شماس يحذّر من فجوة رقمية في لبنان: كلما تأخرنا خسرنا المزيد من الإنتاجية والفرص الاقتصادية (فيديو)

خلال انعقاد اجتماع عمل تشاركي مع وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بدعوة من رئيسه شارل عربيد، لمناقشة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، أجرى رئيس لجنة الاقتصاد الرقمي والابتكار في المجلس، مارون شماس، مداخلة حذّر فيها من اتساع الفجوة الرقمية في لبنان، في ظل التأخر في تطوير البنية التحتية للاتصالات والإنترنت، وعدم مواكبة بعض الوزارات لسرعة التحول التكنولوجي.
واستهلّ شماس مداخلته بالترحيب بالوزير شحادة، باسمه وباسم جميع أعضاء لجنة الاتصالات والاقتصاد الرقمي والابتكار، معربًا عن مشاعر متباينة بين الإحباط والسعادة بعد الاستماع إلى حديث الوزير، موضحًا أن مصدر سعادته هو وجود أشخاص في مجلس الوزراء يتمتعون بالاندفاع والطاقة الإيجابية، على غرار الوزير شحادة.
وأشاد شماس بسهولة التواصل مع الوزير وإمكانية الوصول إليه، معتبرًا أن هذه الصفة لا تتوافر لدى جميع الوزراء، ومؤكدًا أنه لا يقصد بذلك انتقاد أي شخص، بل الإشارة إلى أهمية التواصل والانفتاح في العمل الوزاري.
وأشار إلى أن الوزير شحادة يعمل على وضع الهيكلية الأساسية للذكاء الاصطناعي والابتكار وكل ما يتعلق بهذا القطاع، لكنه حذّر من أن عدم مواكبة بعض الوزارات للسرعة التي يعمل بها قد يؤدي إلى نشوء فجوة جديدة في لبنان.
وقال في هذا السياق إن لبنان عانى سابقًا من فجوة مالية، وقد يجد نفسه اليوم أمام فجوة رقمية، ما يعني أن الجهود المبذولة في مجال الذكاء الاصطناعي والابتكار قد تذهب سدى إذا لم تتكامل مع عمل الوزارات الأخرى.
ولفت شماس إلى أن لديه أمنية يعتقد أنها تعبّر عن تطلعات جميع أعضاء اللجنة، بل وأغلبية اللبنانيين، وتتعلق بمعالجة المشكلة الأساسية التي يعاني منها قطاع الاتصالات، مشيرًا إلى أن عددًا من زملائه سيتناولون هذا الموضوع أيضًا خلال الاجتماع.
وأوضح أن لبنان تأخر كثيرًا في تطوير بنيته التحتية، بدءًا من الهاتف الثابت، مرورًا بالهاتف الخلوي، وصولًا إلى خدمات الإنترنت، معتبرًا أن سرعة 100 ميغابت في الثانية لم تعد اليوم سرعة مقبولة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص يستطيعون الحصول على هذه السرعة، في حين أن نحو 70% من اللبنانيين، وفق تقديره، لا يزالون غير قادرين على الحصول على سرعة إنترنت مقبولة تتيح لهم العمل بصورة طبيعية.
وتوقف عند التساؤل الذي يُطرح باستمرار حول كيفية تمكّن أي شخص من العمل في غياب خدمات الاتصالات والكهرباء، مشددًا على أن المشكلة تتجاوز هذا السؤال إلى الخسائر المتراكمة التي يتكبدها لبنان نتيجة التأخر في تطوير القطاع.
وأكد شماس أن كل تأخير إضافي يعني خسائر جديدة، ليس فقط على مستوى الدولة، بل أيضًا على مستوى الإنتاجية والفرص والإمكانات الاقتصادية التي يمكن للبنانيين الاستفادة منها.
واعتبر أن ضعف البنية التحتية للاتصالات يحدّ من قدرة الأشخاص الموجودين في لبنان على ممارسة أنشطتهم وتطوير أعمالهم والمساهمة في تنمية الاقتصاد، كما يؤثر في قدرتهم على الاستمرار في العيش والعمل داخل بلدهم.
وفي هذا الإطار، روى شماس حادثة حصلت معه قبل نحو أسبوع، عندما اتصل به شخص عزيز عليه يعمل خارج لبنان، وأبلغه بأنه ينوي زيارة البلاد.
وأوضح أنه سأله عن سبب الزيارة وما الذي يعتزم القيام به، ليفاجئه بالقول إنه قادم إلى لبنان «من أجل الإنترنت».
وأضاف أنه استغرب الإجابة وسأله كيف يمكن أن يأتي إلى لبنان من أجل الإنترنت، فأجابه بأنه يريد القيام بما يُعرف بالـ«ديتوكس»، أي الانقطاع عن العالم الرقمي، لأنه يعرف أن الإنترنت في لبنان بطيء إلى درجة تسمح له بإطفاء هاتفه وعدم العمل أو التواصل مع أحد طوال أسبوع.
وشدّد شماس على أن هذه ليست الصورة التي يريدها اللبنانيون عن بلدهم، معتبرًا أنه من غير المقبول أن يتحوّل ضعف الإنترنت إلى سبب يدفع البعض إلى زيارة لبنان بهدف الانقطاع عن العمل والتواصل.
وأشار إلى أنه لا يريد زيادة الأعباء على الوزير شحادة، ولا سيما أن مشاورات عدة سبق أن جرت بشأن هذا الملف، لكنه أكد أن لديه توصية واحدة يتقدم بها باسم جميع أعضاء اللجنة.
وأوضح أن هذه التوصية تتمثل في ضرورة تحمّل مجلس الوزراء مجتمعًا مسؤولية معالجة ملف الاتصالات، وعدم حصر المسؤولية بوزارة الاتصالات وحدها.
وأكد شماس احترامه لوزارة الاتصالات، موجّهًا التحية إلى الدكتور باسل الموجود في الاجتماع، ومشددًا على أن انتقاده لا يستهدف أي شخص بعينه، بل يطال الخلل القائم في النظام وآلية إدارة الملفات واتخاذ القرارات.
ولفت إلى أن المسؤوليات تُنقل اليوم من جهة إلى أخرى، وأن الكرة تُرمى من مكان إلى آخر، معتبرًا أن أحدًا لا يستطيع إنكار هذا الواقع.
وأشار إلى أن الملف أصبح اليوم لدى الهيئة المنظمة للاتصالات (TRA)، التي تحتاج إلى وقت للقيام بعملها، إلا أن المشكلة تكمن في الوقت الضائع خلال هذه المرحلة.
وشدّد على أن القانون يفترض استمرار العمل وتقدّم الأمور خلال هذه الفترة الانتقالية، لا أن تتوقف الملفات بانتظار انتهاء الإجراءات.
وانتقد شماس تجميد العمل في القطاع، معتبرًا أن ما يحصل فعليًا هو إيقاف كل شيء بانتظار تحديد الخطوات المقبلة، من دون اتخاذ إجراءات عملية، وهو ما يشكّل جوهر المشكلة.
وختم شماس مداخلته بالتأكيد أن ملف الاتصالات يجب أن يصبح بين يدي مجلس الوزراء مجتمعًا، متوجهًا إلى الوزير شحادة بالقول إنه الشخص القادر على حمل هذا الملف والدفع به قدمًا، بما يتيح تجاوز التعطيل وتسريع معالجة المشكلات التي يعاني منها القطاع.



