خاص – ارتفاع التكاليف التشغيلية يضغط على القطاع الصناعي… وبكداش يكشف أرقام التراجع والتحديات!

يواجه القطاع الصناعي اللبناني ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وتراجع القدرة الشرائية، وانكماش الأسواق المحلية والخارجية، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تهدد القدرة التنافسية للصناعات اللبنانية.
وفي حديث خاص لموقع Leb Economy، كشف نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش أن النشاط الصناعي تراجع بنحو 30%، متحدثًا عن ارتفاع الأعباء التشغيلية وتراجع الصادرات، في مقابل مؤشرات إيجابية قد تفتح الباب أمام استعادة جزء من حضور المنتجات اللبنانية في السوق السعودية.
وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار المحروقات وانعكاساته على القطاع الصناعي، أشار بكداش إلى أن هذه الزيادة تشكل عبئًا كبيرًا على المؤسسات، إلا أن القطاع يواجه مشاكل أخرى لا تقل أهمية، في ظل شح الموارد لدى الدولة، وتراجع رقم أعمال المؤسسات، وانخفاض القدرة الشرائية لدى العمال والموظفين.
ولفت إلى أن الاقتصاد غير الشرعي يحقق أرباحًا على حساب الاقتصاد الشرعي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المؤسسات النظامية.
وكشف أن المؤسسات الصناعية باتت تتحمل تكاليف مضاعفة مقارنة بالعام الماضي والأعوام السابقة، ولا سيما في ما يتعلق بالمازوت، الذي تعتمد عليه المصانع لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
وأوضح بكداش أن معظم المصانع اتجهت إلى تركيب أنظمة للطاقة الشمسية، ما يتيح توفير نحو 30% من استهلاك الطاقة، نظرًا إلى أن هذه الأنظمة لا تغطي كامل احتياجات المصانع التي تعمل بين 10 و16 ساعة يوميًا، والتي يتطلب تشغيلها على الطاقة الشمسية وحدها إضافة بطاريات، وهو ما لا يناسب جميع المؤسسات.
وشدد على أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب الضرائب وتراجع حجم الأعمال، أدى إلى إضعاف القدرة التنافسية للصناعات اللبنانية في الأسواق الخارجية، معتبرًا أن التصدير أصبح أكثر صعوبة في ظل هذه الظروف.
وعن أداء القطاع الصناعي، أشار بكداش إلى أنه لا يزال أفضل من قطاعات أخرى، لكنه لم يسلم من التراجع، إذ انخفض نشاطه بنحو 30%.
وعزا هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع كلفة الشحن، والحروب، وعدم تطبيق القرارات الدولية، فضلًا عن غياب المصارف، ما ينعكس سلبًا على حركة الأعمال والإنتاج.
واعتبر أن تراجع النشاط الصناعي بهذا الحجم يشكل مشكلة كبيرة، خصوصًا في ظل انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين، لافتًا إلى أن نحو ربع لبنان يمر بظروف معيشية صعبة.
وأوضح بكداش أن النشاط الاقتصادي في المناطق الممتدة من صيدا إلى أقصى الجنوب شبه متوقف، فيما تسود حالة من الخوف في مناطق أخرى، منها البقاع والضاحية الجنوبية، ما يدفع المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم.
وأشار إلى أن من كان يشتري 100 علبة، على سبيل المثال، بات يشتري عشر علب في كل مرة، في انعكاس مباشر للظروف الراهنة، التي وصفها بأنها أشد صعوبة من الحرب نفسها.
وفي ما يخص تراجع الصادرات بنحو 200 مليون دولار وفق الأرقام الأخيرة، أوضح بكداش أن هناك عوامل تقع ضمن قدرة الصناعيين على معالجتها، وأخرى خارجة عن إرادتهم.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج بات أمرًا لا مفر منه، ما أفقد المنتجات اللبنانية قدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية، بعدما كانت الصناعات اللبنانية تنافس نظيرتيها السورية والتركية قبل الحروب.
ولفت إلى أن أسواق الخليج تواجه بدورها انكماشًا، فيما غابت الصناعات اللبنانية عن السوق السعودية منذ نحو أربع إلى خمس سنوات، ما يزيد صعوبة استعادة الحضور اللبناني في هذه الأسواق.
وفي ما يتعلق بإعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية، أشار بكداش إلى وجود مؤشرات إيجابية وأخرى لا تزال تتطلب وقتًا لمعالجتها.
وأوضح أن بعض القطاعات الصناعية، ولا سيما تلك التي تعتمد على الجودة والمصداقية، لم تستعد دخولها إلى المملكة العربية السعودية حتى الآن، إذ يتعين على مصانعها إعادة إجراء الدراسات اللازمة من البداية، في ظل دخول المنتجات التركية والصينية والمصرية إلى السوق خلال فترة غيابها.
في المقابل، كشف بكداش أن بعض القطاعات التي تحظى منتجاتها بأولوية من حيث الجودة والمصداقية بدأت تتلقى إشارات إيجابية، مشيرًا إلى أنه علم قبل نحو أسبوع بأن مستوردين سعوديين تواصلوا مع مصانع لبنانية في قطاعي مستحضرات التجميل والدهانات، وهي من القطاعات التي كانت حاضرة في السوق السعودية عام 2022، ودعوها إلى العودة إلى التصدير.
وأوضح أن هؤلاء المستوردين أبدوا رغبتهم في استعادة التعامل مع المصانع اللبنانية، بعد مواجهتهم مشكلات مع بعض المنتجات التركية والمصرية، فضلًا عن صعوبات في التعامل مع الموردين الصينيين.
واعتبر أن هذه الخطوة تشكل مؤشرًا إيجابيًا وفرصة أمام الصناعات اللبنانية لاستعادة جزء من أسواقها الخارجية.
وختم بكداش بالتأكيد أن استعادة الحضور في السوق السعودية تتطلب من بقية المصانع والصناعيين إعادة إجراء الدراسات اللازمة والبدء من جديد، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع، معربًا عن أمله في أن يتمكن لبنان من استعادة ما لا يقل عن 50% من حجم صادراته إلى المملكة العربية السعودية مقارنة بمستويات عام 2022.



