسبة 15.6%، يليه الدينار العراقي بنسبة 14.2%، ثم الليرة التركية بنسبة 13.3%، والشلن الأوغندي بنسبة 12.7%، والجنيه المصري بنسبة 11.6%، والسيدي الغاني بنسبة 10.3%.
كما شملت القائمة الليو الروماني بتراجع 8.6%، والبيزو التشيلي بنسبة 8.3%، فيما غابت الليرة اللبنانية عن العملات المدرجة.
فهل يعني هذا الغياب أن الليرة اللبنانية استعادت عافيتها؟
في الواقع، لا يعكس غياب الليرة عن قائمة العملات الأكثر تراجعًا تعافيًا في قيمتها، بل يرتبط بصورة أساسية بالاستقرار النسبي لسعر صرفها مقابل الدولار، عند مستويات تقارب 89,500 ليرة، بعد سنوات من الانهيار الحاد.
وهنا لا بد من التمييز بين العملات الأكثر تراجعًا خلال فترة زمنية محددة، والعملات الأقل قيمة من حيث سعر صرف الوحدة النقدية مقابل الدولار.
فعلى الرغم من غياب الليرة عن قائمة العملات الأكثر تراجعًا منذ بداية 2026، فإنها لا تزال تحتل مرتبة متقدمة بين العملات الأقل قيمة اسمية عالميًا، إذ جاءت في المرتبة الثانية بعد الريال الإيراني في أحد التصنيفات المنشورة خلال العام، مع الإشارة إلى أن هذه المقارنات تتأثر بأسعار الصرف المعتمدة، ولا سيما في البلدان التي تعتمد أسعارًا رسمية وأخرى موازية.
وبالتالي، فإن غياب الليرة اللبنانية عن التصنيفات الحديثة للعملات الأكثر تراجعًا لا يعني أنها استعادت ما خسرته منذ عام 2019، بل إنها لم تعد تسجّل التراجعات الحادة نفسها أمام الدولار خلال الفترة التي يغطيها التصنيف.
وبعد سبع سنوات من الأزمة المالية والنقدية، يبقى السؤال الأهم: هل يتحوّل استقرار سعر الصرف إلى تعافٍ اقتصادي فعلي ينعكس على القدرة الشرائية للبنانيين، أم أن الليرة اللبنانية توقفت عن الانهيار من دون أن تستعيد قيمتها؟



