خاص – السكر يرتفع 6.1% والحبوب 5.1% عالميًا… بحصلي يطمئن: تقلبات طبيعية حتى في غياب الأزمات

نشرت وكالة «رويترز»، نقلًا عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، أن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أيلول إلى أعلى مستوى لها منذ نحو أربع سنوات، وسط ارتفاع أسعار السكر بنسبة 6.1% خلال شهر، والحبوب بنسبة 5.1%، والزيوت النباتية بنسبة 0.9%.
وأثارت هذه الارتفاعات تساؤلات حول انعكاسها على أسعار المواد الغذائية في لبنان، ولا سيما السكر والحبوب والزيوت، وما إذا كانت الأسواق اللبنانية مقبلة على موجة غلاء جديدة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن والتوترات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، طمأن رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، في حديث خاص إلى «Leb Economy»، إلى أن التقلبات التي تشهدها أسعار السلع الغذائية عالميًا، والتي تتراوح بين 3 و5 وحتى 6%، تُعدّ طبيعية ولا تعكس بالضرورة وجود أزمة غذائية عالمية.

وأوضح أن أسعار السلع الأساسية لا تبقى ثابتة، بل تخضع بصورة مستمرة لعوامل العرض والطلب والمواسم الزراعية والكميات المتوافرة في الأسواق، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار بنسبة 3 أو 5% يحصل حتى في الظروف الطبيعية وفي غياب الأزمات والحروب.
ولفت إلى أن الارتفاعات المحدودة، ومنها ارتفاع أسعار الزيوت النباتية بنسبة تقل عن 1%، لا يمكن اعتبارها مؤشرًا بحد ذاتها إلى أزمة جديدة، إذ إن أسعار السلع الأساسية تشهد تقلبات مستمرة صعودًا وهبوطًا.
السكر يتأثر بالبورصات العالمية والمحلية
وعن مدى انعكاس الارتفاعات العالمية على السوق اللبنانية، أوضح بحصلي أن السكر يُعدّ من السلع التي تشهد تقلبات سعرية مستمرة، على غرار المشتقات النفطية، إذ يرتبط سعره بالبورصات العالمية، فضلًا عن حركة العرض والطلب في السوق المحلية.
وأشار إلى أن أسعار السكر في لبنان قد تتبدل يوميًا أو خلال فترات قصيرة، تبعًا للتغيرات العالمية والمحلية، موضحًا أن ارتفاع سعر السكر عالميًا قد يؤدي إلى ارتفاعه محليًا، كما أن انخفاضه عالميًا قد ينعكس تراجعًا في السوق اللبنانية.
إلا أنه لفت إلى أن العلاقة بين السوقين ليست آلية بصورة مطلقة، إذ قد يرتفع السعر عالميًا وينخفض محليًا، أو يحدث العكس، نتيجة عوامل مرتبطة بالسوق اللبنانية والكميات المتوافرة فيها.
وشبّه بحصلي هذه الحركة بتقلبات أسعار المحروقات، مع الإشارة إلى اختلاف آليات التسعير والضرائب بين القطاعين، مؤكدًا أن أسعار السكر تتغير باستمرار حتى في الظروف الاقتصادية الطبيعية.
أما بالنسبة إلى الحبوب وغيرها من السلع الأساسية، فأوضح أن تقلباتها لا تحصل بالوتيرة اليومية نفسها التي يشهدها السكر، لكنها تبقى مرتبطة بالأسعار العالمية والمواسم والكميات المتاحة.
وشدد على ضرورة عدم الاكتفاء بمراقبة الارتفاعات السعرية، بل متابعة حركة الأسعار صعودًا وهبوطًا على مدى فترات زمنية أطول، لافتًا إلى أن سعر السكر قد يسجل ارتفاعًا في فترة معينة بعدما يكون قد شهد انخفاضًا في الأسابيع السابقة.
كلفة الشحن عند مستويات مرتفعة… وباب المندب مصدر قلق
وفي ما يتعلق بكلفة الاستيراد والشحن، أشار بحصلي إلى أن أسعار الشحن لا تزال عند مستويات مرتفعة، إذ تتراوح حاليًا، وفق الأرقام التي أوردها، بين 4500 و5000 دولار، معتبرًا أن السوق تعمل ضمن بيئة من تكاليف الشحن المرتفعة، وإن كانت لم تصل إلى المستويات القياسية التي سُجلت خلال أزمة جائحة كورونا.
وأوضح أن الفترة الأخيرة لم تشهد ارتفاعات إضافية ملحوظة في كلفة الشحن، إلا أن استمرار هذا الاستقرار يبقى مرهونًا بالتطورات الجيوسياسية، ولا سيما في منطقة باب المندب.
وحذّر من أن أي إشكال جديد يعرقل حركة الملاحة عبر باب المندب قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على أسعار الشحن، وبالتالي على تكاليف استيراد السلع.
ولفت إلى أن الأسعار الحالية لا يمكن اعتبارها سقفًا نهائيًا، إذ تبقى قابلة للتغير صعودًا أو هبوطًا بحسب التطورات العالمية، مشددًا على أن عدم تسجيل زيادات إضافية في المرحلة الراهنة لا يعني انتفاء احتمالات ارتفاعها مستقبلًا.
هل يشهد لبنان موجة غلاء غذائي جديدة؟
وفي معرض رده على احتمال دخول لبنان في موجة جديدة من الغلاء الغذائي، فضّل بحصلي عدم الجزم باتجاه الأسعار، مؤكدًا أن المواد الغذائية تخضع بطبيعتها لتقلبات ضمن هوامش تجارية معينة ومقبولة.
وأوضح أن ارتفاعات الأسعار بنسب تتراوح بين 2 و5% تحصل حتى في فترات الاستقرار والسلام، ولا ترتبط بالضرورة بالحروب أو الأزمات الجيوسياسية، إذ تتأثر أسعار الغذاء أيضًا بعوامل مناخية وزراعية، من بينها الجفاف والفيضانات وتفاوت الإنتاج بين موسم وآخر.
إلا أن بحصلي ميّز بين التقلبات السعرية الحالية والتوقعات المتعلقة بالعام المقبل، مشيرًا إلى أن المؤشرات العالمية ترجّح احتمال ارتفاع أسعار الغذاء خلال السنة المقبلة أكثر من احتمال انخفاضها، من دون أن يعني ذلك أن الارتفاع بات حتميًا.
عاملان عالميان يهددان أسعار الغذاء في 2027
وحدد بحصلي عاملين أساسيين قد يؤثران في اتجاه أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة والعام المقبل.
ويتمثل العامل الأول في التطورات المناخية، ولا سيما ظاهرة «النينيو» المرتقبة خلال الفترة 2026-2027، والتي قد تكون، بحسب التوقعات التي أشار إليها، من الظواهر القوية تاريخيًا.
وأوضح أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى تغيرات في أنماط الطقس، فتتسبب بحالات جفاف في مناطق معينة وفيضانات في مناطق أخرى، ما قد ينعكس على الإنتاج الزراعي العالمي، وبالتالي على أسعار المحاصيل والمواد الغذائية.
أما العامل الثاني، فيرتبط بالتطورات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، وانعكاساتها على إنتاج الأسمدة وتكاليفها.
وأشار بحصلي إلى أن المنطقة تؤدي دورًا أساسيًا في إنتاج وتصدير مواد تدخل في صناعة الأسمدة، ولا سيما الأمونيا، التي تُنتج في قطر ودول أخرى وتعبر شحناتها عبر مضيق هرمز.
وأوضح أن أي اضطرابات تؤثر في إنتاج هذه المواد أو نقلها قد تنعكس ارتفاعًا في أسعار الأسمدة، ما يؤدي لاحقًا إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي، وبالتالي ممارسة ضغوط إضافية على أسعار الغذاء عالميًا.
واعتبر أن هذين العاملين لا يشجعان على توقع تراجع الأسعار خلال الأشهر المقبلة، بل يعززان احتمالات استمرار الضغوط التصاعدية عليها.
وختم بحصلي بالتشديد على ضرورة التمييز بين التقلبات الطبيعية التي تشهدها الأسواق حاليًا والمخاطر المحتملة خلال العام المقبل، مؤكدًا أنه لا يمكن الجزم منذ الآن بحصول موجة غلاء جديدة، إلا أن المؤشرات المتاحة تميل إلى ترجيح ارتفاع الأسعار أكثر من انخفاضها.



