خاص – إلى أي مستوى قد تنخفض صفيحة المازوت في لبنان؟ ياغي يكشف الأسباب وتوقعات الأسعار حتى نهاية العام

في ظل التراجع الذي تشهده أسعار المحروقات عالميًا، ولا سيما الديزل الذي سجّل انخفاضًا بوتيرة تفوق البنزين، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذا المسار على السوق اللبنانية، وإمكانية تسجيل مزيد من الانخفاضات في أسعار المازوت خلال الأشهر المقبلة.
وفي حديث خاص إلى موقعنا Leb Economy ، كشف الخبير النفطي الدكتور ربيع ياغي عن عاملين أساسيين يقفان وراء تراجع أسعار الديزل عالميًا، مقدّمًا توقعاته بشأن المسار المرتقب للأسعار وانعكاساته على لبنان حتى نهاية عام 2026.

وأوضح ياغي أن تراجع أسعار الديزل والبنزين، مع انخفاض الديزل بوتيرة أكبر، يعود إلى سببين رئيسيين، أولهما اتجاه دول الاتحاد الأوروبي، تحت ضغوط أميركية واقتصادية داخلية، إلى الإفراج عن جزء من مخزوناتها الاستراتيجية، بمعدل يصل إلى 100 مليون برميل حتى نهاية عام 2026.
وأشار إلى أن هذه الخطوة كافية بحد ذاتها للحد من الارتفاعات في أسعار الديزل، خصوصًا أن هذا النوع من الوقود يُستخدم على نطاق واسع في أوروبا خلال فصل الشتاء، إلى جانب الغاز، لتلبية احتياجات التدفئة والنقل، ما يؤدي عادة إلى زيادة الطلب عليه في هذه الفترة من السنة.
أما السبب الثاني، بحسب ياغي، فيتمثل في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق ما أشار إليه، عدم الإقدام على أي عمل عسكري في منطقة الخليج، وتحديدًا ضد إيران، قبل الانتخابات المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل.
واعتبر أن هذين العاملين ساهما في تهدئة الأسواق النفطية، والحد من اندفاع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
لبنان يتأثر مباشرة… لكن كلفة الشحن والتأمين تضغط
وفي ما يتعلق بانعكاسات انخفاض الأسعار العالمية على لبنان، أكد ياغي أن أي تراجع في أسعار المحروقات عالميًا ينعكس على السوق اللبنانية، باعتبار أن لبنان بلد غير منتج للنفط ويعتمد بصورة كاملة على استيراد المشتقات النفطية، ولا سيما عبر النقل البحري.
إلا أنه لفت إلى أن لبنان يواجه في المقابل ارتفاعًا في تكاليف الشحن والتأمين البحري، نتيجة تداعيات الحرب والتوترات في منطقة الخليج، ما يشكّل عامل ضغط إضافيًا على كلفة استيراد المحروقات.
وشدد على أن المستهلك اللبناني هو المتأثر المباشر بأي ارتفاع أو انخفاض في الأسعار العالمية، باعتباره المستهلك النهائي للمشتقات النفطية.
صفيحة المازوت بين 23 و27 دولارًا؟
وعن توقعاته للأسعار خلال الفترة المقبلة، رجّح ياغي ألا تشهد أسواق النفط تقلبات كبيرة، سواء باتجاه الارتفاع أو الانخفاض، خلال الربع الأخير من عام 2026، وحتى الربع الأول من عام 2027.
وأوضح أن هذه التوقعات تستند إلى احتمال استمرار تداول خام برنت ضمن نطاق يتراوح بين 90 و110 دولارات للبرميل.
وبناءً على هذه المعطيات، قدّر أن تتراوح أسعار الديزل عالميًا بين 1200 و1500 دولار للطن، ما يعادل، وفق حساباته، سعرًا يتراوح بين 23 و27 دولارًا لصفيحة المازوت في لبنان، كمعدل تقديري حتى نهاية العام الحالي.
وختم ياغي بالتأكيد أن مسار الأسعار بعد نهاية العام سيبقى مرتبطًا بالتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج، ولا سيما احتمال تجدد المواجهات العسكرية أو ممارسة الولايات المتحدة ضغوطًا عسكرية إضافية على إيران، وهي عوامل قد تعيد خلط الأوراق في أسواق النفط العالمية.



